الفكر والوعي والفعل في كتاب عدنان الصباح

الكاتب الفلسطيني سياسي مخضرم صاحب خبرة في الألم الروحي والجسدي في زنازين الظلم الاحتلالي.


مفهوم الفكر والعلاقة التبادلية والتكاملية مع الوعي والفعل


مقالات الكتاب تشكل مادة غزيرة بوضوح وانسيابية في الشرح والتحليل

بقلم: رجاء القاروط

يقولون أحيانا "لا تقرأ الكتاب من غلافه"، لكن لهذا الكتاب "الفكر وعي الفعل" اقول هو عنوان شمل وجمل الكثير مما يدور حول مفهوم الفكر، هو كما يقال "اسم على مسمى" كيف لا يكون كذلك وهو ما خطه قلم كاتب متمرس ومفكر يبحر دائما في عباب العلم والعلوم الإنسانية، كاتب وطني وقومي يحمل هم الوطن والأمة العربية. 
هو سياسي مخضرم صاحب خبرة في الألم الروحي والجسدي في زنازين الظلم الاحتلالي ويسبر غور الظلم الاجتماعي الذي نعيشه كشعب فلسطيني وكشعوب عربية.
عدنان الصباح كاتب ومفكر وسياسي له نظرة ايديولوجية عميقة وفكر يتسم بالوعي فكانت كتاباته ومنشوراته سيدة الفعل. 
نقرأ كثيرا عن الفكر وأركانه وايديولوجيا ومفهوم الوعي والفعل، كل هذا نقرأه لكتّاب ومفكرين  يكتبون ويسهبون في الكتابة النظرية، فنقرا نصوصا نظرية مجردة. 
وبهذا الكتاب – الذي صدر عن الآن ناشرون وموزعون بالأردن - كان طرح مفهوم الفكر والعلاقة التبادلية والتكاملية مع الوعي والفعل من خلال مقالات كتبها الكاتب رصد بها الحال والأوضاع الفكرية القائمة في العالم العربي من خلال التحليل الموضوعي مقرونا بأمثلة معاشة بدءا من جدلية الفكر والفعل مرورا بمحاولات تطوير الفكر وربطها بالوعي والفعل والحداثة في الوطن العربي وما يرافقها من تنمية وتقدم وإسقاط هذه المفاهيم على الفكر والوعي والفعل في عالمنا، فكان تسلسل المقالات (الواحدة والثلاثين) التي شكلت الكتاب مادة غزيرة بوضوح وانسيابية في الشرح والتحليل الذي اعتمد بما يدور حوله فكان الفكر وارتباط الذات بالمجتمع شكل الوعي وارتباط الذات الفردية بالذات الجماعية مكونا الفعل مما يؤدي إلى البناء ومحاولات الاستنهاض لمواكبة التطور في العالم وان يكون الفرد العربي والعقل العربي منتجا مبدعا وعنده الإحاطة الجارية واستخدام التغذية الراجعة للمعلومات لاستشراف المستقبل مما يساعد ويسهم في تحسين صورة العربي وعقله في العالم حتى لا نبقى (العالم الثالث). 

الأوضاع الفكرية القائمة في العالم العربي
سلسلة مقالالات

كما أن العنوان لو حاولنا عكسه سيصب في نفس المرتكزات (الفعل وعي الفكر) وهذا يؤكد على أن مرتكزات البناء للأمة والمجتمع هي الفكر، الوعي، الفعل، إذ أن الفكر هو مجموعة كبيرة من العمليات الذهنية والعقلية التي يقوم بها العقل البشري والتي تجعله قادرا على تكوين شكل مميز للعالم الذي يعيش فيه فيأتي الوعي بحيث يصبح يمثل المعرفة التي يكتسبها الفرد في مجتمعه وتفاعله مع المعرفة بحيث تترسخ نتيجة ما يحدث حول الفرد.
كما أن تسلسل المقالات في الكتاب يقدم تحليلا منهجيا لتعريف الفكر والوعي والفعل بحيث إن هذه المقالات أشارت إلى أن ما بحدث من سلوكيات بشرية ومحاولات التنمية والمواكبة للتقنية والحداثة العلمية والفكرية هو الفعل الواقع لاستخدام الآليات المناسبة.
هناك كتب ومنشورات وأبحاث للكاتب عدنان الصباح تحدثت وأشارت الى مفاهيم الفكر والوعي والفعل، وأكدت على أن هذه المرتكزات ضرورية لأي تنمية فكرية أو بشرية لأي مجتمع وإيجاد نفسه على خريطة العالم والوجود الإنساني .
هذا الكتاب ينصح بقراءته، وكاتب ينصح بمتابعة منشوراته ومقالاته لما يملكه من فكر ناضج وبعد نظر سيساعد الأجيال القادمة على فهم ما يدور حولهم ودفعهم للاستفادة السليمة من الفكر السليم ليصلوا إلى درجة وعي من أجل مستقبل لا يجعلهم عبيدا للآخرين.
وإيمانا من الكاتب بأن الفرد هو الذي يصنع المجتمع بالذوبان مع منظومة الذات الجماعية كان إهداء الكتاب بهذه العبارة: "إلى الفعلة الحقيقيين الذين يكتبون الفكرة حفرا بسواعدهم".