اتحاد كتاب المغرب يودّع الكاتب والصحافي سعيد عاهد
في أجواء يخيّم عليها الأسى والحزن، أعلن المكتب التنفيذي لاتحاد كتّاب المغرب على منصة فيسبوك عن وفاة الكاتب والصحافي والمترجم سعيد عاهد، أحد أعضائه البارزين، الذي أسلم الروح صباح يوم السبت 10 يناير/كانون الثاني 2026 بمدينة المحمدية، بعد صراع طويل وصامت مع مرض عضال لم تنفع معه أي علاجات.
وبرحيل سعيد عاهد، تفقد الساحة الثقافية المغربية اسماً اختار الاشتغال في العمق والصمت بعيداً عن الأضواء، وراكم حضوراً رصيناً في مجال الصحافة الثقافية بجريدة الاتحاد الاشتراكي، والترجمة، والبحث، والإبداع الأدبي، متشبثاً بجوهر الفعل الثقافي وقيمته المعرفية، لا ببريق الواجهة وضجيجها.
انطلقت المسيرة الصحافية للراحل منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، حيث بدأ عمله سنة 1990 بجريدة Libération الناطقة بالفرنسية، بعد تجربة تعاون سابقة مع جريدة الاتحاد الاشتراكي الناطقة بالعربية، التي تولّى فيها مهام رئاسة التحرير، وأسهم بإشرافه الوازن على ملحقها الثقافي. كما شارك في هيئات تحرير عدد من المجلات الثقافية المغربية، من بينها الرائد والنشرة وآفاق والثقافة الأخرى.
كتب سعيد عاهد بالعربية والفرنسية، وترك وراءه أعمالاً لافتة في البحث والسرد، من بينها: قصة حب دكالية، والفتّان: محكيات من سيرة الروكي بوحمارة، وذاكرة متشظية، والجريمة والعقاب في مغرب القرن السادس عشر. أما في الشعر المكتوب بالفرنسية، فقد أصدر عدة دواوين جسدت حساً تأملياً ولغة تمتح من التجربة الذاتية والقلق الوجودي.
وفي مجال الترجمة، بصم الراحل على مساهمات نوعية، نقل من خلالها إلى العربية أو الفرنسية أعمالاً مرجعية في الذاكرة والتاريخ والثقافة المغربية، كما أشرف سنة 2021 على إصدار كتاب تكريمي وفاءً لروح الشاعر والصحافي الراحل عبدالحكيم عنكر.
كان سعيد عاهد مثالاً للمثقف المغربي المتعدد، الذي جمع بين الصحافة والترجمة والشعر والبحث، مؤمناً بأن القراءة المستمرة هي المدرسة الأكثر صرامة وصدقاً، وبأن القارئ يظل الحكم الأخير على العمل الإبداعي. وقد سبق له أن تحمّل المسؤولية داخل المكتب التنفيذي لاتحاد كتّاب المغرب، كما نشط لسنوات ضمن فرع الاتحاد بمدينة المحمدية.
وإذ يودّع اتحاد كتّاب المغرب أحد وجوهه الهادئة والمؤثرة، يتقدم المكتب التنفيذي بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أبناء الفقيد وأسرته وذويه وأصدقائه وقرائه، وإلى الأسرة الثقافية المغربية قاطبة، سائلاً الله أن يتغمّد الراحل بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.