القاهرة تراهن على آلية الجوار الثلاثية لدفع مسار التسوية الليبية

مصر ترى أن معالجة الأزمة تتطلب مقاربة إقليمية متكاملة تمنع التدخلات السلبية وتدعم الحلول السياسية التي يقودها الليبيون أنفسهم.

القاهرة - أشاد وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي بمخرجات اجتماع وزراء خارجية آلية دول الجوار الثلاثية حول ليبيا الذي استضافته القاهرة يوم 21 مايو/أيار الماضي، حيث تواصل مصر أداء دور بارز في الجهود الرامية إلى إنهاء الأزمة الليبية المستمرة، مستفيدة من علاقاتها مع مختلف الأطراف وموقعها الجغرافي وتأثرها المباشر بالتطورات الأمنية والسياسية في الجارة الغربية.

وأكد عبدالعاطي، خلال لقائه وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، أهمية الحفاظ على دورية انعقاد الآلية باعتبارها إطاراً مهماً لدعم وحدة الدولة الليبية والحفاظ على مؤسساتها الوطنية وتعزيز استقرارها، حسب بيان الخارجية المصرية على صفحتها في موقع فيسبوك الإثنين.

وتعتبر القاهرة أن استقرار ليبيا يمثل جزءاً أساسياً من أمنها القومي، نظراً للحدود المشتركة الطويلة بين البلدين وما تفرضه حالة عدم الاستقرار من تحديات تتعلق بمكافحة الإرهاب وتهريب السلاح والهجرة غير الشرعية. لذلك تحرص مصر على دعم كل المبادرات التي تسهم في توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية الليبية وتعزيز سلطة الدولة على كامل أراضيها.

كما تركز الجهود المصرية على دعم المسار السياسي الذي يقود إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة، باعتبارها السبيل الأمثل لإنهاء المراحل الانتقالية المتعاقبة ومنح المؤسسات الليبية شرعية شعبية قادرة على توحيد البلاد. وفي هذا الإطار، تشجع القاهرة مختلف الأطراف الليبية على تجاوز الخلافات والعمل على التوافق حول القواعد الدستورية والقانونية اللازمة لإجراء الاستحقاقات الانتخابية.

وشهد اجتماع الآلية الأخير صدور بيان مشترك أكدت فيه الدول الثلاث أن الحل السياسي الشامل، بقيادة وملكية ليبية خالصة، يظل السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة الليبية، من خلال دفع العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة نحو توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام وتهيئة الظروف لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، وفق مقاربة متكاملة تربط بين المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما يحقق الأمن والاستقرار والتنمية للشعب الليبي.

وأعربت الدول عن قلقها إزاء التحديات الأمنية وأعمال العنف في ليبيا، داعية جميع الأطراف إلى ضبط النفس وتجنب التصعيد ودعم تثبيت وقف إطلاق النار. كما جددت رفضها أشكال التدخل الخارجي كافة، مؤكدة دعم جهود اللجنة العسكرية المشتركة "5+5" لانسحاب القوات الأجنبية والمرتزقة وتوحيد المؤسسات العسكرية والأمنية، مع التشديد على مواصلة التنسيق بين الدول الثلاث والأمم المتحدة والشركاء الإقليميين والدوليين لدعم تسوية سياسية مستدامة، والاستمرار في عقد اجتماعات آلية دول الجوار الثلاثية بشكل دوري.

ويكتسب التحرك المصري أهمية إضافية من خلال التنسيق المستمر مع دول الجوار الليبي، إذ ترى القاهرة أن معالجة الأزمة تتطلب مقاربة إقليمية متكاملة تمنع التدخلات السلبية وتدعم الحلول السياسية التي يقودها الليبيون أنفسهم. ومن هنا جاء الاهتمام بآلية دول الجوار الثلاثية باعتبارها منصة لتوحيد المواقف الإقليمية الداعمة للاستقرار.

ورغم استمرار التحديات السياسية والانقسامات المؤسسية داخل ليبيا، فإن مصر تواصل الرهان على الحل السياسي والحوار بين الفرقاء الليبيين، انطلاقاً من قناعة بأن استعادة الاستقرار لن تتحقق إلا عبر تسوية وطنية شاملة تحفظ وحدة البلاد وسيادتها وتضع حداً لسنوات الصراع. وبذلك تكرس القاهرة موقعها كأحد أبرز الأطراف الإقليمية الساعية إلى تقريب وجهات النظر ودفع العملية السياسية نحو مرحلة أكثر استقراراً واستدامة.

ومنذ اندلاع الصراع الليبي، تبنت مصر موقفاً يقوم على الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومؤسساتها الوطنية ومنع انزلاق البلاد نحو مزيد من الانقسام والفوضى. وقد استضافت القاهرة خلال السنوات الماضية عشرات الاجتماعات والحوارات بين شخصيات وقوى ليبية مختلفة، بهدف تقريب وجهات النظر وبناء أرضية مشتركة تسمح بإطلاق عملية سياسية شاملة.