القصف على نطنز والصياح في الجزيرة

مجرد وصول القصف الإسرائيلي لمنشآت التخصيب النووية الإيرانية تقدم عظيم ويجب أن يستمر. الدول العربية اضعف من أن تفعل أي شيء.


ايران لا ترد عن قطر ضيما ولا بلاء وهي تتمدد يمينا ويسارا دون عراقيل


ما سر فزع الجزيرة؟ خائفة من القضاء على قدرات ايران النووية؟

انشغلت الجزيرة بحيثيات القصف الإسرائيلي على منشأة التخصيب نطنز الايراني متنقلة بين المراسلين في دول العالم وهي تترصد ردود الأفعال العالمية على هذا القصف، وكلها لهفة على حليفتها، وغير معلوم الى غاية الآن لماذا كل هذه اللهفة والخوف، فايران لا ترد عن قطر ضيما ولا بلاء وهي تتمدد يمينا ويسارا دون عراقيل، فقد قُصفت مرات عديدة من قبل ولم تبالِ.

يبدو أن الفزع الذي أصاب الجزيرة ناتج عن احتمال أن تضعف ايران، مع أن البراهين السابقة أثبتت أنها ليست ضعيفة إلا أمام إسرائيل، فطوال الوقت تأكل الضربات الواحدة تلو الأخرى من إسرائيل وتتوعد بالرد في "المكان والزمان المناسبين"، وتستمر في قصف المصالح العربية، غير آبهة بالقصف الإسرائيلي، بل أنه ينزل بردا وسلاما على قلبها.

لكن ما سر فزع الجزيرة؟ ربما أنها خائفة من القضاء على قدرات ايران النووية، فتفقد تفوقها على الدول العربية، ولكن لا مبرر لهذا الخوف من جانب الجزيرة، فألمانيا لديها القدرة على صناعة ألف قنبلة نووية الآن لو شاءت، فالمهم هو المعرفة والقدرات التقنية وليس المفاعل نفسه، وهذه الضربة ليست سوى فرقعة، فالمهم هو القضاء على النظام نفسه الذي يريد الهيمنة على العرب ونشر التشيع والتخلف والحروب الأهلية والاستيلاء على كل شيء. أما ظهورها أمام العالم كالأرنب وهي تحت القصف الإسرائيلي فلم يجعلها تشعر بالخزي والعار.

في مقابلة أجراها الاعلامي المتميز سيد جبيل مع الدكتور يسري أبو شادي منذ شهر تقريبا، أكد الدكتور يسري أن ايران طورت قدراتها النووية بشكل كامل منذ عام 2016 وعزا ذلك الى سياسة ترامب وانسحابه من الاتفاق النووي وترك ايران تطور قدراتها بحرية تامة، ورأى الدكتور ابو شادي أن أية ضربة لمفاعلات ايران النووية الآن لن تجدي نفعا.

من المستبعد أن يكون حديث أبو شادي مجرد تكهنات فهو عالم نووي وعضو سابق في لجان التفتيش النووية الدولية، وقد أعطى تفصيلات دقيقة عن طبيعة البرنامج النووي الايراني أهمها أن منشآت التخصيب ليست في مكان واحد وهي متفرقة تحت الأرض في مناطق جبلية، وربما بالفعل استطاعت ايران قطع مسافة كبيرة في برنامجها النووي بحيث تغدو أية ضربات لمواقعها غير قاضية.

ورغم ذلك، فإن مجرد وصول القصف الإسرائيلي لمنشآت التخصيب ايران النووية تقدم عظيم ويجب أن يستمر إذا كانت إسرائيل جادة في القضاء على برنامج ايران النووي، وهذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها اسرائيل بعمل فعال وحقيقي، أما ما سبق من قصف لمواقع ايرانية في سوريا فلم يكن له اي تأثير وهي ماضية قدما في مشروعها، بل أنها في عجلة من أمرها لأن الدول العربية في حالة ضعف يرثى لها وهي فرصتها الوحيدة للتمدد، إذ أن جيرانها من الشرق دول نووية ولا تجرؤ على الاقتراب منهم، ومن جهة العالم العربي، فيوجد دول ضعيفة وشعوب مقهورة وقابلة للاحتلال ونشر التشيع والتقسيم الطائفي والتخلف وقتل بعضها البعض، ولن تتراجع عن هذه الفرصة الذهبية.