الكاظمي في الإمارات بعد السعودية بحثا عن حزام دعم خليجي

رئيس الوزراء العراقي يجري مباحثات مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، مؤكدا في لقاء مع مجموعة شركات إماراتية أن أبواب العراق مفتوحة لرجال الأعمال الإماراتيين.


الكاظمي يسعى لفتح منافذ في الخليج لتنفيس أزمة بلاده الاقتصادية


العراق يعدل بوصلته صوب الخليج أملا في تخفيف الارتهان لإيران


تعزيز العلاقات الخليجية العراقية يسهم إلى حدّ ما في الحد من النفوذ الإيراني


الإمارات تعتزم استثمار 3 مليارات دولار في العراق

أبوظبي/بغداد - حل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي اليوم الأحد ضيفا على الإمارات في زيارة تأتي بعد أيام من أخرى مماثلة قام بها للسعودية، فيما يبحث عن منافذ في الخليج المجاور لتنفيس الأزمة الاقتصادية وإحداث توازن في علاقات بلاده الإقليمية على أمل تخفيف الارتهان لإيران الدولة الجارة التي تغلغلت في مؤسسات الدولة بعد الغزو الأميركي لبغداد في 2003 ونجحت في إحكام قبضتها على المنافذ الاقتصادية والسياسية العراقية.

وعلى الرغم من أن عناوين زياراته الخارجية اقتصادية بحتة، إلا أن الكاظمي الذي يواجه تحديات أمنية واقتصادية ونفوذ إيراني أربك كل جهود إعادة الاستقرار وأثر على تسيير شؤون الدولة التي خرجت لتوها من حرب مدمرة على الإرهاب استنزفت موازنتها، فإن السياقات سياسية.

وتعزيز الروابط الاقتصادية مع دول الخليج من شأنها أن تمنح العراق متنفسا يخلصه إلى حدّ ما من الارتهان لإيران التي تطبق على أنفاسه في جميع المجالات تقريبا وتحرك الميليشيات الموالية لها للضغط على رئيس الوزراء المتهم بالتقارب مع الولايات المتحدة.

وتسبب الغياب العربي عن الساحة العراقية منذ 2003 في تغول إيران وسيطرتها على مفاصل الدولة، لكن في السنوات القليلة الماضية عدّلت بغداد نسبيا بوصلتها صوب الخليج، حيث دشنت كل من السعودية والإمارات خطوات تقارب مع الدولة الجارة العالقة في أكثر من أزمة.

ويبحث الكاظمي على أرجح التقديرات عن حزام دعم خليجي سياسيا واقتصاديا ضمن مسار تعديل كفة التوازنات في بلاده.  

وبحث اليوم الأحد، مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أوضاع المنطقة والنهوض بالعلاقات الثنائية.

وكان الكاظمي قد قال في تغريدة على حسابه بتويتر في وقت سابق الأحد إن زيارته لدولة الإمارات تأتي "استكمالا لنهج الحكومة بتعزيز علاقات العراق مع العالم ومع جيرانه ومحيطه العربي على أساس المصالح المشتركة".

وأضاف "نجري برفقة وفد حكومي زيارة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وناقشنا فيها العديد من الملفات التي ستسهم في تطوير العلاقات الثنائية وتعزز التعاون بين البلدين".

ووصل رئيس الوزراء العراقي إلى أبوظبي في زيارة لم يعلن عن مدتها، على رأس وفد كبير يضم كلا من فؤاد محمد حسين وزير الخارجية وعلي حيدر عبدالأمير علاوي وزير المالية وجمعة عناد سعدون الجبوري وزير الدفاع ووإحسان عبدالجبار إسماعيل وزير النفط ونازانين محمد وسو وزيرة الإسكان والإعمار والبلديات وعلاء أحمد حسن الجبوري وزير التجارة وناصر حسين بندر الشلبي وزير النقل وحسين ناظم عبد وزير الثقافة إضافة إلى عدد من كبار المسؤولين العراقيين.

ويعكس حجم الوفد وتركيبته أهمية الزيارة وطبيعة المباحثات التي يجريها الكاظمي في الإمارات.

وقال المكتب الإعلامي للكاظمي في بيان إن "وفدي البلدين ناقشا التعاون المشترك بمجالات الاستثمار والطاقة والثقافة والتجارة والنقل والخدمات، وغيرها"، مضيفا "كما بحث الوفدين السبل الكفيلة للنهوض بالعلاقات الثنائية والعمل بكل ما ينمي ويرتقي بمستوى وآليات التعاون المشترك".

وتابع "تم مناقشة مجمل الأوضاع في المنطقة وعودة العراق للعب دوره المحوري المهم في التهدئة والاستقرار".

وبحسب بيان المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء العراقي، أشاد ولي عهد أبوظبي بدور العراق في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة ونهجه لسياسة التهدئة والحوار.

وقال الكاظمي إن حكومة بلاده اتخذت إجراءات جريئة في قطاع المال والاقتصاد والتنمية، وهناك تعاف تدريجي للاقتصاد العراقي، مشيرا إلى أن أبواب بلاده مفتوحة أمام الشركات الإماراتية.

وأضاف خلال لقائه في مقر إقامته بدولة الإمارات بمجموعة من الشركات الإماراتية ورجال الأعمال إن العراق مر بظروف عصيبة ومعقدة أدت إلى تأخر التنمية والخدمات، مؤكدا أن الحكومة العراقية تولي اهتماما كبيرا بالطاقة النظيفة ووضعت عدة خطط واتخذت إجراءات بشأنها.

وأشار إلى أن الورقة الإصلاحية أعدت لإصلاح القطاع الخاص وتقديم كل التسهيلات له وأن أبواب العراق مفتوحة أمام الشركات الإماراتية ورجال الأعمال، وأن عدة إجراءات اتخذت للتقليل من البيروقراطية وتذليل العقبات أمام الشركات.

ووصف الزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر اليوم الأحد انفتاح بلاده على الدول العربية بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح.

وقال في تغريدة له على حسابه الشخصى بتويتر"إن انفتاح العراق على الدول العربية خطوة بالاتجاه الصحيح سواء ذلك من خلال زيارة مصطفى الكاظمي للمملكة العربية السعودية أو دولة الإمارات العربية المتحدة"، مضيفا "لنا مع السعودية والإمارات تاريخا زاخرا ولنحصل معهم على مستقبل زاهر تجمعنا وإياهم الأخوة والشراكة والسلام من أجل مصلحة بلدنا وبلدانهم وليكون العراق محور السلام في المنطقة أجمع والشرق الأوسط بالخصوص".

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية اليوم الأحد إن الإمارات ستستثمر ثلاثة مليارات دولار في العراق. وجاء ذلك في بيان مشترك في ختام زيارة الكاظمي للإمارات.

وقال البيان "تهدف المبادرة إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية وخلق فرص جديدة للتعاون والشراكة ودفع عجلة النمو الاقتصادي والاجتماعي والتنموي لدعم الشعب العراقي الشقيق".