الكهوف والأقبية ملاذ الأطباء لعلاج الجرحى شمال سوريا

المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن 188 شخصا بينهم 85 مدنيا قتلوا في أحدث تصاعد في القتال والقصف منذ 30 من أبريل/نيسان.


أكثر من 150 ألف شخص نزحوا من إدلب منذ 29 أبريل


التقدم البري تدعمه ضربات جوية وبراميل متفجرة


المسعفون يعملون في كهوف وأماكن إيواء مؤقتة

إدلب (سوريا) - في جزء من آخر جيب خاضع لسيطرة المعارضة في شمال سوريا، لجأ الأطباء إلى الكهوف لعلاج المصابين وحماية مرضاهم من هجوم للقوات التابعة للحكومة أثر على المراكز الصحية والمستشفيات.

بدأ الهجوم في أواخر أبريل/نيسان بضربات جوية وبراميل متفجرة وقصف على جنوب الجيب وتركز على محافظة إدلب وتم شنه بوضوح في ظل حماية كفلها وقف لإطلاق النار جرى التوصل إليه قبل ثمانية أشهر بوساطة روسية تركية.

وقال طبيب يدعى أسامة الشامي (36 عاما) إن "المستشفيات المؤقتة بدائية للغاية... نستطيع بالكاد إنقاذ الأرواح بالأجهزة التي لدينا وكثير من المصابين يموتون بسبب نقص الموارد والأدوات".

ويصف المسلحون الذين تهيمن عليهم هيئة تحرير الشام الجهادية الهجوم بأنه غزو بينما تتهم الحكومة المعارضين بانتهاك الاتفاق.

وتعهد الرئيس السوري بشار الأسد باستعادة كل شبر من سوريا، والجيب، بما في ذلك إدلب، هو آخر معقل كبير للمعارضة التي تفجرت ضده عام 2011.

وقالت الأمم المتحدة العام الماضي إن نصف سكان المنطقة وعددهم ثلاثة ملايين فروا من منازلهم، وتسبب القصف الحالي في موجة نزوح جديدة.

وقالت المنظمة الدولية أمس الثلاثاء إن أكثر من 150 ألف شخص نزحوا منذ 29 أبريل/نيسان مع سقوط قنابل على أكثر من 50 قرية مما أسفر عن تدمير عشر مدارس وإلحاق أضرار بما لا يقل عن 12 مركزا صحيا.

ويلجأ المسعفون في ظل القصف إلى الأساليب التي استخدموها في أوقات أخرى في الحرب المستمرة منذ ثماني سنوات، إذ ينقلون المرضى إلى أماكن إيواء أسفل المباني أو محفورة في الأرض. وقال جراح إن البعض يفتح منازله كمراكز صحية مؤقتة.

لكن تلك المراكز تعمل فوق طاقتها، وقال الشامي إن عدة مصابين من الأطفال توفوا بين أيديهم.

وأضاف "أحدهم طفل في التاسعة من عمره كان مصابا في الرأس والصدر وينزف بشدة. حاولنا إنقاذه لكنه توفي خلال 15 دقيقة. لا توجد بنوك للدم قريبا أو غرفة عمليات مجهزة".

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 188 شخصا بينهم 85 مدنيا قتلوا في أحدث تصاعد في القتال والقصف منذ 30 من أبريل/نيسان.

وعبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن "القلق البالغ" أمس الثلاثاء إزاء تصاعد العنف في سوريا بما في ذلك الهجمات على المستشفيات.

ووصف وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت الهجوم بأنه "انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار".

واستعاد الأسد معظم أراضي سوريا بدعم من القوة الجوية الروسية وفصائل مسلحة تدعمها إيران.

وتسيطر قوات كردية تدعمها الولايات المتحدة على ربع البلاد الشمالي الشرقي بينما تتوزع السيطرة على الشمال الغربي بين جماعات متشددة وفصائل من المعارضة المسلحة تدعمها تركيا.

ويتركز الهجوم الحالي للحكومة على الطرف الجنوبي للجيب الذي تسيطر عليه المعارضة.

وذكر مسلحون من المعارضة والإعلام الحربي التابع لجماعة حزب الله حليفة الأسد أن الجيش السوري تقدم اليوم الأربعاء في بلدة كفر نبودة.

وقال المرصد السوري إن مقاتلي هيئة تحرير الشام- جبهة النصرة التي كانت تابعة لتنظيم القاعدة سابقا- نفذوا هجوما انتحاريا فجروا خلاله قنبلة في عربة مدرعة للجيش.

وقال مسلحون من المعارضة إن قتالا عنيفا لا يزال دائرا في البلدة القريبة من المنطقة التي يدير فيها الشامي عيادت، لكن الإعلام الحربي لحزب الله قال إن الجيش سيطر عليها بشكل كامل.