الليبيون يتفقون على إجراء انتخابات في غضون 18 شهرا

الأمم المتحدة تؤكد توصل المفاوضين الليبيين المجتمعين في تونس لخارطة طريق مبدئية هدفها إنهاء الفترة الانتقالية وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية حرّة، نزيهة، شاملة، وذات مصداقية.


الامم المتحدة تطالب بالاسراع في انهاء الازمة الليبية والدخول في مرحلة استقرار

تونس - اتّفق طرفا النزاع الليبي خلال مفاوضات برعاية الأمم المتحدة في تونس الأربعاء على تنظيم انتخابات في غضون 18 شهراً، مع تزايد الجهود الدولية الرامية إلى وضع حدّ لأعمال العنف الدائرة في البلاد منذ نحو عشر سنوات.
وفي تصريح صحافي قالت رئيسة بعثة الأمم المتّحدة للدعم في ليبيا بالإنابة ستيفاني وليامز إن الممثلين القادمين من مختلف أنحاء ليبيا "توصّلوا إلى خارطة طريق مبدئية لإنهاء الفترة الانتقالية وتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية حرّة، نزيهة، شاملة، وذات مصداقية".
وترمي المفاوضات التي تجري في تونس إلى إيجاد إطار عمل وحكومة مؤقتة تكلّف تنظيم الانتخابات وتوفير الخدمات في بلاد دمّرتها الحرب على مدى سنوات، وفاقمت جائحة كوفيد-19 معاناة أبنائها.
وشدّدت وليامز على ضرورة الإسراع في المضي قدماً إلى "انتخابات عامّة يجب أن تكون شفّافة ومبنية على الاحترام التامّ لحرية التعبير والتجمّع".
وبموازاة المحادثات التي تستضيفها تونس، مفاوضات عسكرية تجرى في ليبيا لاستكمال اتفاق وقف إطلاق النار تاريخي تم التوصّل إليه في تشرين الأول/أكتوبر.
وتنتشر في ليبيا فصائل مسلّحة عدة تنقسم بين معسكرين رئيسيين: حكومة الوحدة الوطنية ومقرّها العاصمة طرابلس، وقوات الجيش الوطني الليبي في الشرق.
ويشارك في الحوار 75 شخصا اختارتهم الأمم المتحدة لتمثيل النسيج السياسي والعسكري والاجتماعي للبلاد، في خطوة أثارت انتقادات للعملية وتشكيكا بمصداقيتها.
وتعهّد المشاركون في الحوار عدم المشاركة في الحكومة المرتقبة.
وتجري بموازاة ذلك اجتماعات متواصلة للجنة عسكرية مشتركة تضم كبار قادة الجيش الوطني الليبي والقوات الموالية لحكومة الوفاق في سرت، مسقط رأس العقيد الراحل معمّر القذافي الذي حكم ليبيا على مدى عقود قبل ان تطيحه في العام 2011 انتفاضة شعبية مدعومة من حلف شمال الأطلسي.

تركيا اكبر خاسر من التوافقات الليبية بعد سنوات من التدخل في الازمة
تركيا اكبر خاسر من التوافقات الليبية بعد سنوات من التدخل في الازمة

وطغى اغتيال المحامية الليبية حنان البرعصي الناشطة في الدفاع عن حقوق النساء في مدينة بنغازي الثلاثاء في وضح النهار على يد مسلّحين مجهولين على محادثات يوم الأربعاء.
واعتبرت وليامز أن "فجيعة مقتلها تدلّل على التهديدات التي تواجهها المرأة الليبية التي تتجرأ على المجاهرة برأيها".
وطالبت وليامز التي أبدت أسفها لـ"أزمة محاسبة" تشهدها ليبيا، بالاقتصاص من قتلة البرعصي رافضة الإدلاء بتعليق حول ما إذا اغتيالها مرتبط بالمحادثات.
وقالت وليامز "سيكون هناك معرقلون، ومن لا يريدون التغيير"، لكنّها اعتبرت أن "غالبية الليبيين يريدون استعادة سيادتهم وشريعة مؤسساتهم".
ومن بين ابرز الاطراف المتهمة بمحاولة عرقلة جهود السلام في ليبيا تركيا التي ترى ان التوصل الى حلول سيهدد اطماعها في البلد الغني بالنفط.
وتسعى تركيا إلى إرباك أي تسوية لا تلبي مصالحها في المنطقة، حيث ينتاب أنقرة توجس من أن الجهود الدولية الرامية لحل الأزمة الليبية ستفقدها نفوذها في ليبيا ويفقدها سيطرتها على زمام الأمور، ما دفع السلطات التركية إلى تحريك أدواتها في طرابلس وتحريضها على قلب موازين القوى في اجتماعات تونس التي تهدف تحديد مصير البلاد وتنصيب شخصيات وفق معايير توافقية تم التوصل إليها في الجولة الثانية من اجتماعات بوزنيقة المغربية، وهو ما يقلق الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي من المقرر يقوم بزيارة عاجلة إلى طرابلس، وفق وسائل إعلام تركية.
وفاقمت هذه الزيارة المرتقبة لاردوغان منسوب القلق من تحرك تركيا نحو إفساد مسار الحوار المرتقب في تونس، وسعيها لقلب الموازين وترتيب الأوراق لصالحها.