المغرب يرفع الإنفاق الاجتماعي إلى 15 مليار دولار في موازنة 2026
الرباط - ترأس العاهل المغربي الملك محمد السادس اليوم الأحد بالقصر الملكي في الرباط، مجلسا وزاريا خُصص للتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، حيث برز البعد الاجتماعي كأحد أبرز محاوره، إذ خصّص المشروع غلافا ماليا غير مسبوق لقطاعي الصحة والتعليم بلغ نحو 140 مليار درهم (قرابة 15 مليار دولار)، ما يعكس أولوية الاستثمار في الرأس المال البشري باعتباره محور التنمية وما يؤكد التزام الدولة بتعزيز الطابع الاجتماعي للنموذج التنموي المغربي.
وقدمت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي عرضا حول الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية وأبرزت أن المشروع أُعدّ في ضوء التوجيهات الملكية الواردة في الخطابين الأخيرين بمناسبة عيد العرش وافتتاح السنة التشريعية، ويندرج في سياق دولي يطبعه اللايقين، ما أثر على آفاق النمو الاقتصادي العالمي.
وعلى الصعيد الوطني، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد نمواً بنسبة 4.8 في المئة خلال السنة الحالية، مدعومًا بانتعاش الطلب الداخلي وحيوية النسيج الإنتاجي، خصوصاً في الأنشطة غير الفلاحية، مع تحكّم في التضخم بنسبة 1.1 في المئة مع نهاية أغسطس/اب 2025، واستمرار ضبط عجز الميزانية في حدود 3.5 في المئة من الناتج الداخلي الخام.
ويهدف مشروع قانون المالية إلى تسريع أوراش "المغرب الصاعد" وتحقيق تنمية وطنية قائمة على العدالة الاجتماعية والتنمية المجالية المندمجة، عبر أربع أولويات كبرى تشمل تحفيز الاستثمار، والتنمية المجالية، والدولة الاجتماعية، وتعزيز الإصلاحات والتوازنات الاقتصادية.
في محور تحفيز الاستثمار، يسعى المشروع إلى جذب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وتسريع تنزيل ميثاق الاستثمار، وتفعيل عرض المغرب في مجال الهيدروجين الأخضر، مع تقوية الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتنويع مصادر تمويل الاقتصاد. كما يمنح المشروع اهتمامًا خاصًا للمقاولات الصغيرة والمتوسطة، عبر آليات دعم ومساعدة تقنية ومالية تتيح خلق فرص الشغل وتحقيق العدالة المجالية.
أما في محور التنمية المجالية، فيرتكز المشروع على ترسيخ الجهوية المتقدمة وتعزيز التضامن بين الأقاليم، مع إعداد البرامج التنموية عبر تشاور موسّع على المستوى الترابي، وإحداث مناصب شغل للشباب، ودعم فعلي لقطاعي التربية والتعليم والصحة، إلى جانب العناية بالمناطق الهشة، خاصة الجبلية والواحات والساحلية.
وتتضمن مخصصات الصحة والتعليم التي بلغت 140 مليار درهم مشاريع كبرى تشمل افتتاح المركزين الاستشفائيين الجامعيين في أكادير والعيون، واستكمال أشغال مستشفى ابن سينا بالرباط، ومواصلة بناء وتجهيز المراكز الاستشفائية في بني ملال وكلميم والرشيدية، فضلًا عن إطلاق عملية تأهيل وتحديث 90 مستشفى. كما يتضمن قطاع التعليم تسريع تنزيل خارطة الطريق لإصلاح المنظومة التربوية، وتعميم التعليم الأولي، وتحسين جودة التعلم ودعم التمدرس.
وفي محور الدولة الاجتماعية، يواصل المشروع تنفيذ الأوراش الملكية لتعميم الحماية الاجتماعية، وتفعيل برنامج الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة 4 ملايين أسرة، مع رفع الإعانات الشهرية للأطفال، وتوسيع أنظمة التقاعد والتعويض عن فقدان الشغل، إضافة إلى برنامج الدعم المباشر للسكن الرئيسي.
كما يركز المشروع على إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، وتعزيز نجاعة استثماراتها، وإصلاح المنظومة القضائية لتقريب العدالة من المواطنين وتحسين مناخ الأعمال.