المغرب ينضم لنادي الدول المصنعة لمحركات الجيل الجديد من الطائرات
الرباط - لم يكن تدشين المركب الصناعي لمحركات الطائرات التابع لمجموعة "سافران" الفرنسية أمس الاثنين في النواصر، خلال حفل ترأسه العاهل المغربي الملك محمد السادس، مجرد استثمار أجنبي ضخم، بل شكّل إعلانا عن انضمام المملكة إلى نادي الدول المصنعة لـ"قلب الطائرة''، وبالتالي الانتقال من مرحلة التركيب والتجميع إلى التصنيع، في خطوة تمهد الطريق للبلاد للتحول إلى مركز إقليمي في هذا القطاع الواعد.
ويجسد اختيار مجموعة عالمية رائدة مثل "سافران" للمغرب، بدلًا من دول أخرى، الثقة في الاستقرار السياسي والأمني والكفاءات المغربية المؤهلة، والبنية التحتية المتطورة ومن بينها منصة "ميدبارك" الصناعية.
ويضم المركب الجديد مصنعا لصيانة وإصلاح محركات الطائرات من الجيل الجديد "LEAP" بقدرة تبلغ 150 محركا في العام، فيما تشيرات التقديرات إلى أن طاقته التشغيلية تصل إلى 600 منصب شغل مباشر بحلول عام 2030.
وقال وزير الصناعة والتجارة رياض مزور في كلمة خلال حفل التدشين إن "هذا المشروع سيمكن من ترسيخ مكانة المملكة ضمن سلسلة القيمة العالمية لمصنعي محركات الطائرات، وسيتيح جذب مصنعين جدد إلى المنظومة الوطنية"، وفق وكالة المغرب العربي للأنباء.
بدوره أوضح رئيس مجلس إدارة مجموعة "سافران" روس ماكينيس أن "ترؤس الملك محمد السادس لهذا الحفل يكتسي دلالة عميقة"، مضيفا أنه "يجسد ليس فقط الاهتمام الذي يوليه للتنمية الصناعية بالمملكة، ولكن أيضا البيئة الاستثمارية المثالية التي يواصل تعزيزها عبر رؤية مستنيرة وجريئة واستشرافية".
ويمثل المشروع نقلة نوعية في نقل الخبرة والتكنولوجيا المتقدمة، مما يعزز قدرة المغرب على تحقيق الاكتفاء الذاتي الجزئي في صناعات استراتيجية، كما يندرج ضمن الرؤية البيئية للمملكة، حيث التزمت "سافران" بتزويد مواقعها الصناعية في البلاد بالكهرباء الخالية من الكربون بحلول العام 2026، مما يجعله نموذجاً للصناعة النظيفة والمستدامة.
ويرى خبراء في المجال أن المنشأة الصناعية الجديدة تعتبر خطوة هامة للمملكة على طريق ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لخدمات الطيران لأوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.
ويعمل المغرب على تنفيذ إستراتيجية طويلة الأمد وطموحة لتطوير قطاع صناعة الطيران، ضمن جهوده لتعزيز التصنيع عالي القيمة المضافة. وتعتمد هذه الرؤية، التي بدأت ملامحها بالتشكل منذ مطلع الألفية، على عدة محاور رئيسية، ما أدى إلى تحقيق نتائج ملموسة.
ويمضي المغرب بثبات على طريق توطين هذه الصناعة، مستفيدا من خبرته التي راكمها في مجال تصنيع السيارات ما أهّله للتحوّل إلى أكبر مركز لتركيب المركبات وصناعة بعض أجزائها.
وبدلاً من التركيز على المصانع المنفردة، تبنى المغرب نموذج إنشاء "منظومات صناعية" متخصصة، لضمان التكامل بين مختلف المهن وسلاسل التوريد. وتشمل هذه المنظومات منظومة تصنيع أجزاء المحرك مثل مشروع "سافران"، ومنظومة الأسلاك الكهربائية للطائرات ومنظومة الصيانة والإصلاح ومنظومة الهياكل والمواد المركبة بالإضافة إلى الهندسة والتصميم.
وأنشأت المملكة مناطق صناعية متخصصة من أبرزها ميدبارك بالنواصر قرب مطار الدار البيضاء التي توفر بنية تحتية عصرية وخدمات لوجستية متكاملة، وتحفيزات ضريبية وجمركية مغرية. كما يقدم المغرب عروضا تنافسية للشركات العالمية مثل بوينغ وإيرباص وسافران وبومباردييه وسبيريت بهدف تشجيعها على بعث مشاريع في المملكة.
ويطمح المغرب إلى أن يكون قادرا على تجميع أو تصنيع طائرة متكاملة مغربية الصنع بحلول العام 2030، بالتركيز على طائرات التدريب أو النقل الخفيف، كما يسعى إلى مضاعفة عدد الوظائف في القطاع إلى حوالي 40 ألف وزيادة الصادرات إلى مستويات أعلى.


