المونديال عرس كروي بابه مفتوح على المآتم

خبراء صحة يحذرون من ان البطولة الأهم عالميا تتسبب بمخاطر تبدأ من الأزمات القلبية والجلطات وممارسة الجنس بشكل غير آمن والحوادث وصولا للوفاة.


صياح المشجعين يضعهم على حافة أزمة قلبية


الضغط والقلق والغضب خلال اللحظات الحاسمة خطير على الصحة


متابعة المباريات قد تؤدي الى ما يعرف بـ "جلطة العين"


التوقعات الكبيرة والحماس الشديد يمكن ان ينقلبا لخيبة كبيرة تدفع نحو الانتحار

باريس - كأس العالم في كرة القدم هي موعد ينتظره المشجعون بترقب كل أربعة أعوام. الا ان الخبراء الصحيين يحذرون من ان البطولة الأهم للعبة الشعبية الأولى عالميا، قد تتسبب بمخاطر تبدأ من المرض وتصل الى... الوفاة.

وحددت البحوث الطبية سلسلة مخاطر صحية تراوح بين الأزمات القلبية والجلطات، وصولا الى ممارسة الجنس بشكل غير آمن، الحوادث، الانتحار، وارتفاع في العنف الأسري.

في العام 2010 الذي شهد إقامة مونديال جنوب افريقيا، حذرت دراسة للنشرة الأميركية الطبية "جورنال اوف ميديسين" من ان كرة القدم "ليست لعبة فقط"، مشيرة الى ان الاحداث الرياضية الكبرى قد "تزيد بشكل كبير الاخطار المتعلقة بالقلب والأوعية الدموية ومعدلات الوفاة".

الأشخاص الذين يكونون تحت خطر أكبر هم من يعانون عادة من مشاكل في الشرايين والأوعية الدموية، بحسب الدراسة التي أشارت الى ان هذه الفئة تشمل أيضا أولئك الذين يجدون أنفسهم تحت ضغط أكبر، أي "مشجع متحمس، (يوم) مباراة ذات أهمية كبرى، مباراة تنافسية بشكل كبير، خسارة، أو خسارة (فريق) مباراة أقيمت على أرضه".

وأشارت الدراسة الى ان العديد من المشجعين الذين تابعوا مباريات عبر شاشات التلفزة، غالبا ما صاحوا بشكل "جعلهم قريبين من أزمة قلبية"، لاسيما عندما يهدر فريقهم فرصة سهلة لتسجيل هدف.

الا ان الباحثين يشددون على أهمية أخذ هذه الأمور على محمل الجد، اذ ان المشاعر القوية التي يختبرها مشجعو كرة القدم لاسيما الضغط والقلق والغضب، كلها عوامل قد تساهم في زيادة خطر الأزمات القلبية.

وتقول المتخصصة بالقلب في جمعية القلب البريطانية جولي وورد "نعرف ان هذا وقت مثير للحماس، لكن لا يجب ان ينسى (المشجعون) صحتهم القلبية".

ومن الاجراءات التي يحض عليها المتخصصون، تناول حبوب الاسبيرين التي تساهم في تسهيل جريان الدم، تمارين التأمل، وتجنب عادات مضرة مثل التدخين وتناول الطعام غير الصحي وشرب الكحول.

حماية العين

وبحسب دراسة أجريت في نيوزيلندا، توصل الباحثون الى رابط بين الفوز والخسارة في المباريات الرياضية، ونسبة "إقبال" الاشخاص على المستشفيات. ففي العام 2003، وبعد خسارة المنتخب النسائي المحلي في نصف نهائي كأس العالم لرياضة الركبي، ارتفعت نسبة الدخول الى المستشفيات بسبب مشاكل في القلب، 50 بالمئة. في المقابل، كانت هذه النسبة أقل بكثير بعد فوز الفريق نفسه في المباراة نفسها عام 2011.

ويشدد المتخصصون أيضا على ان أمراض القلب ليست الخطر الوحيد.

ففي دراسة أجريت على هامش كأس العالم 2014 في البرازيل، توصل الباحثون الى ان متابعة المباريات قد تؤدي الى ما يعرف بـ "جلطة العين"، وهي حالة طبية عبارة عن انسداد شرايين في العين.

وقارن الباحثون بين عدد الحالات المسجلة من هذه "الجلطة" خلال أربعة اسابيع بعد كأس العالم 2014، والفترة نفسها من عام 2013.

وفي ظل ارتفاع في الحالات بعد المونديال، خلص الباحثون الى ان "الضغط العاطفي الذي يسببه كأس العالم هو عامل خطر" في هذا المجال.

 

مشجعو كرة قدم من الارجنتين
الأمل قد يكون سيفا ذا حدين

وفي مجال الصحة النفسية، يعتبر الخبراء ان الأحداث الرياضية قد تساهم في زيادة شعور الأشخاص بالانتماء الى مجموعة و"هوية مشتركة"، في حين انها قد تساهم في "زيادة الأمل" لدى مشجعي المنتخبات التي نادرا ما تحقق انتصارات، انطلاقا من الأمل في ان تكون "هذه المرة هي الأولى".

الا ان "الأمل" قد يكون سيفا ذا حدين: فمع التوقعات الكبيرة والحماس الشديد، قد تكون الخيبة قاتلة، وتقود الى ما هو أبعد من البكاء فقط، اذ أظهرت دراسات ان معدلات الانتحار ترتفع بشكل ملحوظ بعد المونديال.

وأشارت دراسة العام الماضي الى تسجيل "ارتفاع كبير" في عدد حالات الدخول الى المستشفى لسيدات في طهران، بعد تجرعهن السم خلال الأسابيع الأربعة لمونديال 2014 الذي شهد إقصاء ايران من الدور الأول.

في المقابل، وفي عام 2012، أظهرت دراسة تسجيل "انخفاض كبير" في حالات الانتحار في فرنسا خلال كأس العالم 1998 التي استضافتها على أرضها وانتهت بإحرازها اللقب للمرة الأولى في تاريخها.

شرب المياه

خطر آخر يواجهه المشجعون خلال كأس العالم هو القيادة بعد شرب الكحول، ما يرفع بشكل كبير من احتمالات حصول حوادث سير، اضافة الى ممارسة الجنس بشكل غير آمن وتزايد العنف الأسري.

فقد أظهرت دراسة أجريت عام 2013 حول أنماط العنف الأسري خلال مونديالات 2002، 2006 و2010، ان خطر العنف الأسري في انكلترا ارتفع بنسبة 26 بالمئة عندما فاز المنتخب الوطني أو تعادل، وبنسبة 38 بالمئة عندما خسر.

وتشدد وورد على ضرورة "شرب الكثير من المياه" خلال متابعة المباريات، والتقليل من المشروبات الغنية بالسكر او الكافيين "لأنها قد تؤثر على نبض القلب". من الضروري أيضا "عدم الجلوس لفترات طويلة" والتحرك مرة كل نصف ساعة على الأقل.