الواقع والخيال في الشعر النبطي بـ'الحيرة من الشارقة'

المجلة في عددها الجديد تتزيّن بـ35 قصيدة لشعراء وشاعرات من الإمارات والوطن العربي.

صدر حديثا بدولة الإمارات العربية المتحدة العدد الجديد رقم 75 لشهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025 من مجلة "الحيرة من الشارقة"، والتي تصدر شهرياً عن دائرة الثقافة بإمارة الشارقة، حيث تزيّنت صفحات العدد بقصائد لـ35 شاعر وشاعرة من الإمارات وربوع الوطن العربي.  

ونشرت المجلة في صدر العدد، تحقيقا موسعا كتبه محمد عبدالسميع سكرتير التحرير، وحمل عنوان: "الواقع والخيال في الشعر النبطي.. تأكيد للتجربة والمخزون الفكري"، حيث احتوى التحقيق على آراء عدد من الشعراء والمتخصصين الذين أجمعوا على أن العنصرين الأساسيين لبناء القصيدة النبطية هما الواقع والخيال، مؤكدين أن نجاحها يتوقف على تحقيق التوازن بينهما. وأشاروا إلى أن الواقع يمثل الجذر الذي تنطلق منه التجربة، فيما يمثل الخيال الأجنحة التي تحلق بها القصيدة، محذرين من أن المبالغة في أي منهما تُفقد القصيدة جاذبيتها ومصداقيتها.

ورأى الشعراء أن القصيدة الواقعية تكون عادةً أكثر عمقاً وقرباً من القلب، خاصة في موضوعات المعاناة والرثاء، بينما تضيف لمسات الخيال جمالاً وإبداعاً يرفع من قيمتها الفنية.

وشبّه البعض العلاقة بينهما بعلاقة الجسد بالروح، حيث لا تكتمل القصيدة من دونهما معاً، مؤكدين أن الإبداع الحقيقي يكمن في قدرة الشاعر على المزج بين صدق الواقع وسحر الخيال، ليقدم قصيدة تنبض بالحياة وتلامس وجدان المتلقي.

بين القديم والحديث

هذا، وقد احتوى العدد الجديد من المجلة، على الكثير من الموضوعات التي تنقّل بنا كُتّابها بين القديم والحديث في عوالم الشعر النبطي والشعبي، وتنوعت ما بين الدراسات التحليلية والجمالية، بجانب إلقاء الضوء على سير عدد من الشعراء القدامى والوقوف عند التجارب الإبداعية لعدد من الشعراء المعاصرين والشباب. 

وفي موضوعات العدد يوثق  باب من "زهاب السنين" قصائد وأشعار توثيقية للمكان والزمان بوادي الدواسر في شبه الجزيرة العربية. ويعرض باب "شبابيك الذات" تجربة الشاعر الكويتي الراحل جزا صالح الحربي ومواضيعه الشعرية. 

فيما يقدم باب "كنوز مضيئة " قراءة متخصصة في فن المثلوثة الشعري في الإمارات من حيث الشكل والقوافي وجماليات الإبداع. ويتناول باب "عتابات الجمال" قراءة لموضوع الشعر والغناء وتوثيق يوميات الناس وتفاصيل حياتهم. 

كما  يخصص باب "ضفاف نبطية" لقراءة بعض القصائد المختارة للشاعرة الإماراتية سليمة المزروعي "أوداج" من ديوانها الشعري "الصاديات". ونتعرف في باب "مدارات" على  صورة الأب في القصيدة النبطية وأسلوب الشعراء في معالجته. ويسلط باب "فضاءات" الضوء على موضوع الكرم في الشعر النبطي والشعبي. 

ويقدم باب "تواصيف" قراءة في كتاب "غاف وقاف.. أربعون قصيدة نبطية في الغافة" للباحث الدكتور سلطان العميمي. ويعرض  باب "إصدارات وإضاءات": موضوع التكثيف الجمالي في ديوان "وداعية جفا" للشاعر عبدالله بن قصير الدرعي. ويسلط باب "مداد الرواد" الضوء على مسيرة الشاعر الإماراتي الراحل عيسى بن شقوي وتجربته في قصيدة الشوق والحنين. 

انهار الدهشة

وفي البابين الثابتين من المجلة وهما "انهار الدهشة" و"بستان الحيرة" نقرأ قصائد للشعراء والشاعرات: سيف السعدي، بدر الصفوق، شموخ الرشيدي، هنادي الجودر، عوض سلامة العنزي، طامي الرياحي، ناصر مناحي، أحمد الشكري، حمد مبارك العامري، عبدالله علي الشامسي، خميس المقيمي، سارة التركي، زعل الرشيدي، جاسر الرويلي، هلال العتيبي، نايف سليمان الرشيدي، ريم الرفاعي، علي المهيري، انكسارات النخيل، صدى بغداد، عالية الحميري، الجامحة، محمد المصعبي، علي باعوضة، أحمد المطوع، ماجد المنهالي، مطلع الشمس، عمر الودعاني، كبرياء العتيبي، صياد الأحبابي، عتيق خلفان الكعبي، علي الغانمي، عبدالكريم العفيدلي، فارس الثابتي، عيسى المحبي.

يُذكر أن مجلة "الحيرة من الشارقة" تصدر تكريما لاسم قرية الحيرة التي تقع على ساحل إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة والتي نشأ فيها عدد من الشعراء. والمجلة هي إحدى إصدارات دائرة الثقافة بإمارة الشارقة برئاسة الأستاذ عبدالله بن محمد العويس، وتضم هيئة تحرير المجلة التي يشرف عليها بطي المظلوم مدير مجلس الحيرة الأدبي: محمد عبدالسميع الذي يتولى سكرتارية التحرير، وناصر الشفيري، ومريم النقبي، عضوا هيئة التحرير، بجانب محمد باعشن، مسؤول التصميم والإخراج، والتوزيع والإعلانات خالد صديق.