الى متى سبات طهران؟
صعب جدًا على تاجر سوق حيوي واجه أزمة مالية حادة أن يتمكن من إخفاء ذلك، ولاسيما إذا ما استمرت أزمته ولم يتمكن من تلافيها أو معالجتها بصورة تظهر أن وضعه المالي على ما يرام، ذلك أن سمعته واعتباره سوف يصبحان على المحك إن لم يجد حلاً، وأنه في حال استمرار ذلك الوضع، سيهبط مستواه إلى تاجر عادي لن يتمكن من التصرف كما كان يفعل سابقًا.
النظام الإيراني حاله حال التاجر الذي أشرنا إليه أعلاه، فهو قد واجه سلسلة أزمات على الأصعدة الداخلية والإقليمية والدولية، وجميعها ساهمت في تضييق الخناق كثيرًا على فعالياته وأنشطته السابقة التي كان يقوم بها، وبدلاً من أن يتحرك على ساحة رحبة ومجال واسع يمكنه أن يلعب فيها وفق المثل "ضربني وبكى سبقني واشتكى"، أصبح رهين ركن ضيق وصار لعبه تحت الأنظار.
في سابق العهد والأوان، وعندما كانت اليد الطويلة له تضرب في أبعد نقطة في العالم وكان وكلاؤه، ولاسيما حزب الله اللبناني، يتصرفون في نطاق يتجاوز حدود لبنان والمنطقة ويضاعفون من القدرة الابتزازية لطهران، فإن هذه اليد قد صارت اليوم قصيرة، وهي وجلة جدًا من تحركها في مجالها الضيق وتعي جيدًا أن هناك أكثر من سيف في انتظارها لو امتدت خارج مجالها المذكور.
بالأمس، عندما كانت إيران تتحكم في مجريات الأمور والأوضاع في أربع دول في المنطقة وتبتز الأخرى، فإنها اليوم وبعد فقدانها الكامل لاثنتين منها، والأخريين أصبحا على الحافة ومحك آيل للتغيير باتجاه مخالف للرغبة الإيرانية، لا يجد النظام الحاكم في إيران أمامه من مجال سوى الدخول في سبات يتجاوز فيه فترات الدببة والسلاحف والضفادع، لأنه يعلم جيدًا مجازفته ومغامرته بحياته لو لم يدخل تلك الفترة مرغَمًا.
لكن، يعلم القادة الإيرانيون بأن فترة سباتهم إذا طالت أكثر من اللازم ولم يتمكنوا من العودة إلى مزاولة أنشطتهم السابقة ولو في حدود معينة، فإن سباتهم هذا سيضيف إلى ضعفهم المزيد من الضعف الذي سيجعل نظامهم الأضعف في منطقة حساسة طالما أرادوا أن يكونوا في المقدمة وكلمتهم هي العليا.
غير أن الأمر لا يبقى عند هذا الحد، إذ أن السبات الإيراني سيزيد من ضعف النظام القائم ودوره وتأثيره على مختلف الأصعدة، ولاسيما أن الفراغ الذي تركه جراء تراجع دوره في المنطقة والعالم لن يبقَ خاليًا في انتظار عودته أو صحوته من سباته، والأسوأ من ذلك أن الساحة الداخلية التي تبدو وكأنها في حالة غليان، بحيث تظهر إيران وكأنها في حالة مخاض، لن يطول غليانها وستسمح بعودة النظام إلى سابق عهده، ولاسيما أنه يتخوف أكثر من أي وقت مضى من قمع الاحتجاجات الشعبية، كما رأينا في التجمع الاحتجاجي لأكثر من 5000 عامل في مجال النفط في الأهواز، إلى جانب النشاطات الدولية المعادية له والتي وصلت إلى مجلس الشيوخ الأميركي، كما حدث في المؤتمر الثنائي الذي عقده الحزبان الأميركيان هناك بتاريخ 19 سبتمبر/ايلول 2025، من أجل دعم نضال الشعب الإيراني والمعارضة الوطنية من أجل الحرية والتغيير في إيران.