انتصر حزب الله على اللبنانيين من خلال تجويعهم

ليس أمامنا سوى الاعتراف بأن نصرالله كان محقا. ليس في إمكان أية حكومة يشكلها الحريري أو سواه بعيدا عن خيمته أن تنهي مشكلات اللبنانيين.


الشعب برأي نصرالله هو الذي يجب أن يلام بسبب انحسار صلته بالمقاومة


نصرالله لا يريد وقوع الصدام بين حزبه والحكومة. وهو ما عبر عنه بجملته "وصلت لحد هون"


ما لم يقله زعيم حزب الله ان لبنان سيظل أسير حكومة لا تفعل أي شيء إلا بعد انكشاف الغمة عن إيران

وعد حسن نصرالله زعيم حزب الله اللبنانيين بإفشال أية محاولة لتشكيل حكومة جديدة تستند على مبدأ الاختصاص والكفاءة بعيدا عن الانحيازات السياسية التي هي في حقيقتها انحيازات حزبية.

لا يؤمن الرجل الذي لا يغفو إلا ويده على السلاح بأن الكفاءة ستحل مشكلات لبنان. وهنا يميز بين مشكلات لبنان ومشكلات الشعب اللبناني. فهو إن كان معنيا بالأولى فإنه لا يعير اهتماما للثانية.

 كان نصرالله واضحا في إظهار انزعاجه من مظاهر الاحتجاج التي تعم الشارع اللبناني بسبب سوء الأوضاع المعيشية وحمل حكومة تصريف الأعمال والجيش المسؤولية عن هذه الفوضى.

كل تلك المظاهر العبثية هي من وجهة نظره دليل على أن اللبنانيين لم يرتقوا إلى مستوى المسؤولية التي يتطلبها الانتساب إلى جبهة المقاومة وهو قدرهم الذي يجب أن يفخروا به.

لا يرى نصرالله في حكومة لا تكون على مقاسه حلا لأية مشكلة. وقد يكون محقا في ذلك. فحكومة لا تكون تحت الوصاية الإيرانية لا يمكنها أن تعمل في ظل وجود السلاح غير الشرعي الذي يدافع عن مصالحه.

لا يريد نصرالله أن يقع الصدام بين حزبه والحكومة. وهو ما عبر عنه بجملته "وصلت لحد هون". ذلك ما يفهمه اللبنانيون أكثر من غيرهم. فالرجل لا يرضيه أن يفتح الجائع فمه احتجاجا.

وإذا ما كانت التسويات العالمية تتطلب أن تخرج ميليشيا حزب الله من سوريا في سياق صفقة مع إيران فينبغي أن لا يشمت المستضعفون بذلك. حزب الله لن يخرج ضعيفا من سوريا. ذلك ما يجب أن يفهمه اللبنانيون.

ومثلما كان نصرالله يعد اللبنانيين بنصر على عدوه فإنه انتصر عليهم وهو يعدهم في كل مرة يخطب فيها أن تطبق الهزيمة عليهم أكثر. فهم شعب مهزوم ما دام قد ضاق بوجود المقاومة. 

وإذا ما كان سيد المقاومة صريحا في تحميل كل الأطراف الرسمية مسؤولية ما انتهى إليه الشعب اللبناني من أوضاع اقتصادية مزرية كان انهيار العملة عنوانها فإنه يعفي حزبه الذي يدير الدولة منذ سنوات من أية مسؤولية، مهما كانت صغيرة.

الشعب من وجهة نظره هو الذي يجب أن يوجه إليه اللوم بسبب انحسار صلته بالمقاومة وخروجه عن طاعة إيران. تلك خطيئة لا تغتفر فهي تنطوي على شيء من نكران الجميل.

اما السؤال الذي يقول "ما الذي قدمته إيران للبنان؟" فهو من وجهة نظر الحزب الحاكم في لبنان جريمة. فإيران التي لا تُمس هي المرجعية التي يستمد منها الحزب قوته بل وحياته.

إيران أهدت إلى لبنان سلاح حزب الله. ليس ذلك قليلا. هبة لا يمكن الاستخفاف بها. معه يمكن النظر إلى عدو جاهز من غير أن يكون ذلك العدو موجودا. وما دامت اتجاهات ذلك السلاح غير منضبطة فإنه يمكن أن يوجه إلى الشعب اللبناني. ذلك ما حذر نصرالله منه الشعب اللبناني.   

ليس أمامنا سوى الاعتراف بأن الرجل كان محقا. ليس في إمكان أية حكومة يشكلها الحريري أو سواه بعيدا عن خيمته أن تنهي مشكلات اللبنانيين. كيف يمكن للحريري وحكومته أن ينفذا مشاريعهما في ظل غياب القدرة على الحركة المستقلة؟ اعتقد أن هناك استحالة في الأمر.

ولكن تشكيل حكومة بإشراف حزب الله من خلال دميته ميشال عون هو إجراء لا يرضي اللبنانيين وهو اهانة لكل دقيقة احتجاج قضاها الشعب في الشارع. لذلك فإن الصدام المباشر سيكون متوقعا.

الحل أن يبقى اللبنانيون من غير حكومة قادرة على التصرف. لقد قالها نصرالله حين فرض حكومة الأمر الواقع وما لم يقله أن لبنان سيظل أسير حكومة لا تفعل أي شيء إلا بعد أن تنكشف الغمة عن إيران.

إيران هي مفتاح الحل في لبنان.  

تلك هي القاعدة التي يعتقد نصرالله أن على اللبنانيين أن يستندوا عليها من أجل أن يؤمنوا بأن وصاية حزب الله ستؤمن لهم الخروج من أزماتهم، لكن بالطريقة التي ترسخ مبدأ عبوديتهم لإبران. ما يخطط حزب الله له هو أن يقبل اللبنانيون طائعين بأن يكونوا عبيدا لإيران.

ولأن إسرائيل لم تعد تخيف أحدا وذلك ما أفقد المقاومة أسباب شرعية وجودها فقد حل الجوع محل إسرائيل. انتصر حزب الله على اللبنانيين من خلال تجويعهم.

"ليس هناك من ينقذكم من الجوع سوى أن تكونوا عبيدا لإيران".

تلك هي خلاصة ما يمكن أن يقوله نصرالله للبنانيين.