باحث مصري يقترح دمج المؤسسات الصحفية

عاطف عبدالله يؤكد أن الهياكل التنظيمية للمؤسسات الصحفية القومية المصرية تتصف بالمركزية المرتفعة.


الاقتراح ينص على أن تؤول أصول المؤسسات المندمجة إلى بنك الاستثمار القومي سداداً لمديونيات هذه المؤسسات للدولة


المؤسسات الصحفية القومية ليست لديها خطة استراتيجية بالمفهوم العلمي

أكد الإعلامي د. عاطف عبدالله في دراسته "أثر تطبيق الإدارة الاستراتيجية على تطوير الهياكل التنظيمية في المؤسسات الصحفية القومية" التي نال عنها أخيرا درجة الدكتوراه من كلية التجارة جامعة عين شمس، أن المؤسسات الصحفية المصرية لا تملك استراتيجية للتعامل مع التحديات الراهنة ومن ثم لا توجد لديها رؤية ورسالة وأهداف. وطالب بتطبيق الموجة الثانية للدمج واقتصار عددها على ثلاث فقط، مع ضرورة تطبيق مبدأ الربحية على إنتاج المطبوعات والتوجه نحو التحول الرقمي.
وتناول عبدالله في دراسته، التي طبقها على مؤسسات الأهرام والأخبار ودار التحرير، أثر تطبيق الإدارة الاستراتيجية بعناصرها الرؤية والرسالة والأهداف وتحليل البيئة الداخلية والخارجية، على تطوير الهياكل التنظيمية في هذه المؤسسات بعناصرها الرسمية والمركزية والتخصص والتعقد.
وقال إن اهتمامه بدراسة العلاقة بين الإدارة الاستراتيجية والهيكل التنظيمي لهذه المؤسسات نظراً لأهمية المتغيرات التنظيمية في تنفيذ الاستراتيجيات من جهة، وللضرورة التي تفرضها الاختيارات الاستراتيجية على القرارات الهيكلية المحددة، ولاعتبار الترابط الموجود بين الاستراتيجية، هيكل المؤسسة والبيئة.

وشدد عبدالله في دراسته، التي تعد الأولى من نوعها في العالم العربي، على أهمية التفاعل المتبادل بين الهيكل والاستراتيجية بحيث يتم إعداد الهيكل التنظيمي على أساس الاستراتيجية القائمة وبكيفية أخرى يكون هذا الهيكل قادرا على توليد استراتيجيات أكثر دقة في المستقبل فتسمح للمؤسسات بوضع أهداف تتماشى والإمكانيات المتاحة لديها. 

تطبيق معايير الربحية على المطبوعات الصادرة عن المؤسسات بحيث يتم إغلاق المطبوعات الخاسرة والتوسع بموازاة ذلك في التحول الرقمي وتقديم خدمة متميزة للقارئ وذات محتوى راق

ولفت إلى أن المؤسسات الصحفية الثلاث "الأهرام، أخبار اليوم، ودار التحرير" تمثل نحو 75% من حجم سوق الصحافة المصرية وتضم 78% من إجمالي عدد العاملين في المؤسسات الصحفية القومية ككل، وتم توزيع 384 استمارة استقصاء على المؤسسات الصحفية الثلاث، وتم استيفاء بيانات 287 مفردة بنسبة 74.7%، وهي نسبة تعتبر جيدة.
واتضح من نتائج الدراسة أن المؤسسات الصحفية القومية لا تُشرك العاملين في عملية التخطيط الاستراتيجي رغم أن درجة الاستجابة لتطبيق وممارسة الإدارة الاستراتيجية في هذه المؤسسات كانت مرتفعة إذ بلغت في المتوسط ما نسبته 82.5%، وبينت النتائج أن المؤسسات الصحفية ليست لديها أهداف وغايات استراتيجية محددة ومكتوبة ومعروفة من قبل العاملين بهذه المؤسسات.
وكشفت أن هناك اتفاقا بين المبحوثين على أن الهياكل التنظيمية تتسم بدرجة مرتفعة من الرسمية في العمل وبنسبة اتفاق بلغت في المتوسط 87% بين المبحوثين، كما أظهرت أن الهياكل التنظيمية في المؤسسات محل الدراسة تتسم بدرجة مرتفعة من التعقد في العمل وبنسبة اتفاق بلغت في المتوسط حوالي 82% بين المبحوثين.
ووفق النتائج أيضا، تتصف الهياكل التنظيمية للمؤسسات الصحفية القومية محل الدراسة بالمركزية المرتفعة، إذ بلغ معدل اتفاق المبحوثين في المتوسط نحو 78%، كما بينت النتائج أن الهياكل تتصف بالمركزية وبدرجة متوسطة من التخصص في العمل وبنسبة اتفاق بلغت في المتوسط حوالي 78% بين المبحوثين.
كما أظهرت نتائج الدراسة أن غالبية العينة المبحوثة في المؤسسات الصحفية القومية محل الدراسة، لديها إلمام بمفاهيم الإدارة الاستراتيجية بل ولديها قناعة بضرورة تطبيقها، كما أقرت أن هذه المؤسسات ليست لديها خطة استراتيجية بالمفهوم العلمي، ولا توجد رؤية أو رسالة أو أهداف استراتيجية.
وكشفت أيضاً أن المؤسسات الصحفية القومية محل الدراسة لا تقوم بتحليل البيئة الخارجية والبيئة الداخلية، للتعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتهديدات التي تواجهها، خاصة وأنها تعمل في بيئة متسارعة، كما أن الإدارات المسؤولة عن هذه المؤسسات لم تضع معايير محددة لتقويم نقاط القوة والضعف في هياكلها التنظيمية.
وعلى ضوء هذه النتائج التي توصلت إليها الدراسة، أوصى عبدالله بضرورة تطبيق القائمين على هذه المؤسسات نظم الإدارة الاستراتيجية، خاصة أن التفكير الاستراتيجي هو الأداة المهنية الصحية لبقاء المؤسسات واستقرارها ونموها، وتحقيق مكانة متميزة في بيئة أعمال شديدة التغير. كما ينبغي تعيين قيادات إدارية واعية ومدركة تمتلك المهـارات القيادية المختلفة لتطبيق الإدارة الاستراتيجية والتي بدورها تؤدي إلى تطوير الهياكل التنظيمية.
وطالب بتفعيل مشاركة العاملين في عملية التخطيط الاستراتيجيـ وذلك لأن إشراك العاملين في عملية التخطيط الاستراتيجي له العديد الفوائد التي تنعكس إيجاباً على أدائهم وترفع من معنوياتهم كما تقلل من مقاومة التغيير عند تطبيق الخطة، حيث تسهم المشاركة في إعداد وممارسة الإدارة الاستراتيجية على تحقيق الفهم والإقناع لدى أعضاء المنظمة وبناء الإلتزام الأخلاقي لديهم والتعهد بالتنفيذ.
ودعا عبدالله القائمين على المؤسسات الصحفية إلى صياغة رؤية ورسالة، الأمر الذي يحقق لهذه المؤسسات قدراً كبيراً من دقة الأحداث المستقبلية والتنبؤ بما ستكون عليه بيئة المؤسسة في الغد، الأمر الذي يساعد التعامل الفعال معها، ومن ثم توفير ضمانات بالاستمرار والنمو، بما يؤدي إلى تقليل الفجوات والتعارض بين طموحات وقدرات الأفراد ومتطلبات الأنشطة.
وقال "ينبغي على الإدارة العليا في المؤسسات الصحفية القومية المصرية الاهتمام بالتغيرات في البيئة الخارجية من خلال تأثيرها على فعالية الاستراتيجية في هذه المؤسسات من خلال جمع وتحديث البيانات الخاصة بالتحليل البيئي بصفة دورية، والعمل على إنشاء قاعدة لهذه البيانات تساعد على ممارسة أنشطة صياغة الاستراتيجية بصورة أكثر كفاءة وفاعلية".

وحث عبدالله في توصياته على توفير ثقافة تنظيمية في المؤسسات الصحفية القومية المصرية تساعد على تطبيـق الإدارة الإستراتيجية والتمسك بها، وإجراء المزيد من الندوات، وورش العمل التي من شأنها إثراء الجانب الثقافي لدى الإداريين ما يسهم إيجاباً في توضيح مفهوم وأهمية ممارسة الإدارة الاستراتيجية من خلال تسليط الضوء على الفوائد المتحققة من تطبيق هذا المفهوم.
كما أكد ضرورة قيام هذه المؤسسات بعمل التحليل البيئي للتعرف على نقاط القوة ونقاط الضعف والفرص والتهديدات، حتى يسهل عليها التكيف مع تقلبات بيئية غير متوقعة، ومستقبل غير مؤكد، وذلك لتحقيق عنصر المبادأة لتفاعل المنظمة مع بيئتها، بجانب إمكانية استغلال الفرص الممكنة والاستفادة من نقاط القوة المتاحة، وتجنب المخاطر المحيطة، وتحجيم عوامل الضعف الداخلية. ويجب على الإدارة العليا في المؤسسات الصحفية القومية أن تسعى وتجتهد كي تكون لديها أهداف وغايات محددة، وأن تكون معروفة ومفهومة لدى جميع العاملين، وذلك لأنه كلما كان لدى جميع العاملين معرفة وإدراك بأهداف وغايات مؤسساتهم فإن ذلك ينعكس بصورة إيجابية على أدائهم.
ورأى عبدالله أنه على الإدارة العليا في المؤسسات الصحفية القومية أن تتوسع في تفويض السلطات والصلاحيات للعاملين في المستويات الإدارية الأقل، لمساعدتهم في القيام الموكلة إليهم، كما أنه من المهم تسهيل مشاركة هؤلاء العاملين في اتخاذ القرارات وتحفيزهم على تطبيق خطة استراتيجية.
وشدد على ضرورة العمل على خلق روح التحدي والمبادرة بين العاملين في المؤسسات الصحفية القومية وتقليل حدة درجة المركزية من أجل الاستفادة من مهاراتهم وسرعة إنجاز المهام المطلوبة بأعلى مستوى من الكفاءة، وقيام هذه المؤسسات بالابتعاد عن النهج المركزي في اتخاذ القرارات واتباع صيغ مرنة في الإدارة والتوجيه والتنظيم بغية إشراك الإدارات الوسطى لضمان أداء أفضل يسهم في تحقيق الأهداف المرسومة.
وطالب عبدالله بالعمل على تعزيز درجة الرسمية في الهياكل التنظيمية بالمؤسسات الصحفية القومية ما يسهم في إلزام العاملين فيها على اتباع الإجراءات الموضوعات لتحقيق أهداف هذه المؤسسات من دون التداخل مع الأهداف الثانوية للعاملين، والتي تحد من نجاحهم في تنفيذ أهداف المؤسسات.
وشدد على ضرورة قيام المؤسسات الصحفية القومية بتحديد أسبقيتها في أعداد هياكلها التنظيمية على التخصص وتقسيم المهام التنظيمية والوظائف والواجبات بمعنى وجود مهام محددة للأفراد، باعتبار أن التخصص يمثل مجموع الخيارات لمديري الشركات حول تقسيم العمل لما لهذه الخيارات من تأثير مباشر على المكونات الهيكلية لهذه المؤسسات.
ودعا عبدالله إلى تعزيز قدرات الأفراد وزيادة كفاءتهم من خلال الدورات التدريبية كل بحسب اختصاصه، وخلق الانسجام بين مهارات العاملين وقابلياتهم ومعارفهم الخاصـة بالوظيفـة وشـاغلها وخصائص تصميم هذه الوظائف والمحافظة على مؤهلات العاملين ومهاراتهم وإدامة استقرارهم وتقليل دوران العمل الذي يؤدي بالنتيجة إلى زيادة هذه المهارات بسرعة أكبر وبتكلفة تدريبية أقل وينتج عنه استعمال كفء للعمل.
وحث القائمين على المؤسسات الصحفية القومية (الهيئة الوطنية للصحافة) بتطبيق الموجة الثانية للدمج بحيث يقتصر الأمر على وجود ثلاث مؤسسات صحفية فقط بجانب وكالة الأنباء الرسمية، وفي هذا السياق اقترح الباحث دمج مؤسسات دار الهلال وروز اليوسف ودار المعارف في مؤسسات الأهرام والأخبار ودار التحرير، على أن تؤول أصول المؤسسات المندمجة إلى بنك الاستثمار القومي سداداً لمديونيات هذه المؤسسات للدولة.
وأخيرا طالب عبدالله بتطبيق معايير الربحية على المطبوعات الصادرة عن هذه المؤسسات بحيث يتم إغلاق المطبوعات الخاسرة والتوسع بموازاة ذلك في التحول الرقمي وتقديم خدمة متميزة للقارئ وذات محتوى راق.