بيت السرد التونسي يناقش "باغندا"

رواية شكري المبخوت تسقط الوظيفة المثالية للصحافة كسلطة رابعة، وتكشف الحقائق وتفضح أوجه الفساد وتضعنا أمام الواقع عاريا.


رواية مدجنة بالقصاصات الصحفية والروبرتاجات والشهادات والروايات المتعلقة باختفاء لاعب أسمر البشرة


قدرة اللغة في الصحافة على صناعة الكذب والتزييف

"الرواية والصحافة" هو موضوع بيت السرد المنعقد مؤخرا في دار الثقافة ببن عروس، إشراف وإعداد وتقديم هيام الفرشيشي، إدارة نجوى الملوحي انطلاقا من رواية "باغندا" لشكري المبخوت، وهي رواية تسقط الوظيفة المثالية للصحافة كسلطة رابعة، تكشف الحقائق وتفضح أوجه الفساد وتضعنا أمام الواقع عاريا، فالصحافة قد تعدو وجها من وجوه الدكتاتورية سيما وإن مولتها لوبيات المال المتوحشة. 
الرواية كما قدمتها الفرشيشي تنفذ إلى كواليس المؤسسات الصحفية ليصور لنا السارد أنموذجا من الإعلام الرسمي عبر مختلف مكوناته مبرزا ازدواجية المنضوين تحته وولائهم التام لزيف النظام، حتى الخبر لم يكن مقدسا وان ورد بدون تعليق "فليس كل ما يعرف يقال"، مبرزا قدرة اللغة في الصحافة على صناعة الكذب والتزييف، فـ "الكلمة كالكرة للركل"، كما أن الخط التحريري يمنع السبق، ان تعلق بالمهمشين الضحايا ووجه أصابع الاتهام للممولين. مشيرا إلى أماكن تقصي الأخبار للصحفي الباحث عن الحقيقة والمسؤول الإعلامي الباحث عن منصب.
هي رواية التحقيق الاستقصائي الذي لا يكتم الحقيقة، وإن اشتري صمت الإعلام عبر رواية مدجنة بالقصاصات الصحفية والروبرتاجات والشهادات والروايات المتعلقة باختفاء لاعب أسمر البشرة من بيئة شعبية مهمشة وقع الاعتداء عليه في ظروف مريبة، ليقدم من خلال هذا الأنموذج معاناة شريحة اجتماعية هي ضحية لسكاكين المال والإعلام، فاتحا كل مسالك الأطر السياسية والاقتصادية الاجتماعية المتردية راسما مسالك حكاية عبر شخصيات هي عجينة خبرته بالواقع.
رواية التأمت بشأنها ورشة بيت السرد بحضور طلبة وأقلام أدبية متخرجة من معهد الصحافة وتناولت تقنيات الاعلام ودوره في صناعة الرأي العام في رواية "باغندا"، من الكتابة الصحفية إلى التخييل الروائي، أوجه الصراع بين الشخصيات في رواية باغندا، الاستبداد وباغندا الأنموذج المنفي، وهوية شخصية باغندا: المحددات والخصوصية.  

رواية تونسية
من الكتابة الصحفية إلى التخييل الروائي

من جهته بيّن المبخوت أنه تناول من خلال هذه الرواية هذا الوحش الساكن في ذواتنا والذي انكشف خاصة بعد الثورة ولكن أسبابه عميقة مرتبطة بفترات سابقة بل هي ترسبات أطفأت شعلة الذكاء متسائلا عن الانتكاسة أمام هذا الاخطبوط الذي غزا الواقع الجديد وأخرج بتقليعاته الثقافية الغريبة كائنا لا يشبهنا ولا يعبر عنا. 
ورغم مهامه العلمية الجامعية التي تستنزف كل الوقت فإنه وجد نفسه كمثقف يعبر عن موقفه من خلال أعمال سردية واقعية بتقنيات متطورة لا تعكس الواقع آليا بل بتشكيل شخصيات بنى من خلالها واقعا فنيا مبرزا أن الروايات العالمية لم تبتعد عن الواقعية وأنه ضد التجريب الذي يخلو من كل متن ومبنى حكائي. 
تخللت جلسة بيت السرد مداخلات نقدية من طرف الحضور، ورقة  نقدية للثريا رمضان التي تطرقت إلى الأسلوب البوليسي في الرواية من خلال التحقيق والاستجواب، وقد شحنت مداخلتها بالعديد من الأسئلة، فلماذا استبدل المبخوت المفتش بالصحفي؟ وهل يمكن فتح الرواية ملفات مشابهة تتعلق بمافيا المال والإعلام؟ هل يمكن الحديث عن رواية تاريخية؟ هل تعمدت الرواية إلحاق القارئ بشخوصها؟ 
أما الطالبة خلود الطرابلسي المشاركة في ورشة بيت السرد فقد حللت شخصيات الرواية الرئيسية مثل شخصية باغندا، وشخصية رجل الأعمال نجيب بلخوجة وحضور الراوي الذي خرج من جبة الصحفي إلى سارد ينفض الغبار عن المسكوت عنه ويبعث الحكاية من رميمها.