تأخر الجميع غير أن السلام هو حل الأقوياء

كان على إسرائيل أن تبطل سحر الشعارات المنقعة بالعاطفة وتأخذ الفلسطينيين إلى المنطقة الحرجة لتظهر الحقيقة.


اسرائيل تأخرت في الانفتاح على الدول العربية


لو لم تكن إيران موجودة في سوريا لما التفتت إسرائيل إلى ما يجري هناك


كان على العرب الانتباه إلى اللعبة الإيرانية التي تستند على غسيل الأدمغة بالقدس والعداء لإسرائيل

ماذا لو لم تكن إسرائيل جادة في وعودها هذه المرة أيضا؟ سؤال ساذج في مهب التغيرات الوجودية التي عصفت بالمنطقة. ليس هناك من منحى سياسي جديد. بالنسبة لإسرائيل فإن حكاية التطبيع مع العرب صارت نوعا من الماضي. فهي ليست في حاجة إلى التطبيع. إن علاقات حقيقية مع الدول العربية هي وحدها ما يضع كل شيء على ميزان الحقيقة الفلسطينية. وهوما لا تعارضه إسرائيل إذا أظهر القادة الفلسطينيون تفهما لما يجري من حولهم.

لقد تغير العالم وتغيرت إسرائيل مثلما تغيرت الدول العربية.

ليس الخطر المشترك وحده ما يجمع إسرائيل ودولا عربية في إطار القبول بواقع جديد سيسعى الجميع من خلاله إلى الاستجابة لضرورة العيش بسلام وتبادل الخبرات الانمائية وتقنيات القوة البشرية.

كان على إسرائيل أن تبادر في وقت مبكر إلى السعي في اتجاه تفكيك عزلتها والانفتاح عربيا لا من خلال تقديم تنازلات كما يعتقد البعض بل من خلال فهم ما يفكر فيه العرب في المرحلة التي تلت سقوط الانظمة الوطنية وانهيار الدول القديمة وبروز إيران على السطح باعتبارها قوة عدوة عمياء ذات مزاج متشائم لا يفرق بين الدولة وعقيدتها السياسية.

ما وقف حائلا بين إسرائيل وانفتاحها على شروط حياة جديدة في المنطقة هو ذلك الضجيج الشعبوي حول التطبيع باعتباره فخ استسلام. لذلك فإنها انكفأت على نفسها ولم تكن مهتمة إلا بالخطر المباشر الذي تمثله التجمعات المسلحة التي يقيمها الإيرانيون في سوريا. لو لم تكن إيران ممثلة بحزب الله موجودة في سوريا لما التفتت إسرائيل إلى ما يجري هناك وبالأخص بعد الاتفاق مع روسيا.

لم تتدخل إسرائيل في شؤون أية دولة عربية غير أنها كانت تراقب عن كثب تدخلات إيران في شؤون الدول العربية. ولو لم تؤخذ الانظمة العربية بعصف الشعارات القديمة لكانت تلك الأنظمة قد انتبهت في وقت مبكر أن مستقبلا تهيمن عليه إيران كان من الممكن تفاديه من خلال العودة إلى حقيقة وجود إسرائيل من غير الاستمرار في الخضوع للمبادئ العاطفية التي أثبتت فشلها.

لقد غُلبت الشعوب العربية بالعاطفة فبعدت المسافة إلى "فلسطين" بعد أن تم تدمير العراق وسوريا وهيمنة حزب الله على لبنان ولم يكن البديل سوى ظهور دويلات وامارات تسيطر عليها تنظيمات وعصابات دينية يدعو بعضها إلى قتال البعض الآخر في ظل ولاءات يتحكم بها التمويل المالي. وليست حركة حماس الفلسطينية التي اختطفت غزة سوى واحدة من تلك التنظيمات.

لم تتضرر إسرائيل بشكل مباشر من ذلك التحول المأساوي غير أنها صارت محاطة بالفوضى. وهو ما لن تقبل به دولة استطاعت في وقت استثنائي أن تثبت تفوقها في مجالات النشاط البشري كافة وفي مقدمتها النشاط العلمي.

لذلك يمكن القول إن إسرائيل تأخرت في الانفتاح على الدول العربية.   

كان على إسرائيل أن تبطل سحر الشعارات المنقعة بالعاطفة وتأخذ الفلسطينيين إلى المنطقة الحرجة لتظهر الحقيقة. لا أعتقد أن حل الدولتين يمكن أن يشكل خطرا على إسرائيل. في الوقت نفسه فإن الأراضي التي تضمها إسرائيل يمكن أن تعوضها سلاما ثابتا ومتينا مع العرب.

ما كان على إسرائيل أن تعيه في وقت مبكر أن قيام دولة فلسطينية إلى جوارها من شأنه أن ينهي الكثير من المشكلات في المنطقة ويهبها مكانة استثنائية وسط محيطها الطبيعي.  

ومن جهتهم فإن العرب، في الجانب العاقل منهم كان عليهم أن ينتبهوا إلى اللعبة الإيرانية التي تستند في الجزء الأكبر منها على غسيل الأدمغة بالقدس والعداء لإسرائيل من أجل تسجيل نقاط وصولا إلى لحظة الانقلاب التي لا ينفع توخي الحذر فيها.

أخطأ الطرفان، العرب وإسرائيل حين تأخرا عن الوصول إلى المنطقة التي يكون فيها وجودهما المشترك حائلا دون هيمنة إيران على المنطقة.