ترامب يرسم مستقبل فنزويلا بإدارة أميركية

ترامب يستبعد العمل مع زعيمة المعارضة ‍ماريا كورينا ماتشادو التي يُنظر إليها على أنها أكثر خصم لمادورو يمكن الوثوق به.

كراكاس/نيويورك – يقبع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مركز احتجاز في نيويورك، تمهيدا لمحاكمته بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذ عملية للقبض على زعيم الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية والسيطرة على بلاده واحتياطياتها النفطية الهائلة.

وفي العملية المباغتة التي جرت في وقت مبكر من يوم السبت وأدت إلى انقطاع الكهرباء في مناطق من كراكاس وشملت ضربات على منشآت عسكرية، اعتقلت قوات خاصة ‌أميركية مادورو وزوجته ‌سيليا فلوريس ونقلتهما على متن طائرة هليكوبتر إلى سفينة تابعة للبحرية الأميركية قبل نقلهما جوا إلى الولايات المتحدة.

وقال ترامب في مؤتمر صحفي في منتجع مار الاجو في ولاية فلوريدا "سندير البلاد حتى يحين الوقت الذي يمكننا فيه القيام بعملية انتقال آمنة وسليمة وحكيمة".

وعلى مدى شهور، انتقدت إدارة ترامب الرئيس الفنزويلي مادورو (63 عاما) بسبب ما وصفته بتورطه في شحن المخدرات إلى الولايات المتحدة، وكثفت الضغط عليه بحشد عسكري ضخم في منطقة البحر الكاريبي وسلسلة من الهجمات الصاروخية المزهقة للأرواح على ما وصفتها بأنها قوارب لتهريب المخدرات.
ويعارض عدد من الحلفاء الغربيين مادورو ويقولون إنه زوّر انتخابات عام 2024، إلا أن تفاخر ترامب بالسيطرة على فنزويلا واستغلال نفطها أحيا ذكريات أليمة لتدخلات أميركية سابقة في أمريكا اللاتينية والعراق وأفغانستان.

من المتوقع أن يمثل مادورو الذي يواجه تهم تآمر تتعلق بالإرهاب والمخدرات، أمام المحكمة الاتحادية في مانهاتن الاثنين

وشكك بعض خبراء القانون في مشروعية تنفيذ قوة أجنبية لعملية للقبض على رئيس دولة، في حين طالب الديمقراطيون الذين قالوا إنهم تعرضوا للتضليل خلال جلسات إحاطة في الكونغرس بوضع خطة للخطوات التالية.

وقال ترامب إنه كجزء من عملية السيطرة، ستعود شركات النفط الأميركية الكبرى ‍إلى فنزويلا، التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، وستقوم بتجديد البنية التحتية النفطية المتدهورة بشدة، وهي عملية قال الخبراء إنها قد تستغرق سنوات.

وأشار إلى أنه منفتح على إرسال قوات أميركية إلى فنزويلا، قائلا "لا نخشى نشر قوات على الأرض".

وهبطت طائرة تقل مادورو بالقرب من مدينة نيويورك مساء السبت، وتم نقله بطائرة هليكوبتر إلى المدينة قبل نقله في قافلة كبيرة إلى مركز احتجاز في بروكلين تحت حراسة مشددة من الشرطة.

وأظهرت صور نشرتها السلطات الأميركية الزعيم الفنزويلي مكبل اليدين ومعصوب العينين في أثناء نقله جوا، ثم اقتيد لاحقا إلى أحد الأروقة في مقر إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، حيث سُمع وهو يتمنى "سنة جديدة سعيدة".

ومن المتوقع أن يمثل مادورو، الذي يواجه عدة تهم بما في ذلك تهم تآمر تتعلق بالإرهاب والمخدرات، أمام المحكمة الاتحادية في مانهاتن غدا الاثنين، وفقا لمسؤول في وزارة العدل.

ومن غير الواضح كيف يخطط ترامب للإشراف على فنزويلا، فالقوات الأميركية لا تسيطر على الدولة، ولا يقتصر الأمر على ما يبدو على أن حكومة مادورو لا تزال تسيطر على مقاليد الأمور، بل أنها غير راغبة في التعاون مع واشنطن.

وظهرت ديلسي رودريجيز، نائبة الرئيس مادورو، على التلفزيون الفنزويلي السبت مع مسؤولين كبار آخرين للتنديد بما وصفته بعملية اختطاف.

وقالت رودريجيز "نطالب بالإفراج ‍الفوري عن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس"، واصفة مادورو ‍بأنه "الرئيس الوحيد لفنزويلا".

وأمرت الدائرة الدستورية في ‌المحكمة ‌العليا الفنزويلية السبت بأن تتولى ديلسي رودريجيز منصب القائم بأعمال رئيس البلاد في غياب الرئيس.
ولم يشر ترامب إلى شخصية بعينها لتقود فنزويلا عندما تترك الولايات المتحدة السيطرة عليها، لكنه استبعد على ما يبدو العمل مع زعيمة المعارضة الحائزة على جائزة نوبل للسلام ‍ماريا كورينا ماتشادو التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها أكثر خصم لمادورو يمكن الوثوق به. وقال إنها "لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد".

وفي فنزويلا، ساد الهدوء في الشوارع بعد التهافت على البقالة والوقود. وقام الجنود بدوريات في بعض المناطق، وتجمعت حشود صغيرة مؤيدة لمادورو في كراكاس.

وعبر البعض عن الارتياح، وقالت كارولينا بيمنتل، (37 عاما) التي تعمل بالتجارة في مدينة ماراكاي "أنا سعيدة، شككت للحظة في حدوث ذلك لأنه يشبه الفيلم".

وانخرط عدد من المهاجرين الفنزويليين في أنحاء العالم في الاحتفال. ومن المقرر أن يجتمع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الاثنين لمناقشة الإجراءات التي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بأنها "سابقة خطيرة" وانتقدت روسيا والصين، وكلاهما من الداعمين الرئيسيين لفنزويلا، الولايات المتحدة.

وقالت وزارة الخارجية الصينية "تعارض الصين بحزم مثل هذا السلوك ‌المهيمن من قبل الولايات المتحدة، والذي ينتهك القانون الدولي بشكل خطير، وينتهك سيادة فنزويلا ويهدد السلام والأمن في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي".

وجاءت تعليقات ترامب حول الوجود العسكري المحتمل في فنزويلا مشابهة لتصريحات تتعلق بعمليات غزو سابقة في العراق وأفغانستان والتي انتهت بانسحاب أميركي بعد سنوات من الاحتلال المكلف وآلاف القتلى والجرحى الأميركيين.

وقال ترامب إن أي عملية احتلال أميركية "لن تكلفنا شيئا" لأن الولايات المتحدة ستعوض ما تخسره من خلال "الأموال التي ستخرج من الأرض"، في إشارة إلى احتياطيات النفط الفنزويلية، وهو أمر أشار إليه مرارا خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد السبت.
ويوفر تركيز ترامب على الشؤون الخارجية فرصة كبيرة للديمقراطيين لانتقاده قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/ تشرين الثاني.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الشغل الشاغل للناخبين هو ارتفاع الأسعار في الداخل، وليس السياسة الخارجية.

كما يواجه ترامب خطر فقدان بعض مؤيديه، الذين دعموا سياسة "أمريكا أولا" ويعارضون التدخلات في الخارج.