ترامب يطلق عملية جديدة لفك اختناق الملاحة في هرمز
واشنطن - أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الأحد، إطلاق عملية جديدة تحمل اسم 'مشروع الحرية'، تستهدف تحرير السفن العالقة في مضيق هرمز، وذلك ابتداءً من صباح يوم الاثنين، في خطوة تعكس تصعيداً محسوباً في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
وأوضح ترامب أن العملية تأتي استجابة لطلبات متعددة من دول تسعى إلى تأمين خروج سفنها التي تقطعت بها السبل داخل المضيق، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتولى إرشاد هذه السفن وضمان عبورها بأمان، مضيفا أن البحرية الأميركية ستبدأ مرافقة السفن العالقة اعتباراً من اليوم الأول للعملية، في تحرك يبدو أشبه بممر إنقاذ بحري وسط مياه متوترة.
ووفق التصريحات الأميركية، فإن 'مشروع الحرية' يحمل طابعاً إنسانياً، إذ يستهدف السفن التي لا صلة لها بالصراع الدائر في المنطقة، ولا تتحمل مسؤولية التوترات القائمة، حيث أكد ترامب أن المبادرة تمثل جهداً مشتركاً لصالح الاستقرار، مشيرا إلى أنها تصب في مصلحة دول الشرق الأوسط، "وخاصة إيران"، في إشارة لافتة تجمع بين لغة التهدئة ورسائل الضغط.
لكن هذه اليد الممدودة ترافقها قبضة مشدودة، إذ حذر الرئيس الأميركي من أي محاولة لعرقلة العملية، مؤكدا أن بلاده ستتعامل "بحزم" مع أي تدخل قد يهدد سلامة السفن أو يعطل مهمة تحريرها. وهذا التحذير يضيف المزيد من التوتر، ويجعل من العملية اختبارا ميدانياً لميزان القوة في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد متبادل، حيث تفرض إيران منذ أكثر من شهرين قيوداً شبه كاملة على الملاحة في مضيق هرمز، باستثناء سفنها، ما أدى إلى اختناق أحد أهم شرايين التجارة العالمية، بينما تفرض الولايات المتحدة منذ الشهر الماضي إجراءات مماثلة على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية، في مشهد يعكس لعبة حصار متبادلة فوق سطح الماء.
ورغم هذا التصعيد، لم تُغلق أبواب الدبلوماسية بالكامل، فقد أشار ترامب إلى أن المحادثات الجارية مع طهران قد تفضي إلى "نتائج إيجابية"، في إشارة إلى استمرار المسار التفاوضي بالتوازي مع التحركات العسكرية، غير أن واشنطن شددت مراراً على أن إنهاء المواجهة يبقى مشروطاً بالتوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وهو الهدف الذي شكل محور التحركات الأميركية منذ الضربات التي شنتها في أواخر فبراير الماضي.
في المقابل، تواصل طهران التأكيد على أن برنامجها النووي ذو طابع سلمي، ما يكرس فجوة الثقة بين الطرفين. وبين هدير السفن الحربية وهمسات المفاوضات، يبقى مضيق هرمز ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، حيث يمكن لأي شرارة صغيرة أن تشعل مياهاً تبدو هادئة على السطح لكنها تغلي في الأعماق.
وفي تطور آخر أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بأن ناقلة بضائع سائبة تعرضت لهجوم من عدة زوارق صغيرة في أثناء إبحارها شمالا على بعد نحو 11 ميلا بحريا غرب ميناء سيريك الإيراني اليوم الأحد، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم ترد أنباء عن أي آثار بيئية.
وذكرت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية الإيرانية في وقت لاحق أن السفينة لم تُحتجز وأن البحرية الإيرانية أوقفتها للتحقق من الوثائق في إطار الإجراءات الرقابية.