ترقية جديدة تُعبد طريق صدام حفتر لخلافة والده

صدام حفتر أُنيطت له أدوارا سياسية ودبلوماسية وتقلد مناصب رفيعة في الجيش ويمسك بزمام عدة ملفات مصيرية.

بنغازي - عزّزت الترقيات والصعود السريع لنجل قائد الجيش الليبي صدام حفتر في الرتب العسكرية، حظوظه لخلافة والده المشير خليفة حفتر على رأس الجيش الوطني الليبي وترسيخ نفوذه في شرق ليبيا.

وأصدر المشير حفتر قرارا بترقية نجله الأصغر إلى رتبة فريق، بعد أن كلفه في منتصف مايو/أيار الماضي برئاسة أركان القوات البرية ضمن سلسلة تغييرات شملت عددا من المناصب القيادية بالجيش الليبي.

وكانت مجلة 'أفريكا انتلجنس' قد أشارت إلى أن تعيين صدام حفتر في منصب رئيس أركان القوات البرية يساعده في وضعه خلفا لوالده على رأس الجيش الليبي، قائلة "ستكون ترقيته ضمن خطة على المدى الطويل تؤطر لإضفاء شرعية على منصبه على رأس جيش موحد كما يأمل اللواء حفتر".

وانتقد مراقبون إسناد حفتر أبناءه رتبا عسكرية تتطلب تدرجا في السلم العسكري. وقال البعض إنها تأتي في إطار سعي المشير للمحافظة على نفوذه في المنطقة الشرقية والجنوبية.

وكلف قائد الجيش الليبي نجله بعدة أدوار سياسية ودبلوماسية في أكثر من مناسبة، ما جعله أكثر في دائرة الضوء وأعطى انطباعا بتحضيره لمهام أكبر سواء في شرق البلاد الخاضع لسيطرة حفتر أو في المستقبل حين يصار إلى توحيد المؤسسات العسكرية ضمن حكومة وحدة يدفع المجتمع الدولي لتشكيلها للتحضير للانتخابات العامة وقيادة ليبيا إلى برّ الأمان.

وتقلد صدام حفتر مناصب رفيعة في الجيش الليبي بحيث منحه ذلك صلاحيات واسعة شملت إدارة عدة ملفات مصيرية. كما تنقل بكثرة في الخارج بين عدة دول عربية وأخرى أجنبية لا سيما الدول الأفريقية وآخرها كانت إلى تشاد وبوركينافاسو. وأثارت هذه الزيارات الكثير من الانتقادات.

وأكّدت الزيارة غير المعلنة والأولى منذ تعيينه رئيسا لأركان القوات البرية التي أداها إلى العاصمة البوركينية واغادوغو "الطموحات المتنامية لحكومة بنغازي الموازية في تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع الأنظمة العسكرية في منطقة الساحل"، وفق ما نشرته صحيفة لوموند الفرنسية.

وكشفت الصحيفة عن تعاون وثيق بين قوات حفتر ونظرائه في تشاد والنيجر وبوركينا فاسو، مشيرة إلى أن ذلك يدخل في إطار بحثها الدائم عن الشرعية على الساحة الدولية، ومعارضتها لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة برئاسة عبدالحميد الدبيبة التي أقرّ البرلمان بنهاية صلاحيتها واعترف بشرعية حكومة أسامة حماد التي منحها في وقت سابق الثقة لإدارة المرحلة القادمة.

واعتبر مراقبون أن زيارة الفريق صدام إلى واغادوغو تأتي في إطار خطوات تقف وراءها موسكو لتعزيز التعاون بين حلفائها خاصة في المجال العسكري ما يدعم في النهاية نفوذها في افريقيا وهو ما سيشكل كذلك أرضية لتحالف رسمي بين تلك الدول الأفريقية خاصة وأن ليبيا تشترك بحدود برية مع النيجر إحدى دول الكنفدرالية الجديدة.

ويرى متابعون للشأن الليبي أن زيارات نجل حفتر المتكررة لمنطقة الساحل الأفريقي تأتي في إطار سعيه لتعزيز مكانته اقليميا تمهيدا لخلافة والده، فيما يعتقد آخرون أن التعاون مع تلك الدول على الحدود الجنوبية لليبيا الخاضعة لسيطرة حفتر يدعم مواجهة المهربين والمجموعات المسلحة، إضافة إلى أنه يثير كذلك حساسيات ومخاوف خاصة بعد الاتهامات السودانية للجيش الوطني الليبي بدعم قوات الدعم السريع انطلاقا من الحدود المشتركة خدمة للأجندات الخارجية وهو ما ينفيه قادة الجيش.

ونجح الجيش الوطني الليبي في السنوات الماضية في الحفاظ على الاستقرار في شرق البلاد وفي مناطق الجنوب قرب المناطق الحدودية ودخل في اشتباكات مع المهربين وبعض المجموعات المسلحة التي تستغل حالة التدهور الأمني في دول مثل السودان والنيجر. كما تمكن في الأشهر الماضية من إغلاق معظم خطوط التهريب بالكامل وقطعها في تمركزات تنتشر على مئات الكيلومترات وسط الصحراء.