تركيا تُعدل بوصلة المصالحة صوب السعودية بعد مصر

وزير الخارجية التركي يعتزم زيارة الرياض الأسبوع المقبل على أرجح التقديرات في تطور يأتي بعد اتصال هاتفي بين أردوغان والملك سلمان بن عبدالعزيز هو الثاني بين الزعيمين في أقل من شهر.


أنقرة تسعى جاهدة لترميم الشروخ في العلاقات مع الرياض


أزمة مالية ومخاوف من العزلة تسرع خطوات تركيا نحو مصالحات عربية


لقاء قريب بين وزيري خارجية السعودية وتركيا في الرياض

أنقرة - يعتزم وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو زيارة السعودية الأسبوع المقبل على أرجح التقديرات لإجراء مباحثات تشمل تصحيح مسار العلاقات بين القوتين الإقليميتين بعد سنوات من التوترات، وفق ما ذكر مسؤولون.

وتأتي الزيارة بعد اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز يوم الثلاثاء وهو الثاني بين الزعيمين في أقل من شهر.

وتأتي الزيارة المرتقبة في الوقت الذي تكثف فيه أنقرة جهودها لتجاوز الخلاف بين البلدين منذ مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده بإسطنبول عام 2018.

وتأتي زيارة أيضا عقب محادثات تجريها تركيا هذا الأسبوع مع مصر، إحدى القوى الإقليمية الحليفة للولايات المتحدة، وترمي أيضا لتطبيع العلاقات بعد سنوات من التوتر والتنافس.

وكانت علاقات تركيا مع السعودية قد توترت بسبب دعم أنقرة لقطر في نزاع بين البلدين الخليجيين ثم تصاعد التوتر إلى مرحلة الأزمة بعد جريمة قتل خاشقجي وهي القضية التي استغلتها أنقرة لشن حملة ضد المملكة ودفعت بكل قوتها لتدويل القضية لكن الإجراءات القانونية والقضائية التي اتخذتها الرياض أفشلت تلك المحاولات.

وأدت الأزمة بين القوتين الإقليميتين إلى مقاطعة سعودية غير رسمية للسلع التركية مما قلص قيمة التجارة بين البلدين بنسبة 98 بالمئة. وقالت وكالة الأناضول التركية للأنباء الشهر الماضي إن الرياض بصدد إغلاق ثماني مدارس تركية في المملكة.

وقال المسؤولون الأتراك الذين طلبوا الحفاظ على سرية هويتهم إن الرئيس رجب طيب أردوغان والملك سلمان بن عبدالعزيز اتفقا في مكالمة يوم الثلاثاء أن يجري وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود محادثات يوم 11 مايو/أيار.

وقال مسؤول تركي رفيع "بهذه الزيارة من الممكن فتح فصل جديد معا"، مضيفا أن المحادثات ستتركز على التجارة والعلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية مثل الصراع في ليبيا حيث نشرت تركيا قواتها.

وكان التنافس السياسي مع دول عربية حليفة للولايات المتحدة وتدخلات عسكرية في المنطقة قد أبرز نفوذ أنقرة غير أنه أضعف تحالفاتها في العالم العربي مما أدى لانعزالها.

وأدت المقاطعة غير الرسمية إلى تقلص الصادرات التركية للسعودية إلى حوالي 75 مليون دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام انخفاضا من 852 مليون دولار في الفترة نفسها من 2020 وذلك وفقا للبيانات التركية.

وفي الفترة ذاتها ارتفعت الواردات من السعودية من 430 مليون دولار إلى نحو 600 مليون دولار.

وفي العام 2018 قال أردوغان إن الأمر بقتل خاشقجي جاء من "أعلى مستويات" الحكم في السعودية وذكر تقرير للمخابرات الأميركية الشهر الماضي أن الأمير محمد أقر قتل خاشقجي أو اعتقاله وهو تقرير رفضته السعودية، فيما اعتبرته مصادر تقريرا مبنيا على مجرد استنتاجات.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم أردوغان لرويترز الشهر الماضي إن أنقره تسعى لإصلاح العلاقات مع الرياض من خلال برنامج عمل إيجابي، موضحا أن تركيا تحترم نتيجة محاكمة سعودية أجريت العام الماضي لقتلة خاشقجي.

وفي الوقت نفسه قالت أنقرة إن الحكم لا يرضيها وحثت السلطات السعودية على التعاون معها حيث تجري محاكمة غيابية لعشرين مسؤولا سعوديا.

قالت الرئاسة التركية يوم الثلاثاء إن الرئيس أردوغان والملك سلمان بن عبدالعزيز ناقشا العلاقات الثنائية خلال اتصال هاتفي هو ثاني اتصال بين الزعيمين خلال أقل من شهر.

وقال إبراهيم كالين المتحدث باسم الرئاسة التركية الشهر الماضي إن أردوغان والملك سلمان أجريا "اتصالا وديا" في أبريل/نيسان وإن وزيري خارجية البلدين اتفقا على الاجتماع.