تشكيلية موريتانية تروج ثقافة بلادها عبر الرسم

أسماء إبراهيم أصغر فنانة تشكيلية موريتانية توثق جزءا كبيرا من تراث وحياة مواطنيها خلال الحقب الماضية من خلال لوحات في غاية الدقة.


أول معرض بعنوان "هذا وطني" جذب الكثير من الاهتمام


موريتانيا بلد المليون شاعر والشعر والفن متقاربان


الفن التشكيلي سجل يدون فيه تاريخ وحضارات الشعوب والدول

نواكشوط - سطع نجمها قبل نحو عام، بصفتها أصغر فنانة تشكيلية موريتانية، تعشق توثيق تراث بلادها وحياة مجتمع البادية والأرياف وحتى المدن الكبرى.
وتتطلع الفنانة التشكيلية أسماء إبراهيم (25 عاما) لإحداث نقلة بفن الكاريكاتير في بلادها، وتحلم بأن تكون من مشاهير رسامي الكاريكاتير في العالم العربي وبلدها المحافظ الذي لا تزال ثقافة الكاريكاتير بعيدة عنه.
واستطاعت أسماء توثيق جزء كبير من التراث الموريتاني والحياة التي عاشها الموريتانيون خلال الحقب الماضية من خلال لوحات غاية الدقة.
بدأت أسماء دراسة الفن التشكيلي باكرًا، خلال مرحلة الدراسة الابتدائية، ثم واصلت اهتمامها بالرسم وفن الكاريكاتير، عبر تطوير مهاراتها في المجال معتمدة على الإنترنت، قبل أن تتخصص لاحقا في فن الزخرفة. 
عادت إلى بلادها، قبل 3 سنوات، من ليبيا حيث ولدت وتلقت تعليمها، وأقامت أول معرض لها في نواكشوط تحت عنوان: "هذا وطني".
توضح أسماء إبراهيم، أنها تطمح للتعريف ببلادها في المحافل الدولية عبر الفن التشكيلي، حيث بدأت التخطيط للقيام بالعديد من المعارض داخل وخارج البلاد، وتأمل في تقدم صورة حقيقية مشرقة عن موريتانيا.
واستقطب المعرض الأول لأسماء، مؤخرا، عشرات الزوار من فئة الشباب بالأساس.

وضم المعرض نحو 100 لوحة تشكيلة تناولت أغلب المراحل، التي مر بها المجتمع الموريتاني في حله وترحاله، خصوصا مرحلة ما قبل تأسيس الدولة، مرورًا بمرحلة مقاومة الاستعمار ثم البدايات الأولى لتأسيس الدولة الحديثة.
كما أبرزت اللوحات، التي عرضتها أسماء، كيف كان الموريتانيون يحرصون على تعلم العلم على ظهور الجمال، حيث ما حلوا، بالإضافة إلى لوحات تظهر فن العمارة الموريتانية التقليدية.
وأشارت أسماء إلى أن لوحاتها تهدف إلى حماية الثقافة كوعاء جامع وموحد لمختلف مكونات المجتمع.
وأكدت أن هذه هي المرة الأولى التي تنظم فيها معرضا بهذا الحجم في نواكشوط لاطلاع الجمهور على لوحاتها "التي تلخص ثقافة المجتمع الموريتاني والمراحل التي مر بها من عهد البداوة إلى عصر التمدن والحداثة".
واجهت أسماء عدة عوائق بعد عودتها إلى بلادها وبدء مشروعها في توثيق الحياة الموريتانية.
وتشير إلى أن أبرز عائق واجهها كان البحث عن مشاهد تتعلق بالتاريخ الموريتاني، مضيفة أنها اعتمدت في الأساس على قصص وحكايات والديها، لكنها شددت على أنها استطاعت التغلب على كل العوائق ورسمت لوحات نادرة توثق جوانب كبيرة في حياة الموريتانيين.
وأضافت: "أنا على قناعة أن الفن التشكيلي سجل يدون فيه تاريخ وحضارات الشعوب والدول، وهو انعكاس للمجتمع".
وأشارت إلى أن ما يقال بأن الشعب الموريتاني لا يهتم للفن التشكيلي غير دقيق، مضيفة: "موريتانيا بلد المليون شاعر والشعر والفن متقاربان.. فقط الشعر تعبير بالكلام واللوحة تعبير بالفرشة والرسم، اعتقد أن ذائقة الشعب الموريتاني رائعة ومستقبل فن الكاريكاتير مشرق بهذا البلد".