تونس تمنح المرأة امتيازات جديدة من بوابة عطل الأمومة

التشريعات القانونية الجديدة تعزز استقرار الأسر التونسية وتساهم في دعم حق الطفل في الرعاية الآمنة خلال الفترة الأولى من حياته.

تونس - تبدأ تونس في الثالث عشر من أغسطس/آب المقبل تنفيذ أحكام قانون جديد متعلق بعطل الأمومة والأبوة، وذلك بمناسبة عيد المرأة التونسية، حيث سيشمل القانون لأول مرة الأسر والأمهات العاملة في القطاعين العام والخاص على حد السواء، عبر إجراءات موحدة تهدف إلى دعم دور الأسر التونسية في رعاية الأبناء وضمان الاستقرار الوظيفي للأمهات والآباء.

وأقر القانون الجديد لأول مرة إسناد عطلة في فترة ما قبل الولادة وهو ما لم يكن منصوصا عليه في القانون السابق الذي يرجع إلى أكثر من 40 سنة. وتشمل عطلة ما قبل الولادة العاملات في القطاعين العام والخاص والوظيفة العمومية وتمتد طيلة 15 يوما خلال الشهر السابق للولادة مباشرة.
 
وبحسب ما نشرته وكالة تونس أفريقيا للأنباء، فإن هذه الراحة تمنح مقابل تقديم شهادة طبية، وفق ما نص عليه هذا القانون الذي صادق عليه مجلس نواب الشعب بأغلبية ساحقة في الحادي والثلاثين من يوليو/تموز الماضي، في انتظار ختمه من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد كي ينشر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية.
 
ومنح التشريع الجديد للأمهات عطلة للولادة بثلاثة أشهر مع استحقاق كامل المرتب بالنسبة إلى أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام ومنحة بعنوان عطلة الولادة بالنسبة إلى القطاع الخاص.

ولم يغفل هذا القانون بموجب فصله الثالث عن حالات الولادات التي تتطلب رعاية خاصة من ذلك أن المرأة العاملة تنتفع بعطلة لمدة 4 أشهر في صورة ولادة توأم أو أكثر أو مولود من الخدج أو من ذوي الإعاقة، كما تحصل المرأة العاملة في القطاع العام والوظيفة العمومية على عطلة ولادة بشهر واحد إذا ما وضعت مولودا ميتا، بينما تتلقين نظيراتها من بين العاملات في القطاع الخاص منحة من الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في فترة عطلتهن للولادة.

ونص قانون عطل الأمومة والأبوة كذلك على الترفيع في مدة عطلة الآباء طبق ما نص عليها الفصل الخامس لهذا القانون، إلى 7 أيام بصفة موحدة في القطاعين العام والخاص وبالوظيفة العمومية، وكانت هذه الراحة بيوم واحد فقط لأعوان القطاع الخاص وتنحصر في يومين اثنين فقط بالنسبة إلى القطاع العمومي. 
 
وفي ما يخص عطلة ما بعد الولادة، فإنه يمكن للأم مباشرة بعد انقضاء عطلة الولادة أن تنتفع بطلب منها وبعد موافقة رئيس الإدارة أو المؤجر بعطلة ما بعد الولادة لمدة تتراوح بين شهر وأربعة أشهر مسترسلة مع استحقاق نصف المرتب بالنسبة إلى أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام ومنحة بعنوان عطلة ما بعد الولادة في القطاع الخاص.

كما أقر القانون الجديد بموجب فصله العاشر تحجير تسليط عقوبات أو تسريح أي امرأة طيلة فترة حملها أو أثناء الانتفاع بالعطل المشار إليها صلب هذا القانون لأسباب تتصل بالحمل أو الولادة أو الرضاعة.

الإطار القانوني الجديد يأخذ بعين الاعتبار الحالات التي لم يتم التطرق إليها في النظام القانوني السابق على غرار ولادة أطفال ذوي حاجيات خصوصية

وتتطلع وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في أن يساهم قانون عطل الأمومة والأبوّة في ضمان عدم التمييز وتحقيق تكافؤ الفرص بين القطاعين العمومي والخاص والمساواة في الحقوق بين جميع النساء والأطفال من خلال تمكين الأم من فترة راحة أكبر تكون كافية للتعافي التام بعد أشهر الحمل المضنية وتأهيلها نفسيا لتحمل مسؤولياتها في العمل والتوفيق بين تلك المسؤوليات الجديدة.

وكانت الوزارة أوردت في مايو/أيار الماضي بيانا أصدرته بمناسبة اليوم العالمي للأسرة، كشفت من خلاله أنها تسعى لبلورة تشريعات قانونية ستحسن من واقع الأسرة وتعزز استقرارها، وذلك عبر إعداد إطار قانوني جديد لنظام عطل الأمومة والأبوة.

وتفيد تقديرات رسمية إلى أن عددا هاما من ربات البيوت يضطررن للجوء إلى العطل المرضية وهو أمر ذو تكلفة مالية على الصناديق الاجتماعية وعلى الحياة المهنية للأم، ومن شأن أن يفضي تطبيق التشريع الجديد إلى تراجع في نسب العطل المرضية للأم الموظفة أو العاملة باعتبار أن المعنية بالأمر لن تكون بحاجة إليها في ظل التمديد والترفيع في عطلة الأمومة.

وكشفت أرقام المركز الوطني للإعلامية أن أكثر من 34 في المئة من الأمهات بالوظيفة العمومية تمتعن بعطل مرضية خلال الثلاثين يوما السابقة للوضع سنة 2023 بما يقابل 1695 عطلة مرضية وبلغت تلك النسبة ما يناهز 40 في المئة بما يُقابل 2427 عطلة مرضية سنة 2022.
 
ويأخذ الإطار القانوني الجديد بعين الاعتبار الحالات التي لم يتم التطرق إليها في النظام القانوني السابق على الرغم من خصوصيتها على غرار ولادة أطفال ذوي حاجيات خصوصية حاملي إعاقة، خدج، حاملين لتشوهات خلقية، أو ولادة طفل ميت وبالتالي يراعي هذه الانعكاسات على الأسرة.

ويهدف كذلك إلى تقديم رعاية أفضل للرضع مما يساهم في تحقيق نمو متوازن لهم والتقليص من نسب الأمراض المرتبطة بمناعة الرضع والأطفال والأمراض الرئوية بما يترتب عن ذلك من كلفة مالية تحمل على الأسرة والصناديق الاجتماعية.

وسيساهم التمديد في فترة الرضاعة الطبيعية للطفل في دعم حق الطفل في الرعاية الآمنة خلال الفترة الأولى من حياته وتحسين مؤشرات الرضاعة في وقت لا يتجاوز فيه معدل الرضاعة الطبيعية في تونس 17.8 في المئة في حين أن المعدل العالمي يصل إلى 48 في المئة.

ويهدف إصدار قانون جديد خاص بعطل الأمومة والأبوة إلى الاستجابة لمتغيرات عالم العمل، كما يرمي إلى إنصاف الأسرة بغاية الحفاظ على تماسك المجتمع.

ويكشف تشريع القانون الجديد عن وعي المجتمع المدني والجهات الرسمية بحجم النقائص التي يعاني منها الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة، بسبب انشغال أهاليهم في العمل.