جائزة الشيخ حمد للترجمة تحتفي في ألمانيا بعقدها الأول

الديوان-البيت الثقافي العربي في برلين يستضيف جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي بمناسبة مرور عشر سنوات على انطلاقها.

برلين - استضاف الديوان-البيت الثقافي العربي في برلين الفريق الإعلامي لجائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم والدولي، للتعريف بها وبأهدافها ورؤيتها وآلية الترشح لها، ودورها وإسهامها في تشجيع الترجمة، وفئاتها واللغات المشمولة في دوراتها عبر مسيرتها، وذلك بمناسبة مرور عشر سنوات على انطلاق الجائزة.

وقدمت المستشارة الإعلامية للجائزة، الدكتورة حنان الفياض، محاضرة تعريفية بالجائزة ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض الديوان الثاني للكتاب العربي في برلين.

واستعرضت الفياض في المحاضرة التي حملت عنوان "جائزة الشيخ حمد للترجمة.. عقد من الإنجاز" مسيرة الجائزة، مبينة بالإحصائيات توزيع المشاركين بالجائزة في فئاتها المختلفة، ونسبة الدول الأعلى مشاركة، إذ فاز بالجائزة منذ انطلاقتها 214 فائزا يمثلون 48 دولة، وغطت الجائزة خلال عشر سنوات 37 لغة حول العالم.

وبينت قيمة تنوع اللغات المطروحة في كل موسم، مشيرة إلى المهنية والشفافية التي تتمتع بها لجان الجائزة، مما أكسب الجائزة مصداقية عالية في الأوساط الثقافية العالمية.

وتحدثت عن النشاط الإعلامي للترويج للجائزة ممثلاً بالزيارات والجولات التعريفية، والندوات الوجاهية وعن بُعد، واللقاءات والحوارات عبر وسائل الإعلام المتلفزة والمسموعة والورقية وغيرها.

وأثنت على جهود المترجمين الذين فازوا بالجائزة في دورتها الرابعة في العام 2018 عن أعمالهم في الترجمة بين اللغتين العربية والألمانية، أمثال شتيفان فايدنر وسمير جريس وهارتموت فاندريش وإبراهيم أبوهشهش وحسن صقر وفارس يواكيم وعلي مصباح ونبيل الحفار وبيرينيكيه ميتسلر.

ووجهت الفياض في ختام حديثها الشكر للديوان-البيت الثقافي العربي وللهيئة الدبلوماسية في سفارة دولة قطر بجمهورية ألمانيا الاتحادية.

وبدورها، استعرضت الدكتورة امتنان الصمادي تاريخ الترجمة في الحضارة العربية الإسلامية، مبينة أثر قراءة الأعمال العالمية المترجمة إلى العربية على التنشئة الفكرية الحرة، مؤكدة دور الترجمة في مد جسور التثاقف ونشر الوعي ونقل المعارف بين الشعوب.

وجاء افتتاح الدورة الثانية من معرض الديوان للكتاب العربي برعاية سفارة قطر، وبمشاركة 13 دار نشر ألمانية وأوروبية وتركية و77 دار نشر عربية، وحظيت قطر بالمشاركة الأكبر ممثلةً بوزارة الثقافة وجامعة حمد بن خليفة والمركز العربي للأبحاث وخمس دور نشر، وتجاوز عدد العناوين المعروضة 25 ألف عنوان.

وحضر الافتتاح كل من سفير قطر لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية ورئيس مجلس أمناء الديوان-البيت الثقافي العربي عبدالله بن إبراهيم الحمر، والنائب في البرلمان الألماني وعمدة ولاية برلين السابق ميشائيل مولر، وعدد من الدبلوماسيين العرب والألمان.

واشتمل البرنامج الثقافي على فعاليات متنوعة من أبرزها ندوة عن واقع الأدب في العالم العربي شارك فيها الروائيان الجزائري واسيني الأعرج والقطري أحمد عبدالملك، وندوة عن الأدب الساخر في دراما الكوميديا السينمائية، إلى جانب ندوات عن واقع النشر الدولي والعربي، وسطوة الكتاب الإلكتروني، والترجمة العربية-الألمانية.. الراهن والتحديات، والترجمة الإلكترونية، شارك فيها عدد من المترجمين العرب والألمان مثل غونتر أورت مستشار الرئاسة الألمانية الذي يعدّ من أكبر المترجمين الألمان إلى العربية، وسمير جريس وشتيفان فايدنر عالم الدراسات الإسلامية الحائزَين على جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي عن اللغة الألمانية عام 2018، إذ طُرحت اللغة الألمانية لغةً رئيسة ثانية إلى جانب الإنكليزية في تلك الدورة.

واختُتمت فعاليات البرنامج باستعراض الحياة الثقافية في دولة قطر بمشاركة المؤرخ القطري غانم سعد الحميدي والشاعر القطري عبدالحميد اليوسف.

وكان الديوان الذي يهدف إلى الارتقاء بالثقافة العربية وتقديمها للقارئ الألماني على قدم المساواة مع الثقافة الألمانية، قد أطلق أكثر من 15 مشروعا لتقديم المبدع والأديب والفنان العربي إلى الآخر، من أكبرها "برنامج اللغة العربية" الذي يتضمن ورشا ودورات تعليمية للّغة العربية للمهتمين وتيسير المنح للراغبين بدراسة العربية في معهد الدوحة للدراسات العليا وغيرها.

كما أصدر الديوان مجلة ثقافية وعشرات الكتب والمترجمات، وأقام معارض فنية وموسيقية، وأبرم اتفاقية مع جامعة بون لترجمة قصائد عدد من الشعراء العرب المقيمين في أوروبا، ونشر هذه الترجمات بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة ضمن سلسلة "شعراء المهجر"، إلى جانب إبرام اتفاقية مع جامعة برلين الحرة لإصدار دليل تعريفي بمعجم الدوحة التاريخي باللغة الألمانية.

ويعمل على إنجاز هذه المشاريع الطموحة وسواها فريق من الباحثين العرب أمثال د.عبدالحكيم شباط ود.لونس حناوي، بدعم من سفارة قطر ممثلة بالسكرتير الأول ومسؤول الشؤون الثقافية أسماء البكر.

والتقى الوفد الإعلامي للجائزة الدكتورة أماني الصيفي الأكاديمية بجامعة هومبولت وممثلة مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في ألمانيا، وبحثت مع د.حنان الفياض سبل التعاون مع جائزة الشيخ حمد في تنظيم ندوات علمية تناقش أعمال الفائزين بالجائزة المترجمة من العربية إلى الألمانية وبالعكس.

وتسعى مؤسسة ابن رشد (مستقلة) لدعم قيم الحرية والديمقراطية في العالم العربي وتشجيع الرأي والرأي الآخر ودعم حقوق المرأة وغيرها.

وزار الوفد الإعلامي للجائزة البيتَ الثقافي العربي الذي افتُتح عام 2017 من قِبل الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، ويتخذ البيت الثقافي "فيلا كاليه" مقرا له بعد أن أعادت سفارة قطر ترميمها مع الاحتفاظ بالطراز الكلاسيكي الخاص بها لكونها من أقدم بيوت برلين، وتعود ملكيتها لأحد أشهر أصحاب دور النشر في عام 1903 وتمثل تحفة فنية أوروبية ملهمة.

ويهدف البيت إلى التقريب بين الثقافتين العربية والألمانية ومد جسور التواصل والحوار بين الشرق والغرب من خلال الأنشطة والفعاليات التي يقدمها لجمهور المثقفين العرب والألمان في مجالات الفن والموسيقى والأدب والأفلام واللغة وفنون الأداء.

وقدمت ألمانيا للبيت هدية تتكون من خمسة مقاطع من سور برلين تتجسد فيها رسومات فنية ذات دلالة تعبيرا عن شعار مد الجسور وهدم الجدران بين الثقافتين العربية والألمانية.