'حالات نادرة'.. دراما سعودية تمزج الغموض بالرعب النفسي
الرياض - تواصل منصة "شاهد" تعزيز حضورها في ساحة الإنتاج الدرامي العربي عبر تقديم أعمال نوعية تمزج بين الجرأة الفنية والموضوعات غير التقليدية، حيث تستعد لإطلاق أحدث إنتاجاتها الأصلية بعنوان "حالات نادرة"، وهو مسلسل سعودي جديد يجمع بين الغموض والرعب والتحليل النفسي، ليأخذ المشاهدين في رحلة مثيرة تكشف أسرار النفس البشرية وتطرح أسئلة حول الحقيقة والخيال.
من المقرر أن يبدأ عرض المسلسل في 20 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، بعدما كان الموعد المعلن سابقاً 27 نوفمبر/تشرين الثاني، بحسب تصريحات الروائي الكويتي عبدالوهاب السيد الرفاعي، الذي أكد أن الموعد الأصلي كان سيتزامن مع صدور الجزء الثامن من سلسلته الشهيرة "حالات نادرة". ويبدو أن تقديم موعد العرض يندرج ضمن خطة تسويقية تهدف إلى زيادة الترقب والاهتمام بالعمل.
في حملاتها الترويجية، اعتمدت منصة "شاهد" على أسلوب الغموض والإيحاء، فنشرت عبر صفحاتها الرسمية عبارة تقول "اللي راح تشوفونه مو خيال.. ورا كل وجه سرّ، وورا كل سرّ حقيقة ما تشبه غيرها"، في تلميح إلى أن القصص مستوحاة من وقائع حقيقية رغم أجواء الرعب والتشويق النفسي التي تغلفها.
يستند المسلسل إلى الرواية الأكثر مبيعاً "سلسلة حالات نادرة" للكاتب الكويتي عبدالوهاب السيد الرفاعي، أحد أبرز الأسماء في أدب الرعب العربي الحديث.
ومنذ صدور الجزء الأول من السلسلة عام 2009، رسّخ الرفاعي أسلوباً خاصاً يمزج بين الرعب النفسي والتحليل العلمي للحالات الإنسانية النادرة، ما جعل رواياته تحظى بجماهيرية واسعة بين القراء الشباب.
تدور أحداث العمل حول طبيب نفسي يتعامل مع مجموعة من المرضى الذين يعانون اضطرابات غريبة لا تخضع للتفسير العلمي، لتتحول كل حالة إلى لغز يجمع بين الطب والماورائيات والدراما الإنسانية. ويبدو أن النسخة الدرامية تحافظ على هذا الإطار، مع إعادة تقديم الحكايات في قالب بصري سعودي يدمج بين البيئة المحلية والتوتر النفسي الذي يرافق الشخصيات.
يتألف المسلسل من عشر حلقات مستقلة نسبياً، مدة كل منها نحو 40 دقيقة، وتروي كل حلقة قصة مختلفة من منظور الطبيب ذاته، مما يمنح العمل طابعاً خاصاً يشبه المختارات الأدبية في بعض الإنتاجات العالمية.
السيناريو كتبته الكاتبة الكويتية نورة العمري، التي عُرفت بقدرتها على تناول القضايا النفسية والاجتماعية بلغة درامية مؤثرة، بينما يتولى الإخراج المغربي أحمد أكساس، المعروف بلمسته البصرية المتميزة وقدرته على خلق أجواء مشحونة بالغموض. وقال أكساس عن العمل "رحلة مسكونة تنبض بالحياة بفضل طاقم وفريق استثنائي، كل لحظة فيها صُنعت بتناغم مثالي".
ويضم العمل نخبة من النجوم السعوديين والخليجيين، من بينهم: فهد البتيري، ريم صفية، مروة محمد، بدر محسن، مريم عبدالرحمن، جود السفياني، مرزوق الغامدي، هيلدا ياسين، ميرال مصطفى، ومريم الغامدي. ومن المنتظر أن يقدم هؤلاء الممثلون أداءً يعتمد على التمثيل النفسي الداخلي، نظراً لطبيعة القصص التي تتناول القلق والهوس والخوف والتجارب الخارجة عن المألوف.
يشكّل "حالات نادرة" خطوة جديدة في مسار تطور الدراما السعودية، التي تتجه نحو تجارب أكثر تنوعاً في الشكل والمضمون. فبعد نجاح الأعمال الاجتماعية والكوميدية، تخوض الدراما المحلية اليوم تجربة جديدة عبر الرعب النفسي والخيال العلمي، وهي مجالات نادراً ما طُرقت في الإنتاج الخليجي.
ويرى مراقبون أن اختيار "شاهد" لهذا المشروع يعكس رغبتها في توسيع قاعدة جمهورها الإقليمي وتقديم محتوى يضاهي الإنتاجات العالمية من حيث الجودة والسرد، مع الحفاظ على الهوية الخليجية في التفاصيل والبيئة الدرامية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية "شاهد" لتكثيف إنتاجاتها الأصلية في ظل المنافسة المتنامية بين المنصات الرقمية في المنطقة. وقد نجحت المنصة خلال السنوات الأخيرة في تقديم أعمال لافتة مثل "دفعة لندن ومنهو ولدنا وبيت الذل"، ما عزز مكانتها كأكبر منتج للمحتوى الدرامي العربي الأصلي.
من المتوقع أن يفتح المسلسل الباب أمام موجة جديدة من اقتباس الروايات الخليجية إلى الدراما المرئية، بما يثري المشهد الثقافي ويقرّب بين الأدب والدراما.
ويبدو أن "شاهد" تراهن من خلال "حالات نادرة" على عمل مختلف في فكرته ولغته البصرية، عملٍ يختبر الحدود بين الواقع والخيال، وبين المرض والعقل، وبين الخوف والحقيقة.
وفي زمن تتسارع فيه وتيرة الإنتاج الدرامي، يأتي هذا المشروع ليؤكد أن الدراما السعودية قادرة على أن تفاجئ جمهورها بما هو نادر حقاً.