حقيقة وفاة الفنان محمد صبحي وعودته للحياة
القاهرة – ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية بخبر وفاة الفنان الكبير محمد صبحي، بعد تدهور حالته الصحية ودخوله العناية المركزة، في موجة جديدة من الشائعات التي أربكت الوسط الفني والجمهور المصري. وسرعان ما تبيّن لاحقًا أن الخبر عارٍ تمامًا من الصحة، وأن الفنان يتماثل للشفاء بعد أزمة صحية طارئة.
البداية جاءت عندما نشرت الفنانة ريهام عبدالغفور عبر حساباتها على مواقع التواصل منشورًا نعت فيه الفنان محمد صبحي، قبل أن تسارع بحذفه وتعتذر رسميًا عن الخطأ. وقالت في تصريح خاص لموقع القاهرة 24 "بعتذر عن نشري خبر وفاة محمد صبحي، الخبر غير صحيح وأنا لم أقصد ذلك، ربنا يبارك في عمر الأستاذ ويخليه لينا".
وقد أثار منشورها حالة واسعة من الارتباك، بعدما تناقلت صفحات كثيرة النبأ دون التحقق من مصدره، ما جعل اسم محمد صبحي يتصدر الترند في مصر لساعات طويلة، وسط مشاعر مختلطة من الحزن والدهشة.
في المقابل، طمأن أدمن الصفحة الرسمية للفنان محمد صبحي الجمهور على حالته الصحية، مؤكدًا أنه "بخير وبصحة جيدة بعد إجرائه الفحوصات الطبية اللازمة". وجاء في البيان المنشور على صفحته الرسمية في فيسبوك "الأستاذ محمد صبحي بصحة جيدة بفضل الله، وقد زرته بنفسي وهو بخير. أجرى الفحوصات اللازمة، ومن المنتظر أن يعود إلى منزله خلال أيام قليلة. نرجو عدم التهويل أو تداول أي شائعات تخص حالته الصحية. شكرًا لكل من دعا له."
وكشف مصدر طبي أن الفنان تعرض لوعكة صحية مفاجئة في منزله بطريق القاهرة–الإسكندرية الصحراوي، استدعت نقله على وجه السرعة إلى أحد المستشفيات الخاصة في مدينة السادس من أكتوبر، حيث أُدخل إلى العناية المركزة لإجراء الفحوصات اللازمة ومتابعة حالته.
وفي أول تصريح له بعد الأزمة، قال محمد صبحي لموقع القاهرة 24 "أنا حاليًا في العناية المركزة، والأطباء أخبروني أن أمامي شهرًا ونصفًا قبل أن أستعيد كامل صحتي. الحمد لله على كل حال، وأشكر الجميع على الدعاء والدعم."
وبدا الفنان الذي عرف بمواقفه الصريحة ونبرته الهادئة متفائلًا، مؤكّدًا أنه يتلقى العلاج ويستجيب له بشكل جيد، وأنه يخطط للعودة قريبًا لاستئناف نشاطه الفني.
وأثارت الواقعة جدلًا واسعًا حول ظاهرة الشائعات في الوسط الفني، إذ اعتبر كثير من الفنانين أن تداول أخبار الوفاة دون تحقق أصبح سلوكًا متكرّرًا يسيء للمهنة وللجمهور. وقال أحد المقربين من صبحي إن "الخبر انتشر بسرعة مدهشة، حتى قبل أن يتأكد أحد من المستشفى أو إدارة الفنان، وهو أمر يحتاج إلى ضبط ومحاسبة".
ويرى مراقبون أن أزمة شائعة وفاة محمد صبحي كشفت مجددًا هشاشة الثقة بين المتابعين والمصادر غير الرسمية، وأعادت إلى الواجهة ضرورة تحري الدقة والمسؤولية الرقمية في زمن تنتشر فيه الأخبار الكاذبة بسرعة تفوق قدرة التصحيح عليها.
وبرغم الأزمة الصحية الأخيرة، يظل محمد صبحي حاضرًا في وجدان جمهوره، الذي أثبت مرة أخرى تعلقه الكبير بفنان عاش حياته مدافعًا عن المسرح الراقي والفن المسؤول.
أما الشائعة التي انتشرت كالنار في الهشيم، فقد تحولت سريعًا إلى درس قاسٍ حول خطورة التسرع في نشر الأخبار، وإلى رسالة حبّ صادقة من الجمهور لفنان ما زال ينبض بالحياة والإبداع.
ويُعد محمد صبحي (مواليد 1948) من أبرز الوجوه المسرحية في العالم العربي، حيث قدّم أعمالًا خالدة مثل تخاريف، الهمجي، بالعربي الفصيح، ووجهة نظر، كما عرف عنه حرصه على تقديم محتوى فني يحمل رسالة اجتماعية وإنسانية واضحة. ويعتبره كثيرون أحد رموز “المسرح الراقي” الذي جمع بين الفكر والفن، وبين النقد الاجتماعي والابتسامة الذكية.
ويُشار إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها صبحي لشائعات الوفاة، إذ سبق أن تكررت الأخبار نفسها في أعوام سابقة، خصوصًا أثناء فترات غيابه عن الشاشة. وغالبًا ما كان الفنان يردّ عليها بروح الدعابة، مؤكدًا أنه "ما زال على قيد الحياة، يراقب المشهد الفني بحب وقلق في آن واحد".
واعتبرت نقابة المهن التمثيلية أن "هذه الظاهرة المؤسفة تحتاج إلى ردع قانوني"، مشددة على ضرورة احترام مشاعر الجمهور وأسر الفنانين، ودعت وسائل الإعلام إلى "عدم الانجرار وراء المحتوى المجهول الذي يسيء للمهنة وللمجتمع".
وبعد ساعات من الضجة، عاد الهدوء تدريجيًا إلى مواقع التواصل، خصوصًا بعد نشر صور حديثة للفنان محمد صبحي وهو يشارك في اجتماع فني بمكتبه بالقاهرة، في إشارة واضحة إلى أن الفنان بخير ويواصل نشاطه كالمعتاد.
وهكذا تحوّلت شائعة الوفاة إلى رسالة تحذير جديدة بشأن خطورة تداول الأخبار الزائفة، وذكّرت الجمهور بأن الفنان محمد صبحي ما يزال حاضرًا بعطائه وفكره، وأن موته الفني لا يمكن أن يروّج له بمنشور عابر على السوشيال ميديا.