حكومة السراج تبرر استدعاءها التدخل التركي بحماية المدنيين!

حكومة الوفاق الوطني في طرابلس لا تتحرك خطوة دون أوامر أو استشارة أنقرة فيما تواجه اتهامات بأنها باتت رهينة للميليشيات المتطرفة والوصاية التركية.


مشاورات مستمرة بين أنقرة وطرابلس في مسار مواز لمسار جنيف


رئيس المجلس الأعلى الليبي يلتقي السفير التركي في طرابلس

جنيف/طرابلس - لم تجد حكومة الوفاق الوطني في طرابلس المعترف بها فقط من الأمم المتحدة وتفتقد للشرعية في الشارع الليبي، حرجا في الدفاع عن الوجود العسكري التركي واعتراف الرئيس التركي ذاته رجب طيب أردوغان بإرسال مرتزقة إلى غرب ليبيا.

وقال وزير خارجية الوفاق محمد طاهر السيالة، إن الهدف من التواجد التركي في بلاده هو حماية المدنيين، مبينا أن الوجود التركي هناك حقق توازنا على أرض الواقع.

وأضاف في مؤتمر صحفي من جنيف أنه لولا وجود تركيا في ليبيا حاليا لكان "من المستحيل أن نكون (حكومة الوفاق) في موقعنا الحالي. الوجود التركي حقق توازنا على أرض الواقع".

وتشكل الذرائع التي ساقها سيالة في إطار تبرير الوجود العسكري التركي، اعترافا آخر بانتهاك تركيا لقرارات الشرعية الدولية ودليلا آخر على ضعف حكومة الوفاق في البقاء في السلطة دون دعم خارجي.

وواجهت حكومة فائز السراج في السابق اتهامات بأنها باتت رهينة للميليشيات المسلحة التي تراهن عليها لحماية سلطتها وأنها أصبحت رهينة للوصاية التركية بحيث لم تعد تمتلك سلطة القرار.

وأنكر سيالة احتماء قوات الوفاق والميليشيات الداعمة لها بما في ذلك المرتزقة الذين أرسلتهم تركيا، بالمناطق السكانية، محذرا قوات الجيش الوطني من مهاجمة تلك المناطق.

وأجلت قوات الجيش الوطني الليبي التي يقودها المشير خليفة حفتر مرارا تقدمها في مناطق سكنية وهي قادة على ذلك، حرصا على عدم سقوط ضحايا من المدنيين.

وتشن القوات المسلحة الليبية منذ 4 أبريل/نيسان 2019، هجوما لتطهير طرابلس (غرب) مقر حكومة الوفاق، من الميليشيات المتطرفة والإرهاب.

وتتحرك تركيا على مسار مواز للمسار السياسي في جنيف، لإرباك جهود التسوية وإنهاء الصراع.

وناقش رئيس المجلس الأعلى للدولة في حكومة الوفاق خالد المشري والسفير التركي لدى طرابلس سرهات أكسين الاثنين آخر المستجدات على الساحة السياسة ومشاركة المجلس الأعلى للدولة في حوار جنيف.

ولا تتحرك حكومة الوفاق على ما يبدو إلا بأوامر وباستشارة أنقرة في كل خطوة تخطوها. وسبق لها أن علقت مشاركتها في حوار جنيف بعد أن دمر الجيش الوطني الليبي مستودعا للأسلحة التركية في ميناء طرابلس قبل أن تعود أن قراراها بعد زيارة غير معلنة قام بها فائز السراج لتركيا التقى خلالها الرئيس التركي.

وجاء في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للمجلس، إنه تم خلال اللقاء مناقشة العلاقات الثنائية بين البلدين.

والسبت الماضي أعلن المجلس الأعلى في بيان تعليق مشاركته في محادثات جنيف السياسية. وحسب البيان، صوت الأعضاء بالإجماع على تعليق الذهاب لجنيف "إلى حين تحقق عدة عوامل".

وأشار إلى أن أهم تلك العوامل "تحقيق تقدم في المسار العسكري 5+5 والاعتداد برأي فريق الضباط الخمسة المكلفين من المجلس الرئاسي في حوار اللجنة العسكرية" إضافة إلى "الالتزام بالاتفاق السياسي، كونه القاعدة والمرجعية الأساسية لأي اتفاق".

وأشار المجلس إلى ترقبه رد البعثة الأممية على بعض التساؤلات أهمها "توضيح آلية اتخاذ القرار في لجنة الحوار ووضوح الرؤية حول أجندته وماهية المواضيع المطروحة وضمان تمثيل المرأة".

وفي 3 فبراير/ِشباط انطلقت الجولة الأولى لاجتماعات اللجنة العسكرية في جنيف التي تضم 5 أعضاء من الحكومة و5 آخرين من طرف قوات الجيش الوطني الليبي وانتهت في الثامن من الشهر ذاته.

ويشكل عمل هذه اللجنة إحدى المسارات الثلاثة التي تعمل عليها الأمم المتحدة إلى جانب المسارين الاقتصادي والسياسي لحل الأزمة الليبية.