حكيم بلعباس: مهرجان مراكش قد يشهد ميلاد صوت سينمائي جديد

عضو لجنة التحكيم حكيم بلعباس يراهن على أن تحمل الدورة 22 من المهرجان مفاجآت سينمائية تتجاوز المألوف، معتبراً تنوع لجنة التحكيم فرصة لاحتضان رؤى جريئة وتجارب مبتكرة.

مع انطلاق فعاليات الدورة 22 من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش، يبرز اسم حكيم بلعباس كأحد أعضاء لجنة التحكيم الرسمية لهذه الدورة كونه، يتمتع بخبرة سينمائية وفنية مميزة، أعرب عن تطلعه إلى مفاجآت سينمائية في الأفلام المشاركة. وفي هذا السياق كان لموقع "ميدل ايست أونلاين" الحوار التالي م لنعرف رأيه وتوقعاته لهذه الدورة، وفيما يلي نص الحوار:

ماذا تتوقّع من هذه الدورة 22 من مهرجان مراكش؟

نحن ننتظر شيئاً يفاجئنا من أفلام هذه الدورة.

ماذا تقصد تحديداً؟ هل تتحدث عن موضوع مختلف، لغة سينمائية جديدة، أم تجربة فنية فريدة؟

أقصد أنني أبحث عن عمل سينمائي فريد، وفيلم يتجاوز المألوف، ويقدم رؤى جديدة، قد تكون من خلال جمالية بصرية مختلفة أو عمق إنساني، وأطمح أن تكون هناك أفلام تفتح زوايا غير متوقعة وتطرح تصورات سينمائية مختلفة.

بالنظر إلى تشكيلة لجنة التحكيم هذا العام متعدّدة الجنسيات والثقافات هل ترى أن هذا التنوع سيخدم إبداعات جريئة ومبتكرة؟

أظن أن التنوع في خلفيات أعضاء اللجنة مخرجون وممثلون من ثقافات وتجارب مختلفة يشكّل فرصة ممتازة لتقييم الأعمال من زوايا متعددة. وهذا يسمح لأفلام تُجرِّب وتُبدع أن تجد تقديراً عميقاً.

 هل تؤمن أن السينما المغربية أو الإفريقية قادرة اليوم على تقديم مفاجآت بهذا الحجم؟

أنا أؤمن بأن السينما المغربية ومعها السينما الإفريقية تمتلك حساً إبداعياً ورؤية فريدة. إذا أتيحت الظروف، اي دعم، حرية، تجريب فبإمكانها أن تنتج أعمالاً ذات بعد إنساني وفني قوي، أعمال تدهش وتخاطب العوالم بصدق.

بالنسبة لك، المشاركة في لجنة التحكيم أمل في تحفيز التجديد السينمائي؟

أرى أن مهمتنا كلجنة تحكيم هي أيضاً أن نعطي مساحة للرؤية الجديدة، أن نعترف بالابتكار، ونشجّع السينما التي تجرؤ على التجريب والتعبير المختلف.

ماذا تمثّل لك المشاركة في لجنة التحكيم؟

المشاركة في لجنة التحكيم تمثّل بالنسبة لي فرصة حقيقية… فرصة للجلوس مع أشخاص يعيشون السينما ويتنفسونها منذ سنوات طويلة. وهذا أمر ليس بسيطًا، فهو امتياز أن تكون ضمن مجموعة لا تتعب من النقاش، خصوصًا حين يتعلق الأمر بالسينما.

وهذه اللحظات تظلّ من الذكريات التي لا يمكن نسيانها… وأقول اليوم: لعلّنا نشهد في هذه الدورة ميلاد صوت سينمائي جديد، صوت سنقول عنه بعد ثلاثين عامًا: لقد توقّعناه يومها.

هل يشاهد حكيم بنعباس الأفلام بعاطفته أم بمنظور تقني؟

لم يعد الأمر تقنيًا فقط، فحتى طريقة السرد تغيّرت. وهناك أفلام لا تعتمد على قصة تقليدية، لكنها تملك لحظات تشبه الموسيقى: تستمعين إلى مقطوعة لأول مرة، لكنها تبقى في ذاكرتك مدى الحياة.

وهكذا هي السينما بالنسبة لي… لحظات تظلّ عالقة في الذاكرة، وليس مجرد بناء تقني.

 ما الفيلم الذي يبقى في ذاكرتك؟

هناك العديد من الأفلام، لكن آخر فيلم تحدثت عنه هو 197.

كنت حينها طالبًا في كلية الآداب في الرباط، وكنا نستعدّ دائمًا لتنظيم الإضرابات… لكن بعيدًا عن كل ذلك، كنت متمسكًا بفيلم 197، وقد شاهدته ربما عشر مرات.

 

وحكيم بلعباس مخرج سينمائي مغربي، تنسج إبداعاته المفعمة بالإنسانية مواضيع الذاكرة والمنفى والحب بأسلوب شاعري رقيق. من خلال أفلام مثل "خيط الروح"، "أشلاء"، "شي غادي وشي جاي"، "محاولة فاشلة لتعريف الحب"، "عرق الشتا و"لو كان يطيحو لحيوط"، يستكشف بلعباس الفوارق الدقيقة للتجربة الشخصية والجماعية بحساسية فريدة.

ويظل بلعباس شديد الالتزام بنقل الفن السينمائي إلى الأجيال القادمة والعمل على تطويره. فبعد دراسته للأدب والسينما، تولّى مهمة التدريس في شيكاغو، خاصة في كلية كولومبيا ومعهد الفنون. وفي سنة 2015، أسس "مختبر الصحراء"، وهو محترَف للتجريب والتكوين مخصص للمواهب السينمائية الشابة في المغرب. ومنذ أكتوبر 2023، يشغل حكيم بلعباس منصب مدير المعهد العالي لمهن السمعي البصري والسينما بالرباط.