حملات التشويه المتصاعدة ضد قسد ومظلوم عبدي… لماذا الآن؟
شهدت الأسابيع الأخيرة تصاعدًا لافتًا في الحملات السياسية والإعلامية التي تستهدف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وقيادتها، وفي مقدمتهم مظلوم عبدي. ورغم أن هذا النوع من الاستهداف ليس جديدًا، إلا أن حدّته وتزامنه مع تغيرات إقليمية يوحيان بأن الأمر يتجاوز مجرد انتقاد عابر، ليصل إلى مستوى محاولة منظمة لإعادة رسم صورة القوة الأكثر تأثيرًا في شمال وشرق سوريا. ولفهم خلفيات هذا التصعيد وأهدافه الحقيقية، من الضروري التوقف عند أبرز العوامل التي تقف وراءه.
1 تغير توازنات القوى وبداية الهجوم
كلما شهدت الساحة السورية تغيرات في مواقف القوى الفاعلة سواء الولايات المتحدة أو روسيا أو تركيا، تبدأ مباشرة حملات تستهدف الأطراف القادرة على التأثير الفعلي على الأرض.
وقسد تحديدًا تُعدّ رقمًا أساسيًا في أي ترتيبات تخص شمال وشرق سوريا، ما يجعلها عرضة لحملات تضليل وتشويه في كل لحظة حساسة، خصوصًا حين:
يلوح أفق تفاوض جديد أو تُطرح ترتيبات أمنية أو تظهر خلافات داخل المعسكرات الدولية.
هذه الحملات ليست منفصلة عن الواقع، بل تأتي كأداة ضغط سياسية بغطاء إعلامي.
2 تركيا: الاستهداف الأكثر تنظيمًا
تركيا لطالما اعتبرت قسد تهديدًا لأمنها القومي، ولذلك تمتلك ماكينة دعائية ضخمة تعمل على تشويه صورة قسد بشكل ممنهج. وتستهدف هذه الحملات قيادة قسد، وخاصة مظلوم عبدي، باعتباره: رمزًا لوحدة القيادة ووصلة رئيسية مع واشنطن ووشخصية ذات حضور وتأثير داخل المنطقة.
وضرب صورته هو، بالنسبة لأنقرة، ضربٌ لمعنويات القوة ولقدرتها على إدارة ملفاتها السياسية والعسكرية.
3 الصراع على تمثيل الكُرد
يرى العديد من الأطراف الإقليمية والمحلية أن نجاح قسد في فرض نفسها كقوة منظمة وممثلة لمكوّنات المنطقة يعرقل مشاريع أخرى تعمل على إنتاج قوى بديلة أو تابعة. ولذلك، فإن أي نجاح سياسي أو عسكري لقسد يُقابَل فورًا بـ: تضخيم الأخطاء وتقليل الإنجازات وإثارة الانقسامات. وهذا ليس خلافًا فكريًا، بل صراع على من يمتلك شرعية التمثيل وتأثير الميدان.
4 استهداف الرأي العام العربي
في كل موجة حملة، يجري التركيز على تصوير قسد كمشروع معزول أو "غير مقبول عربيًا"، رغم الحقائق الواضحة: وجود مكوّن عربي واسع داخل صفوفها ومشاركة العرب في الإدارات المحلية واستناد الكثير من المناطق العربية إلى حماية قسد في مواجهة داعش.
هدف هذه الحملات هو نزع الشرعية الشعبية عن قسد، وإضعاف حضورها بين المكوّنات العربية التي تشكل ثقلًا أساسيًا في معادلة القوة.
5 لماذا مظلوم عبدي؟
لأن ضرب الرموز أكثر فعالية من ضرب المؤسسات. ومظلوم عبدي اكتسب مكانة شخصية وسياسية لا يناسب خصومه استمرارها، فهو: شخصية هادئة وواقعية في التفاوض ويحظى بثقة واسعة داخل المنطقة وخارجها ويشكّل نقطة توازن داخل قسد بين المسار العسكري والسياسي. لذلك، فإن استهدافه يأتي كمحاولة لخلخلة هذا التوازن وإضعاف الثقة لدى المكوّنات المحلية والداعمين الدوليين.
خلاصة الموضوع
تصاعد حملات التشويه ضد قسد ومظلوم عبدي ليس حدثًا معزولًا، بل جزء من معركة النفوذ وإعادة ترتيب الميدان السوري. كلما اقتربت لحظة تغيّرات مهمة أو تفاوض جديد، تشتد الهجمات، لأن الأطراف التي لا ترغب بقوة مستقرة في شمال وشرق سوريا تدرك أن ضرب الصورة أسهل من ضرب الواقع على الأرض.