خريف وكلاء إيران
الاحداث والتطورات المتسارعة في المنطقة والتي تسير منذ أواسط ونهايات عام 2024، بوتائر غير مسبوقة، من الواضح جدا إن المتضرر الاكبر من جرائها وكلاء النظام الايراني بالدرجة الاولى لأن الاخير معروف عنه إستعداده للتضحية بأي شيء من أجل بقاء وإستمرار النظام.
حتى هجمة حركة حماس في 7 أكتوبر 2023، كان وكلاء النظام الايراني في المنطقة في أوج قوتهم ويهددون شمالا وجنوبا ويتفاخرون بما سموه بجبهة المقاومة ضد اسرائيل وأميركا، رغم إنها كانت أكثر خطورة وتأثيرا سلبيا على بلدان المنطقة مقارنة بإسرائيل، وحتى إن الترحيب والاستقبال الكبير من جانب طهران ووكلائها في المنطقة لهجمة 7 أكتوبر، حيث كانوا يتصورون بأنها ستعيد رسم خارطة القوى السياسية في المنطقة من جديد وتمنح المزيد من القوة والمناعة لإيران أولا ولوكلائها ثانيا، لكن لا يبدو إن حساب الحقل قد تطابق مع البيدر، والحصيلة الاولية كما هو واضح بإتجاه مغاير تماما.
وكلاء النظام بصورة عامة، وحزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية في العراق خصوصا، كانوا يتسابقون في إطلاق التهديدات بكل الاتجاهات بالتزامن مع إعلان ولائهم المطلق لولي أمرهم في طهران، لكن لم يبق حاليا من يطلق هكذا تهديدات سوى جماعة الحوثي في اليمن والذي يتعرضون في نفس الوقت لأعنف هجمات أميركية، فيما نرى الميليشيات الشيعية في العراق قد دخلت ما هو أقرب لسبات قد وافقت عليه طهران لأنها تعلم بأن العراق بالنسبة لها "بقرة حلوب" ليس من الصعب بل وحتى من الخطر التضحية بها، ويبدو إن قاآني في زيارته الاخيرة قد قدم نصيحة بضبط النفس على الرغم من إن هذه الميليشيات وبحسب المعلومات الواردة من العراق تعيش حالة قلق وتوتر بعد الذي جرى في غزة ولبنان وسوريا وما يحدث حاليا في اليمن.
هنا، من المفيد التنويه عن ما أفاد به الخبير الإستراتيجي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، في منشور على حسابه في منصة "إكس" مساء الجمعة 21 مارس، حيث ذكر أن عدة مصادر أكدت له أن رسالة ترامب تحمل ثمانية مطالب أساسية من النظام الإيراني، على النحو التالي:
ـ التوقف الكامل عن البرنامج النووي الإيراني.
ـ إغلاق جميع منشآت تخصيب اليورانيوم.
ـ وقف إرسال الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي في اليمن.
ـ إنهاء الدعم المالي المقدم لحزب الله اللبناني.
ـ حل الميليشيات المسلحة المرتبطة بالحشد الشعبي في العراق.
ـ مهلة زمنية مدتها شهران لتنفيذ هذه المطالب.
ـ في حال القبول: رفع العقوبات وإنهاء عزلة النظام الإيراني.
ـ في حال الرفض: التحرك العسكري الواسع سيكون الخيار البديل.
وعند النظر في المطالب ساردة الذكر، نجد أن ثلاثة فقرات منها تتعلق بوكلاء والطلب من إيران بإنهاء علاقاتها بها، ومن دون شك فإن العام الاول لولاية ترامب مازال في بدايته الى جانب 3 أعوام متبقية، توحي على الاغلب بأفق مكفهر لوكلاء إيران وتؤكد لهم بأن القادم سيكون أسوأ وإنهم في خضم خريف لن يشهدوا من بعده فصلا آخرا!