داعش يؤسس لنواة لدولة "الخلافة" في غرب إفريقيا

تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية غرب إفريقيا يشكل منعطفا حساما في ضخم صراع على النفوذ مع تنظيمات جهادية أخرى في المنطقة أبرزها تنظيم بوكو حرام النيجيري.


الدولة الإسلامية تتفوق على بوكو حرام في شمال شرق نيجيريا


معركة نفوذ تنتهي لصالح تنظيم الدولة الإسلامية في غرب إفريقيا


داعش يبني قوته ونفوذه في المناطق هشة أمنية وتمزقها صراعات اتنية

كانو (نيجيريا) - انهار مشروع دولة 'الخلافة' المزعومة في العراق وسوريا مع انحسار نفوذ التنظيم الدموي ومقتل معظم قادته بمن فيهم زعيمه أبوبكر البغدادي وتشتت بقاياه إلى مجموعات مسلحة لاتزال بعضها تنشط في المناطق الصحراوية للبلدين الجارين، إلا أن التنظيم أطل برأسه مجددا أكثر قوة في غرب إفريقيا حيث تنتشر جماعات جهادية أبرزها تنظيم بوكو حرام النيجري الذي لم يلق حاضنة شعبية واعتمد على أسلوب داعش الدموي في فرض نفسه مخلفا عشرات آلاف القتلى ومئات آلاف النازحين والمشردين.

ونافس الفرع الغرب إفريقي لداعش جماعة بوكو حرام وهي أقوى الجماعات المتطرفة في المنطقة وأكثرها دموية، لينهي أزيد من عقد من سطوة التنظيم النيجيري الذي خسر كثيرا من المناطق الإستراتيجية.

وشكل تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية غرب إفريقيا منعطفا حساما في ضخم صراع على النفوذ مع تنظيمات جهادية أخرى في المنطقة أبرزها تنظيم بوكو حرام النيجيري.

وتسيطر جماعتان جهاديتان متنافستان على أجزاء كبيرة من منطقة بحيرة تشاد في نزاع مستمر متواصل منذ نحو 12 عاما، إلا أن تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية غرب إفريقيا بات الأقوى.

وتزايدت حدة الخصومة مع حركة بوكو حرام الإسلامية منذ عدة سنوات وساهمت في إضعاف الطرفين، لكن يبدو أن فرع داعش في غرب إفريقيا الذي صار الجماعة المهيمنة، يسيطر بوضوح وبشكل واسع على المنطقة.

وقبل أسبوعين باشر التنظيم المتطرف عملية في مناطق تسيطر عليها جماعة بوكو حرام في غابة سامبيسا وطوق مقاتلوه منزل زعيمها التاريخي.

وأصيب أبوبكر شكوي بجروح بالغة خلال المعارك وفق ما أفادت مصادر قريبة من أجهزة الاستخبارات. ورجحت وسائل الإعلام النيجيرية أن شكوي قُتل أو انتحر من خلال تفجير نفسه.

ومع أن هذه المعلومات تبقى مبهمة ولم تعلن أي من الجماعتين الجهاديتين مقتله رسميا، يبدو مؤكدا أن المعارك بين المجموعتين المتخاصمتين، تكثفت.

وأعدم تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية غرب إفريقيا عشرة من قادة بوكو حرام في حين انضم ثلاثون من الأعضاء البارزين في هذه الجماعة الأخيرة إليه وفق مصادر قريبة من الاستخبارات وسكان في المنطقة.

وتفيد مصادر أمنية بأن التنظيم عين قائدا على غابة سامبيسا هو أبومصعب البرناوي نجل مؤسس بوكو حرام محمد يوسف، الذي سبق واختاره تنظيم الدولة الإسلامية في 2016 لقيادة الحركة الجهادية في المنطقة.

ويثير تعاظم نفوذ التنظيم وإعادة هيكلته قلقا كبيرا لأن هذا الأمر يعني أن تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية غرب إفريقيا، بات يسيطر على أجزاء أكبر من المنطقة ولديه المزيد من الرجال والسلاح.

وفي تغريدة، كتب فينسان فوشيه الباحث في المركز الفرنسي للبحث العلمي نقلا عن مصادر في المنطقة أن التنظيم باشر "حملة لكسب تعاطف المدنيين في مناطق نفوذه السابقة والجديدة".

وخلافا لجماعة بوكو حرام التي لم تكن تتردد في قتل المدنيين الذين لا ينخرطون في صفوفها بشن هجمات أو ارتكاب مجازر فظيعة، يُفضل تنظيم الدولة الإسلامية- ولاية غرب إفريقيا كسب ثقة أبناء المنطقة وضمان موارد مالية بشكل منظم.

وتابع فوشيه في تغريدته أن "مقاتلي الدولة الإسلامية في ولاية غرب إفريقيا يؤكدون أن شكوي قُتل وأنهم باتوا يسيطرون على المنطقة وأن المدنيين المسلمين في أمان طالما أنهم يدفعون الخوة".

وفي منطقة بحيرة تشاد، وجه التنظيم رسالة رحب فيها بالسكان في دولة "الخلافة" التي أعلنها، وفق ما قال صائد سمك في بلدة باغا الواقعة على ضفة بحيرة تشاد.

وأكد المقاتلون كذلك أنهم يريدون "التخلص من بوكو حرام للتفرغ بعدها للجنود النيجيريين" بحسب الصياد الذي أوضح أنهم "لا يريدون القتال على جبهتين في وقت واحد".

وإلى جانب غابة سامبيسا، لجماعة بوكو حرام معاقل كبيرة على جانبي الحدود بين الكاميرون وخصوصا في غووزا وبولكا وفي جبال ماندارا، ومع النيجر أيضا.

ويقول مسؤول أمني في المنطقة "من أجل تعزيز هيمنته فعلا، على تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية غرب إفريقيا أن يُخضع هذه الأطراف أو يقنعها بالانضمام إليه".

ويبدو أن هذه الحملة بدأت بالفعل، فالأسبوع الماضي هاجم جهاديون من تنظيم الدولة الإسلامية على متن زوارق سريعة عدة معسكرات في منطقة بوسو في النيجر حيث أدت المواجهات إلى سقوط عدة قتلى وفق مصادر قريبة من أجهزة الاستخبارات.

وقال أحد هذه المصادر "وقعت مواجهات عنيفة في اغاديرا وليليو وكواتر بونا بين تنظيم الدولة الإسلامية وبوكو حرام".

وسُمع تبادل لإطلاق النار قرب جبال ماندار وعلى طول الحدود بين نيجيريا والكاميرون حيث رفض مقاتلون في بوكو حرام الخضوع للتنظيم الذي بات مهيمنا.

وقال إيفان سان-بيار الذي يدير مركز "مودرن سيكيوريتي كونسالتنغ غروب" الاستشاري للتحاليل الأمنية "في حال نجح تنظيم الدولة الإسلامية-ولاية غرب إفريقيا في استقطاب عناصر بوكو حرام ومواردها فمن شأن ذلك تعزيز ثقله وقدرته على التوسع".

ويمكن للجهاديين أن يعززوا عزلة مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو التي لا تزال بمنأى نسبيا وإلى حيث لجأ أكثر من مليون مدني وزيادة الضغوط على الجيش المتواجد في الأساس في "ثكنات محصنة" ويعتمد كثيرا على الضربات الجوية.

وعلى الضفة الأخرى تنشط جماعة إسلامية صغيرة غينية في الكونغو الديمقراطية ويعتقد أنها مقربة من تنظيم الدولة الإسلامية وأنها تلقت دعما منه في هجمات دموية.

وقالت الأمم المتحدة الجمعة إن هجمات نفذتها 'القوات الديمقراطية المتحالفة' في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية في 31 مايو/ايار خلفت 57 قتيلا بينهم سبعة أطفال، معربة عن استيائها من العنف ضد القرى ومخيمات النازحين.

وأورد المتحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بابار بالوش خلال إحاطة في جنيف أن "عدة أشخاص آخرين أصيبوا وخُطف 25 بينما أحرق 70 منزلا ومتجرا" وأحرق سكانها أحياء في بعض الأحيان، ونسب الهجمات التي نفذت قرب بلدتي بوغا وتشابي في إقليم إيتوري إلى "القوات الديمقراطية المتحالفة".

وأضاف بالوش أنه "في بلدة بوغا وحدها، جرى قتل 31 امرأة وطفلا ورجلا، وأَبلغت العائلات المنكوبة شركاء المفوضية أن العديد من أفرادها أُحرقوا أحياء في منازلهم".

وفي بونيا قُتل 53 شخصا: 21 في تشابي و 32 في بوغا حيث تم استهداف موقع للنازحين لأول مرة. وقد تم تقييد الضحايا، رجالا ونساء وأطفالا، وذبح معظمهم بالسواطير.

ورغم تحميل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين المسؤولية لـ"القوات الديمقراطية المتحالفة"، فإن المصادر المحلية كانت أكثر حذرا بشأن هوية المهاجمين ولم تستبعد أن تكون عمليات تصفية حسابات في منطقة تشهد توترات اتنية قوية.

ووفق مسؤولَين محليَين بعيد عمليات القتل، فإنه "من الصعب نسب هذه الهجمات إلى القوات الديمقراطية المتحالفة" نظرا لوجود نزاعات اتنية في المنطقة لا سيما بين اتنيتي نيالي وبانيابويشا، وهوتو كونغوليون من أصل رواندي.

وكان الرئيس فيليكس تشيسكيدي قد أصدر في 6 مايو/ايار مرسوما يفرض "حالة حصار" في إقليمي شمال كيفو وإيتوري، لمكافحة الجماعات المسلحة المنتشرة في المنطقتين الحدوديتين مع رواندا وأوغندا.

وجاء القرار إثر موجة قتل ارتكبتها "القوات الديمقراطية المتحالفة". وقد جرى تعيين محافظين ومسؤولين عسكريين في المنطقتين، لكن لم يتم إطلاق أي عمليات عسكرية كبيرة حتى الآن.

وتابع بابار بالوش أن المفوضية الأممية "تدعو إلى الإسراع في تعزيز الأمن في المنطقة لحماية أرواح المدنيين الذين تعرض العديد منهم بالفعل للهجوم وأجبروا على الفرار في عدة مناسبات، وتكرر دعوتها لجميع الأطراف لاحترام الطابع الإنساني للمواقع التي تستضيف نازحين"، موضحا أن الآلاف فروا خالي الوفاض.

كما شدد المتحدث على أن العنف يعطّل تدفق المساعدات الإنسانية. وقال في هذا الصدد "اضطرت المراكز الصحية إلى إجلاء فرقها مؤقتا إلى بونيا، عاصمة إيتوري"، وعبر عن أسفه أن الآلاف حُرموا من المساعدة بسبب نهب مباني أحد شركاء المفوضية.