رحلة البطل الشعبي في الدراما المصرية تتواصل في 'النُص'
القاهرة - بعد النجاح الكبير الذي حققه الموسم الأول من مسلسل "النُص" في رمضان الماضي، يستعد الجمهور لمغامرة جديدة مع الموسم الثاني الذي يحمل عنوان "النُص التاني"، والذي من المنتظر عرضه في رمضان 2026.
العمل من إنتاج شركة أروما، وتأليف شريف عبدالفتاح، عبدالرحمن جاويش، ووجيه صبري، وإخراج حسام علي، وبطولة أحمد أمين، أسماء أبواليزيد، سامية الطرابلسي، صدقي صخر، وعبدالرحمن محمد.
المسلسل مستوحى من كتاب "مذكرات نشّال" للكاتب أيمن عثمان، والذي تناول حكايات حقيقية عن لصّ تائب تحوّل إلى بطل شعبي قاوم الاحتلال الإنكليزي في مصر.
في الجزء الأول، تعرّف المشاهدون إلى "عبدالعزيز النُص"، اللصّ التائب الذي كوّن مع رفاقه عصابة من النشّالين تحولوا إلى فريق مقاومة شعبية ضد الاحتلال البريطاني.
تولّى أحمد أمين البطولة باقتدار، مقدّمًا شخصية تجمع بين الكوميديا والعفوية والذكاء الشعبي، مما جعل الجمهور يشعر أنه أمام بطل مصري أصيل خرج من رحم الشارع والوجدان الشعبي.
هذا المزيج من الدراما التاريخية والكوميديا السوداء منح "النُص" طابعًا خاصًا، مختلفًا عن سائر مسلسلات رمضان، خصوصًا في طريقته لتجسيد القاهرة القديمة وحياة المهمّشين خلال عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي.
في الجزء الجديد، ينقلنا العمل إلى عام 1942، أي بعد سبع سنوات من أحداث الجزء الأول، في ظل أجواء الحرب العالمية الثانية التي أثّرت على مصر سياسيًا واجتماعيًا.
هنا يتحوّل المسلسل من مجرد دراما اجتماعية ذات طابع كوميدي إلى عمل يحمل بُعدًا تجسّسيًا وإنسانيًا معًا، إذ يجد "النُصّ" نفسه متورّطًا في شبكة من العمليات السرّية التي تفوق قدراته.
يقول أحمد أمين في تصريح صحفي "الشخصية ستختلف كثيرًا. لقد أصبح النُصّ أبًا يفتقد للجرأة والمهارة، ومتورّطًا في عملية أكبر منه بكثير".
هذا التحول يمنح الشخصية عمقًا نفسيًا أكبر، ويُظهر الجانب الإنساني للأب البسيط الذي يحاول حماية أسرته وسط عالم متشابك من الخطر والتجسس والسياسة.
وكانت الفنانة التونسية سامية الطرابلسي أعلنت عن مشاركتها في الموسم الثاني، بعد توقيع عقدها رسميًا، مؤكدة أن شخصيتها "عزيزة" ستشهد تحولات كبيرة.
وقد صرّحت الطرابلسي بأن "عزيزة في الجزء الجديد ستكون أكثر قوة وعمقًا، وسنكتشف جوانب جديدة من شخصيتها لم تظهر من قبل".
شخصية "عزيزة" كانت من أكثر الشخصيات المحبوبة في الجزء الأول، إذ مثّلت نموذج المرأة المصرية الطيبة المكافحة، وخلقت مع ابنها "زقزوق" لحظات إنسانية مليئة بالعفوية والكوميديا.
يعود في هذا الجزء أفراد العصابة الذين أحبهم الجمهور وهم: "درويش" (حمزة العيلي)، "رسمية" (أسماء أبواليزيد)، "زقزوق" (عبدالرحمن محمد)، "إسماعيل" (ميشيل ميلاد)، "علوي" (صدقي صخر)، كما تستمر "عيشة" (دنيا سامي) زوجة "النص" في الظهور، ومعها ابنهما "منصور"، ليضيفا بعدًا عاطفيًا وإنسانيًا إلى القصة.
ومنذ الإعلان عن بدء تصوير "النُص التاني"، عبّر عدد من روّاد مواقع التواصل عن آرائهم المختلفة حول الموسم الجديد، حيث كتب أحدهم على منصة "إكس" (تويتر سابقًا): "أحمد أمين عبقري… أخاف الجزء الجديد يفقد روح الفكاهة، لكن متحمس جدًا للفترة الزمنية الجديدة"، بينما قال متابع آخر على فيسبوك "عودة سامية الطرابلسي هتضيف دفء للمسلسل. حبيت مشاهدها في الجزء الأول جدًا".
وقال معلق آخر ساخرا "النُص في 1942؟ يعني هيبقى ضد النازيين كمان؟ مستنين نعرف هيعمل إيه المرة دي!"، فيما كتبت معلقة أخرى "المسلسل بيفكرني بفيلم 'الكنز' بس بروح كوميدية مصرية، فيها ذكاء وسخرية من الزمن القديم".
هذه الآراء المتنوعة تُظهر أن الجمهور منقسم بين الحماس للتجديد والقلق من فقدان الطابع الأصلي، ما يعكس حجم الرهان الكبير على نجاح الموسم الجديد.
ومن أبرز نقاط قوة المسلسل في موسمه الأول كانت دقة الديكورات، والأزياء، والتصوير السينمائي الذي أعاد بناء مصر القديمة بواقعية مدهشة.
وتؤكد مصادر داخل فريق الإنتاج أن الموسم الجديد سيشهد ميزانية أكبر ومشاهد خارجية أكثر تنوعًا، خصوصًا تلك المرتبطة بالحرب العالمية الثانية.
المخرج حسام علي المعروف بحسّه الإنساني العالي، يسعى في هذا الجزء إلى إبراز التناقض بين عالم المقاومة والجاسوسية وبين العلاقات الإنسانية الدافئة داخل أسرة "النُصّ".
ومن المتوقع أن يوضع الموسم الجديد من العمل تحت مجهر القراءات النقدية، التي قد يكون من بينها التركيز على النقلة الزمنية نحو الأربعينيات التي تُعدّ خطوة جريئة وقد تُكسب العمل جمهورًا جديدًا، لكنها أيضًا اختبار صعب للمحافظة على روحه الأولى، أيضا سيكون توسيع نطاق الأحداث لتشمل السياسة والتاريخ والمغامرات كذلك محل متابعة دقيقة.
وبين النشل والمقاومة، وبين الكوميديا والجاسوسية، يسير "النُص التاني" بخطى واثقة نحو موسم رمضاني واعد. فهل سينجح أحمد أمين ورفاقه في الحفاظ على سحر الجزء الأول وتقديم تجربة أكثر نضجًا وإثارة؟