رفض عربي قاطع للتقرير الأميركي حول مقتل خاشقجي

نحو 60 دولة تعتبر تقرير المخابرات الاميركية غير صحيح ولا يستند لأي أدلة، مؤيدة رفض الرياض للتقرير، معبرة عن ثقتها في أحكام القضاء السعودي والتزامه بتنفيذ القانون.


استنكار دولي لتقرير أميركي يشكك في نزاهة السعودية


إجماع دولي على أهمية دور السعودية في دعم جهود الاستقرار عربيا وإقليميا

الرياض - توالت السبت ردود الأفعال الدولية المؤيدة لرفض السعودية قطعا لما ورد في تقرير الكونغرس الأميركي بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي، من استنتاجات خاطئة خالية من أي أدلة.

وردت وزارة الخارجية السعودية في بيان على التقرير الأميركي، بالقول إنها ترفضه "رفضا قاطعا"، واعتبرت أن التقرير "تضمن استنتاجات غير صحيحة عن قيادة المملكة ولا يمكن قبولها"، مؤكدة استنكار السعودية لجريمة مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية، منذ عامين.

وأعلنت 57 دولة مسلمة اليوم السبت رفضها القاطع ما ورد في تقرير الاستخبارات الأمريكية حول مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي منذ حوالي عامين في قنصلية بلاده في إسطنبول التركية، واصفة إياه بأنه "استنتاجات غير صحيحة تخلو من أي أدلة قاطعة".

وأكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدكتور يوسف بن أحمد العثيمين، في بيان له اليوم "تأييده للبيان الصادر عن وزارة الخارجية السعودية بشأن التقرير الذي تم تزويد الكونجغرس الأمريكي به حول جريمة مقتل المواطن جمال خاشقجي".

وشدد الأمين العام للمنظمة التي تتخذ من جدة غرب السعودية مقرا لها وتضم في عضويتها 57 دولة مسلمة، على "الرفض القاطع للاستنتاجات غير الصحيحة الواردة في التقرير الذي يخلو من أي أدلة قاطعة"، مؤكداً" في الوقت ذاته رفض المساس والإساءة لقيادة المملكة وسيادتها واستقلال قضائها".

كما أعرب الأمين العام للمنظمة "عن التأييد لجميع الإجراءات القضائية التي تم اتخاذها ضد مرتكبي الجريمة الذين تم تقديمهم للعدالة وصدرت بحقهم الأحكام القضائية النهائية".

وأشاد العثيمين "بالدور الريادي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز رئيس القمة الإسلامية، وولي عهده، تجاه صون الأمن والسلم الإقليمي والدولي ومكافحة الإرهاب، والعمل على تعزيز الاعتدال والوسطية".

من جهتها أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة تأييدها لبيان الخارجية السعودية بشأن تقرير المخابرات الأميركية حول مقتل خاشقجي.

وأعربت وزارة الخارجية والتعاون الدولي بالإمارات عن ثقتها في أحكام القضاء السعودي والتزام المملكة بتنفيذ القانون بنزاهة وشفافية في محاسبة المتورطين في القضية.

وأكدت الإمارات وقوفها التام مع السعودية في جهودها الرامية لاستقرار المنطقة، مشيدة بدورها في إرساء الأمن، مشددة على رفضها لمحاولة استغلال قضية خاشقجي لإرباك دور المملكة والتدخل في شؤونها.

بدورها أيدت الكويت رفض السعودية للتقرير الأميركي، مشددة على أهمية الدور المحوري للملكة إقليميا ودوليا في دعم الاعتدال ونبذ التطرف.

كما أيد مجلس التعاون الخليجي السعودية، مشيرا إلى أن التقرير الأميركي "لا يعدو كونه رأيا خلا من أدلة قاطعة"، مؤكدا تقديره دور المملكة في تعزيز السلم الدولي والإقليمي وجهود مكافحة الإرهاب وتجفيف ومنابعه.

وسار على نفس الردود البرلمان العربي الذي رفض قطعا المساس بسيادة المملكة وقياداتها، مشيدا بدور السلطات السعودية في إرساء الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط وعلى المستوى الإقليمي.

كما أعربت كل من البحرين وسلطنة عمان وجيبوتي عن تضامنها مع السعودية في موقفها بشأن التقرير الذي تم تزويد الكونغرس الأمريكي به حول جريمة مقتل خاشقجي، مثمنة جهود وإجراءات السلطات القضائية المختصة بالمملكة تجاه القضية وملابساتها.

إشادة دولية بجهود القيادة السعودية في إرساء السلام بالشرق الأوسط
إشادة دولية بجهود القيادة السعودية في إرساء السلام بالشرق الأوسط

وكان تقرير قد أعدته المخابرات الأميركية تركز على الزج باسم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في قضية الصحفي خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول في أكتوبر/تشرين الأول 2018.

وجاء في التقرير الذي أعدته 'سي اي ايه' أن الأمير محمد "وافق على عملية للقبض على الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي أو قتله".

ويأتي التقرير في خضم خلافات بين الرياض وواشنطن بعد أن قررت السلطات الأميركية وقف الدعم لعمليات التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن واعتماد سياسة تخفيف الضغوط على إيران

وبالتزامن مع تقرير 'سي اي ايه'، أعلنت الولايات المتحدة الجمعة فرض عقوبات مالية على ما وصفتها بوحدة تدخل خاصة تابعة للرجل الثاني في الاستخبارات السعودية أحمد عسيري لدورها في مقتل الصحافي جمال خاشقجي. وكان عسيري قبل منصبه الأخير متحدثا باسم التحالف العربي الذي تقوده الرياض.

وفرضت واشنطن قيودا على منح تأشيرات لـ76 سعوديا متهمين بـ"تهديد منشقين في الخارج" ورغم التداعيات السلبية للتقرير أعلن وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن الجمعة أن الإجراءات التي اتخذتها واشنطن ضد مسؤولين سعوديين على خلفية قضية مقتل خاشقجي لا تهدف إلى إحداث "شرخ أو قطيعة" في العلاقات مع السعودية.

وقال في مؤتمر صحفي إنّ الإجراءات تهدف إلى "منع تصرفات مستقبلية مماثلة من جانب السعودية بعد تقرير مقتل جمال خاشقجي".

وشدد على أنّ الولايات المتحدة "تود تغييرا وليس قطيعة مع السعودية" ما يشير إلى أن الهدف الرئيسي للتقرير ليس كشف الحقيقة وإنما الضغط على الرياض لتغيير السياسات.

وفي السياق أشار بلينكن إلى التزام واشنطن بالدفاع عن أمن السعودية، لافتا أن التقرير الاستخباراتي حول مقتل خاشقجي "يساهم في إعادة ضبط العلاقات مع المملكة".