روايات الذكاء الاصطناعي في معرض القاهرة للكتاب تصدم القراء

مخاوف حول مستقبل الأدب خاصة مع انتشار أمثلة على كتب تكشف عن أخطاء فادحة في النصوص بسبب عدم مراجعتها.

القاهرة – أثار ظهور روايات مكتوبة بالذكاء الاصطناعي في معرض القاهرة للكتاب 2026، ضجة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، ونقاشا حول قيمة هذه الروايات الأدبية ومدى وصول إحساس وروح الكاتب إلى القارئ، إذ يشعر الكثيرون أن المحتوى الأدبي في خطر، بعد أن أصبح الكاتب يستسهل استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من الفكرة إلى الكتابة، وصولاً إلى الشكل النهائي للكتاب.

وأكثر ما أثار الجدل هو خروج بعد الروايات إلى النور دون مراجعة من الكاتب وقال بعض المتابعين أن بعض الروايات تمت صياغتها بالكامل عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل تمثلت المفارقة الصادمة في اكتشاف قراء لنصوص فجة داخل هذه الأعمال، يبدو أن مؤلفيها " غفلوا عن مراجعتها أو تنقيحها، لتخرج بعبارات من صنع الذكاء الاصطناعي. ونشروا فقرة من إحدى الروايات، حيث نسي المؤلف مراجعة النص.

واعتبرت الكاتبة والأديبة شمعة أحمد، أن "هذا الأمر أدى أيضًا إلى تجاهل الكثير من دور النشر لأهمية التدقيق والمراجعة، مما نتج عنه صدور كتب مطبوعة تعتمد على النسخ واللصق من دون أي تدقيق أو مراجعة. وبالتالي، جعلت موجة الكتابة باستخدام الذكاء الاصطناعي الحاجة إلى المراجعة تبدو ثانوية، حيث قد يصبح المدقق ذاته ذكاءً اصطناعيًا، مما يتيح تمرير بعض الأخطاء بشكل طبيعي عبر التدقيق الآلي".

وتساءلت في تدوينة على حسابها في أكس "هل نحن في مرحلة اندثار الأدب الإنساني واستبداله بمنتج معلب من إبداعات الذكاء الاصطناعي؟"، وأضافت أن الجدل الذي أثاره ظهور روايات مولّدة بالذكاء الاصطناعي في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 يعكس مخاوف مشروعة حول مستقبل الأدب، خاصة مع انتشار أمثلة على كتب تكشف عن أخطاء فادحة في النصوص بسبب عدم مراجعتها، مثل تكرار فقرات أو حوارات غير مترابطة، مما يشير إلى استسهال بعض الكتاب والناشرين للعملية الإبداعية.

 هذا الجدل ليس جديداً، لكنه يتفاقم مع تطور تقنيات مثل شات جي.بي.تي، التي تجعل الكتابة تبدو أسهل، لكنها غالباً ما تنتج محتوى "معلباً" يفتقر إلى العمق العاطفي والتجربة الشخصية.

لكنها أكدت "لا أعتقد أننا في مرحلة اندثار الأدب الإنساني. الذكاء الاصطناعي ليس بديلاً كاملاً عن الإبداع البشري، بل أداة يمكن أن تكون مساعدة أو مدمرة حسب الاستخدام. على سبيل المثال، في جلسات معرض الكتاب نفسه، ناقش متخصصون أن "إي.آي" قادر على توليد نصوص سريعة، لكنه عاجز عن نقل المجازات، الاستعارات، أو السياقات الثقافية العميقة التي تعتمد على التجارب الحياتية. كما أن تجارب مثل محاولة كتابة رواية كاملة بمساعدة "إي.آي" أظهرت محدوديته، حيث يفتقر إلى "النية المؤلفية" والحساسية الإنسانية التي تجعل النص حياً.

واعتبر ناشطون أن صدور رواية بهذا الشكل دون مراجعة أو تدقيق بمثابة "فضيحة" للكاتب ولدار النشر.

واعتبر آخرون أن الروايات التي لا تحرك مشاعر القارئ هي رواية ناقصة.. فهل سيحرك الذكاء الاصطناعي مشاعرنا!

في حين رأى محمد رشاد، رئيس اتحاد الناشرين العرب، أن إنشاء بعض الروايات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في معرض الكتاب أمر وارد، بل أكد أن هذا الأمر حدث بالفعل سابقاً، حيث تم إنشاء رواية كاملة عبر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي عام 2022 في إنجلترا، دون أن يثير هذا الأمر أي إشكاليات قانونية في ذلك الوقت.

وأوضح رشاد أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميم أغلفة الروايات أمر مقبول ومتوقع، خاصة مع التطور الكبير في أدوات التصميم الرقمية، مشيرًا إلى أن هذا الاستخدام لا يمثل أزمة في حد ذاته داخل صناعة النشر.

وأضاف أن محتوى الروايات نفسه قد يتم إنتاجه أو المساعدة في إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو أمر بات مطروحًا بقوة على الساحة الثقافية، إلا أن الإشكالية الحقيقية تظهر في حال اقتباس أو نقل المحتوى من أعمال أدبية أخرى لكُتّاب سابقين. وأكد أن ذلك يندرج تحت حقوق الملكية الفكرية، ولا يجوز بأي حال من الأحوال الاعتداء عليها أو تجاوزها.

إلى ذلك، شدد رئيس اتحاد الناشرين العرب على أن الفيصل في هذه القضية هو احترام حقوق المؤلفين الأصليين، سواء كان الإنتاج الأدبي تقليديًا أو معتمدًا على أدوات الذكاء الاصطناعي. وأكد أن أي عمل أدبي يثبت اقتباسه أو نسخه من رواية أخرى دون إذن قانوني، يُعد مخالفة واضحة تستوجب المساءلة.