ريبر هبون يباغت العتمة بالنور

شاعر سوري مفتون بإيقاعات القصيدة بنكهة امرأة وهيئة وطن حاملا همومها وهمومه. 


قصائد غزلية تبدو شاعرية باذخة بالمجازات البديعة والصور الشعرية


وطن تراءي من ضجيج القهر ممتد لآخر الحياة 

من مهبط الشعر بين سهول وروابي "منبج" حيث تفتقت شاعرية كبار الشعراء البحتري أبوعبادة الوليد بن عبيد وأبو فراس الحمداني وعمر أبوريشة، يجيء ريبر هبون شاعرا سلبته "صرخات الضوء" مقتفيا فتنة الظلال العابرة. مفتونا بإيقاعات القصيدة بنكهة امرأة وهيئة وطن. حاملا همومها وهمومه. منكفئا على جرح "كوبان "يشدو ترانيم عشق. مرتحلا مع الضوء برؤاه وأطيافه على أشرعة الحلم إلى الفجر.
في ذاكرة ظل المدي يتهجي الحلم والوطن.
في وطن تراءي من ضجيج القهر 
ممتد لآخر الحياة 
وربما يمتد في عمق الفضاء
يخبىء السنوات في رئة الضباب 
ويحرق الترياق في الشجن المراوغ في دموع البائسين
ويحمل جمرة الغليان في يد من تغنوا بالرماد
وحلقوا في كهف خيبتهم 
وضاعوا في بريد العمر بلوعتهم (صرخات الضوء. ص135) 

Poetry
وطن مشكل في المجاز

علي قلق الحرف يسافر فيه الحنين 
"يسافر الحرف في مشوار قافيتي 
من آخر البوح يأتي مثلما انطلقا 
أكاد أبصر فجري رغم مقتله 
أكاد أبصر ظلي يمتطي الشفقا 
طويت عهد زمان الخوف يا وطني 
فأزهر الحب وأنساب الصبا ألقا (ص 52)
في القصائد الأولى من الديوان "حلم هارب"، "أغنية الوجود"، "حفلة انتشاء"، "نشيد الغد"، "أنثى الحب"، "حبيبتي والقفص"، "ذات القميص الفستقي"، وهي قصائد غزلية تبدو شاعرية ريبر هبون باذخة بالمجازات البديعة وصوره الشعرية، وإن كانت أحيانا تتكيء على القصيدة العربية. امرؤ القيس وقباني وغيرهما. مع ذالك تبدو مختلفة  في فيزيائيتها وكيميائيتها. تسري فيها روح هبون التي يقول عنها في بدء ديوانه:
"إلي هبون الحقيقة المقيمة بي، وخميرة وجود يستحق العيش امرأتي والجمال الذي يهزأ بالموت. لها صرخات الضوء. (ص 5)
هبون تحتشد بألوانها وأطيافها 
في مرايا /الانكسار والتشتت /مرايا /الحلم والكتابة في "صرخات الضوء."
صرخات الضوء هي كل البدايات والحنين والوطن والحلم والمحبوبة. 
 لكاهن يطل من المعابد والزوايا المقفرة..
لعجوز ينتشي بطفولة تأوي إليها الأمنيات العابرة. (ص 117)
قصائد الديوان النثرية والعمودية كلها ترتكز على التغني بحب الأرض والتعلق بها والحنين لها. ومن خلالها نلمس إحساس الشاعر بالإغتراب والمنفى وقلق الشاعر بين وطن مشكل في المجاز يحمله إلى وطن واقعي يحلم به. وبالتوازي مع هذه  الصورة تعوض المرأة /المحبوبة الفقد والفراغ فتصير ملاذا ووطنا. 
في  الضوء كل هؤلاء قد احتشدوا امرؤ القيس، نزار قباني، بودلير، المتنبي، آدونيس، السياب .. يسرجون العتمة 
"الصرخات تتردد في الطبيعة بلانهاية"
هكذا قال إدفارت موناك
القلق والألم وغابة الضوء وتحولات النهر.