سهيلة إدريس .. طابع تجريدي وألوان مفعمة بالحياة

التشكيلية سهيلة إدريس تنوعت لوحاتها وفق اجتهاد تجاه تجريدية حالمة تأخذ من الذات لمساتها البريئة في كون متغير وتحولات عاصفة بالأحوال. 


في معرضها "العلم والإيمان" تعددت اللوحات (18 لوحة) أكريليك على القماش والتقنية المزدوجة في اشتغال على تنوع مساحات الحركة وبعناوين متعددة


لوحات وورشات ضمن مشاركة في مهرجان الفنون ببولونيا وتعزيز التعاون الثقافي معها.

السفر في دروب الفن مجال للنظر والتأمل تجاه الذات والآخرين حيث التعاطي الجمالي في ضروب من البوح والحلم والحنين. إنها لعبة القول بالأعماق في حيز من الصدق والصفاء النادر. إنها كذلك براءة الأفعال في الخروج عن المألوف والعادي قولا بالرغبة في التجدد والتغاير.
في عوالم الفن والتلوين تحديدا ثمة ما يغري بالتحليق عاليا تقصدا للبهاء والجمال على نحو يصبح الكون بأشيائه وعناصره وتفاصيله ما يشبه علبة تلوين لتغدو اللوحة تعبيرة فارقة بما هي مرآة عاكسة للأحاسيس واعتمالات الدواخل. دواخل الفنان وشواسعه الطافحة بالأسئلة والقلق والتي تأخذه إلى النجمة العالية في سماء الفن البعيدة.
فنانون يتخيرون دروبا شتى مثل أطفال يسبحون في سماء البراءة يزينون الأمكنة والجهات وفق عناوين هي القماشة وما به تفصح عن أسرارها الدفينة وهي لا تلوي على غير الذهاب بعيدا في فسحات من التلوين والرسم والجمال.
هي واحدة من سالكي درب الفن هذا.. تأخذ من التلوين رغباته ومآلاته لتكون اللوحة حيزا من هاجسها الجمالي الذي سعت لقوله والإصرار عليه لتغدو طفلة عابثة بالألوان في براءة وانسياب كالأحلام تماما. وهكذا وبعد هذه السنوات من معارضها الخاصة والجماعية ومشاركاتها في تونس وخارجها تواصل نهجها هذا بكثير من الرغبات. تلك الرغبات التي رافقت طفولتها للغوص في عوالم اللون ليبقى الأثر لوحات متعددة مختلفة الألوان والأحجام.
هكذا نصل عالمها مع الفن التشكيلي المفتوح على الحركة والسفر والتنافذ حيث الفن ذاك الحوار والتواصل بين تجارب وثقافات وكائنات مختلفة يجمع بينه إنسانية الفن وكونيته ولغته المفتوحة على الجميع العوالم والجهات والرؤى. 
هي الفنانة التشكيلية سهيلة إدريس التي تنوعت لوحاتها وفق اجتهاد تجاه تجريدية حالمة تأخذ من الذات لمساتها البريئة في كون متغير وتحولات عاصفة بالأحوال. بين أروقة القرماسي ومتحف خير الدين والبالماريوم وسانت كروا وسيدي بوسعيد وغيرها. وفي فضاءات عرض ضمن فعاليات دولية ببلدان منها بولونيا وتركيا، بين هذه الفضاءات وجدرانها العارضة للفنون كان حضور لوحات سهيلة التي تخيرتها كترجمان لرغبات التلوين الدفينة في داخلها في حيز من الاشتغال المستمر لابراز لونها الفني هذا.
في بولونيا وضمن مهرجانها تم الاحتفاء بلوحاتها ضمن عدد من الأعمال الفنية المشاركة التي تعددت تيماتها وتلويناتها وتقنياتها. و سهيلة عروس  كما تقول عن جانب من تجربتها "...أنا فنانة تشكلية مختصة في الفن التجريدي. قمت بالمشاركة في العديد من المعارض الفردية والجماعية مع اتحاد الفنانين التشكليين التونسيين والرابطة التونسية الفنانين التشكليين، كذلك شاركت في العديد من التظاهرات الفنية والثقافية الوطنية والدولية، وقمت باستضافة الفنان الأميركي - البولوني تادوز مشوفسكي مع الرابطة، واستضافة العديد من أصحاب الأروقة والفنانين البولندين في معارض من تنظيم اتحاد الفنانين التشكليين التونسيين. كذلك لم تخل مسيرتي من القيام بمعارض خارج تونس، أهمها في بولونيا وتركيا. وأنا فنانة في أولى خطواتي، تتميز لوحاتي بالطابع التجريدي وتعبر من خلال ألوانها المفعمة بالحياة كاللون الأزرق والأصفر عن حبها للحياة وإيمانها بمستقبل أفضل مزدان بالحب والسلام. شاركت في الجمعية كمتطوعة إيمانا مني بأجيال المستقبل وتشجيعهم على الاستمرار والمضي قدما وعدم الخوف من المصاعب وحب الحياة رغم الظروف الوبائية والاجتماعية والسياسة. 

قنون جميلة
الرغبة في التجدد والتغاير

أعبر عن الأمل من خلال لوحاتي على غرار لوحة " le bonheur " التي تشجع على نبذ الخوف وزرع الحياة وفتح نوافذ المستقبل بالتعاون والمثابرة. وأنتظر تعاونا ثقافيا مع مدرسة فنون بولونية بتونس ...".
شاركت بلوحاتها في معارض بأروقة بالجزائر وساحل العاج بين سنتي 2018 و2020 وهي عضو بجمعيات فنية مثل جمعية عشتار بالعراق وجمعية فنون بلا حدود. وفي الفترة الأخيرة شاركت في معرض جماعي لتكريم الفنان الهادي شول بسيدي بوسعيد في قاعه العرض الهادي التركي ضمن عنوان " Palette d’Amour" من تنظيم جمعيه ضياء أمل الطفولة بالتعاون مع بلديه سيدي بوسعيد إلى جانب فنانين تشكيليين هم علي الزنايدي ومحمد المالكي و خليفة البرادعي ومحمد الكراي ونجيب بوصباح ومحمد بن الهادي الشريف وهيام القطي وجمال شوقي المهداوي وسوسن هدريش وسالمة بن عائشة وعواطف البجاوي وأحمد الزعايبي وأنصاف الغربي وايناس لزرق ومبارك بن نصر وهدى دبيش وايناس الجمني وأمينة بالطيب. 
وفي معرضها الخاص برواق علي القرماسي بالعاصمة بعنوان "العلم والإيمان" تعددت اللوحات (18 لوحة) أكريليك على القماش والتقنية المزدوجة في اشتغال على تنوع مساحات الحركة وبعناوين متعددة منها: "بلوغ الأفق" و"المغاور" و"مدينة الأشباح" و"الثقب الأبيض" و"شعاع من الماضي". وخلال هذه السنة شاركت الفنانة عروس قربع في فعاليات الدورة 33 للمهرجان الدولي للفنون التشكيلية بالمحرس حيث كانت لها تجربة أخرى من التواصل مع الفنانين المشاركين وإثراء مسيرتها الفنية. وبالنسبة للتفاعل الثقافي والفني التشكيلي بالخصوص كانت للفنانة سهيلة عروس مشاركة في فعالية تشكيلية بالعاصمة البولونية وارسو ضمن "مهرجان الفنون" المنتظم كل سنة وهو ما عزز من التعاون بين تونس وبولونيا ثقافيا. وكانت المشاركة بمقاطعة ڨربتكا التي تبعد 100حوالي كلم عن العاصمة وتم النشاط في ورشة بمعهد الفنون الجميلة في مجال النحت على الخشب وفي إشراف من قبل الحكومة البولندية ومحافظة ڨربتكا. وفي تنوع للمشاركات على غرار كندا وأكرانيا والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا ومسدونيا والتشيك وكانت هذه المشاركة الدولية في الفنون التشكيلية مجالا لزيارة المتاحف الخاصة بالفن والأدب والحضارة في بولونيا. قدمت الفنانة عروس عددا من اللوحات المنجزة خلال المهرجان وفي تنوع للمواضيع وكذلك التقنية وخاصة الرسم على الخشب. 
هذه جوانب من مشاركات الفنانة سهيلة عروس في فعاليات متعددة تخص الفنون التشكيلية. رحلة مفتوحة على / مع الفن تواصلها الفنانة التي تعد لمعارض ومشاركات فنية قادمة تبرز فيها عددا من لوحاتها الفنية المنجزة حدثا.