شيخ الأزهر يدعو لقانون عالمي يجرم معاداة المسلمين

الأزهر يرفض بشدة استغلال الإساءة للإسلام لحشد أصوات انتخابية، ردا على المشاحنات الحاصلة بين ماكرون واردوغان وتوظيف الأخير 'نصرة الدين' لترقيع شعبيته المتآكلة ولتعزيز نفوذه باستقطاب مسلمي فرنسا، بينما يحاول نظيره الفرنسي أن يظهر كزعيم قوي في مواجهة جماعات الإسلام السياسي.


السيسي يدين الإساءة للأمة الإسلامية بالمساس بنبيها

القاهرة - بينما تتسع حملة مهاجمة باريس على خلفية الإساءة للنبي محمد، دعا شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب الأربعاء المجتمع الدولي إلى "إقرار تشريع عالمي يجرم معاداة المسلمين" وذلك بعد تمسك باريس بموقفها من القضية التي هزت العالم الإسلامي.

وقال الطيب "هذه الرسوم المسيئة عبث وتهريج وانفلات وعداء صريح للدين الإسلامي ولنبيه الكريم"، مضيفا "من المؤلم أن تتحول الإساءة للإسلام إلى أداة لحشد الأصوات والمضاربة في أسواق الانتخابات".

وأكد على أن الأزهر يرفض بشدة أيضا استغلال "الإساءة للإسلام" لحشد أصوات انتخابية.

من المؤلم أن تتحول الإساءة للإسلام إلى أداة لحشد الأصوات والمضاربة في أسواق الانتخابات

وخرجت مسيرات في عدة مدن إسلامية منددة بالإساءة للرسول، واتسعت على وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم حملة الدفاع عن حرمة الإسلام ومقاطعة المنتجات الفرنسية، ما قد يربك الاقتصاد الفرنسي المتضرر بسبب تداعيات انتشار فيروس كورونا.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد دعا إلى مقاطعة البضائع الفرنسية وصدق البرلمان الباكستاني على قرار يحث الحكومة على استدعاء سفيرها من باريس.

وبسبب تعنت باريس بنشر صور مسيئة للرسول اشتد الخلاف القائم أصلا بين ماكرون واردوغان بسبب التدخل التركي العسكري في كل من سوريا وليبيا وتمسك أنقرة بأنشطة التنقيب غير القانونية في مياه شرق المتوسط.

ويتساءل كثيرون إلى أي مدى سوف يذهب كل من ماكرون واردوغان في ظل تضاعف الخلافات وتواتر المواقف الاستراتيجية المتعارضة من كلا الرئيسين، ما جعل الأمر يصل إلى حد الإهانات وقد يجر البلدين إلى مواجهات أعمق.

ويحاول كل منهما توظيف قضية الإساءة للنبي محمد التي هزت العالم العربي والإسلامي، في صراع قائم بين الرئيسين منذ العام 2017، حيث يحاول كل منهما التحريض على الآخر وتشويهه.

ويرى محللون أن هناك حسابات جيوسياسية تحرك التوتر بين ماكرون وأردوغان، حيث يتنافس كل منهما على توسيع نفوذه في منطقة المتوسط.

ويقول المدير الأكاديمي لمؤسسة البحر الأبيض المتوسط للدراسات الاستراتيجية بيار رازو، "تتمثل استراتيجية اردوغان في دفع فرنسا إلى ارتكاب خطأ من خلال مضاعفة الاستفزازات اللفظية المباشرة، لإثارة ضجيج وصرف الانتباه" عن الصعوبات الداخلية والخارجية في تركيا، مضيفا "اردوغان يحاول عزل فرنسا وتقسيم الأوروبيين، لذا يشعل الأمور على كل الجبهات".

ويبدو أن اردوغان من خلال تقديم نفسه مدافعا عن الإسلام في وجه نظيره الفرنسي، يحاول توظيف القضية لترقيع شعبيته المتآكلة داخل تركيا وخارجها ولتعزيز نفوذه ولاستقطاب مسلمي فرنسا، بينما يحاول ماكرون الطامح لقيادة أوروبا أن يظهر كزعيم قوي في مواجهة جماعات الإسلام السياسي.

كما يبدو أن ماكرون بصدد الاستثمار في نهج اردوغان والصدامي واندفاعه، مستغلا تصريحاته مهاجمته في قضية النبي محمد، لتسجيل نقاط سياسية أوروبية ضد الرئيس التركي والحشد أوروبيا لاتخاذ إجراءات ضد تركيا.

بدوره شدد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الأربعاء على أن حرية التعبير يجب أن تتوقف عندما يصل الأمر إلى جرح مشاعر أكثر من مليار ونصف المليار شخص حول العالم، وذلك بعد تكرار نشر رسوم مسيئة للرسول في فرنسا.

وقال السيسي إنه يرفض تماما "أي أعمال عنف أو إرهاب تصدر من أي طرف تحت شعار الدفاع عن الدين أو الرموز الدينية المقدسة".

وأضاف في كلمة بمناسبة ذكرى المولد النبوي "نحن أيضا لنا حقوق في ألا تجرح مشاعرنا وأن لا تؤذى قيمنا".

وتابع قائلا في تصريحات نقلها التلفزيون "إذا كان من حق الناس أنها تعبر عما يدور في خواطرها، فأتصور أن هذا الأمر يقف عندما تجرح مشاعر أكثر من مليار ونص".