صابر الرباعي يفاجئ جمهوره بقرار الاعتزال
بيروت ـ كشف الفنان التونسي صابر الرباعي عن نيته اعتزال الغناء في أفق زمني يتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، مؤكدا أن هذا القرار لا يحركه اليأس، بل تحركه الرغبة الواعية في صون مسيرة فنية بناها على مدى عقود، والحرص على ألا تُطغى صورة المتراجع على صورة المبدع الذي عرفه الجمهور.
قال الرباعي في تصريحات تليفزيونية إنه يُفضّل أن يغادر الساحة في كامل حضوره وتألقه، موضحا أن الفنان الحقيقي هو من يعرف اللحظة التي يجب أن يقف عندها، وأن الاستمرار في الأداء حين يبدأ العطاء بالتراجع لا يخدم الفنان ولا يُنصف جمهوره.
وأوضح أنه لا يتصور نفسه يقف على خشبة المسرح أمام حضور متقلص، أو يُقدّم أعمالاً تقل عن المستوى الذي حدّده لنفسه طوال مشواره، مشيرا إلى أن مسيرته قامت أساسا على تواصل حقيقي مع الجمهور وعلى أعمال ذات قيمة فنية راسخة، وأن الحفاظ على هذا الإرث يُمثّل أولويته القصوى.
وفي سياق متصل، عبّر الرباعي عن بهجته بالمشاركة في حفل 'ليلة روائع الموسيقار محمد عبد الوهاب' الذي أُقيم على مسرح أبو بكر سالم بالمملكة العربية السعودية ضمن فعاليات موسم الرياض، معتبرا هذه المحطة إضافة حقيقية إلى رصيده الفني نظراً لثقل الاسم الذي احتفت به الأمسية وعمق الأعمال التي قُدّمت فيها.
وأثنى الرباعي على الأجواء التي ميّزت التظاهرة والاهتمام الكبير الذي حظيت به الموسيقى العربية الكلاسيكية، مؤكداً أن الاحتفاء بقامة بحجم عبد الوهاب لا يعني الاكتفاء بتمجيد الماضي، بل يُفتح باباً لإعادة تقديم التراث الغنائي إلى الأجيال الجديدة بروح حيّة ومعاصرة.
ولفت إلى أن إسهامات عبد الوهاب أحدثت تحولات جذرية في مسار الموسيقى العربية على صعيد اللحن والتوزيع والأسلوب الفني، وأن هذه الفعاليات تُتيح للشباب اكتشاف كنوز موسيقية تربّت عليها أجيال من الفنانين والمبدعين.
وعلى صعيد إنتاجه الراهن، طرح الرباعي أغنية جديدة بعنوان 'الباشا' عبر منصة يوتيوب، فحققت انتشارا لافتا منذ إطلاقها وتفاعلاً واسعاً من الجمهور. وتحمل الأغنية طابعا رومانسيا خفيف الظل يختلف عن بعض أعماله السابقة، وتُجسّد مشاعر الإعجاب والانبهار عبر صور غنائية بسيطة ومحبّبة.
وقد تضافر في إنجاز هذا العمل كلٌّ من الشاعر محمد أبو نعمة، والملحن محمود الخيامي، والموزع طارق عبد الجابر.
وتُؤكد هذه الأغنية أن الرباعي لا يزال حاضرا وفاعلا في المشهد الغنائي، ساعيا إلى تحقيق التوازن بين الحفاظ على هويته الفنية ومواكبة تطورات الساحة.
ويبقى حديثه عن الاعتزال تعبيرا عن فلسفة فنية واضحة المعالم، مفادها أن قيمة الفنان لا تُقاس بطول المسيرة، بل بما يتركه من أثر جميل في ذاكرة من أحبوه وتابعوه.