طهران تُوسّط الكويت لحوار مع السعودية

طهران تتحرك تحت وطأة الضغوط الأميركية بحثا عن مخرج لأزمتها بفتح قنوات تفاوض مع السعودية التي تتهم طهران باستهداف منشأتين لأرامكو ودعم وتسليح الحوثيين الذين يشنون هجمات على أهداف داخل المملكة.



الكويت نقلت رسائل من إيران للسعودية والبحرين


الضغوط الأميركية تزيد من عزلة إيران


إيران لم تعد تملك هامشا واسعا من المناورة للإفلات من الضغوط الأميركية


طهران لا تبحث عن تهدئة في الخليج بقدر بحثها عن مخرج لأزمتها

القاهرة - دفعت العقوبات الأميركية إيران للبحث عن مخرج لأزمتها الآخذة في التفاقم عبر توسيط الكويت لإطلاق حوار مع السعودية التي سبق لها أن رفضت أي تفاوض مع طهران ما لم تتخل عن ممارساتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة والتوقف عن دعم وتمويل وكلائها.

وذكر خالد الجارالله نائب وزير خارجية الكويت اليوم الثلاثاء أن بلاده نقلت بالفعل رسائل من إيران إلى السعودية والبحرين بشأن الوضع في الخليج، لكن "حتى الآن لم تتبلور إجابات تتعلق بهذا الموضوع".

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قالت الشهر الماضي إن الجمهورية الإسلامية مستعدة لعقد محادثات مع منافستها الإقليمية السعودية بـ"مساعدة وسيط أو دون ذلك".

ويأتي الإعلان الكويتي بعيد أيام من تأكيد الرئيس الإيراني بعث رسالة لمجلس التعاون الخليجي حول مبادرة سبق أن طرح خطوطها العريضة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حول أمن مضيق هرمز، وهي محاولة تأتي ضمن مناورات إيرانية لا تهدأ منذ صعدت واشنطن ضغوطها على إيران.

وتلقي الرياض وواشنطن بالمسؤولية على إيران في هجمات على اثنتين من منشآتها النفطية في 14 سبتمبر/أيلول وهو اتهام تنفيه طهران.

كما تتزامن الوساطة الكويتية مع تدريبات تقوم بها الولايات المتحدة مع حلفائها وبينهم السعودية على التصدي للتهديدات في مياه منطقة الخليج، حيث تسعى واشنطن لإطلاق تحالف يعمل على احتواء الأنشطة الإيرانية التخريبية.

واشنطن وحلفاؤها الخليجيون في أكبر تدريبات عسكرية على مواجهة التهديدات الإيرانية
واشنطن وحلفاؤها الخليجيون في أكبر تدريبات عسكرية على مواجهة التهديدات الإيرانية

والتمرين البحري الذي بدأ في 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي ومدّته ثلاثة أسابيع، هو ثاني أكبر التمرينات البحرية السنوية، بحسب البحرية الأميركية، حيث يشارك فيه نحو خمسة آلاف عسكري و40 سفينة و17 طائرة مقاتلة.

وتتّهم الولايات المتحدة ودول غربية إيران بالوقوف خلف هجمات ضد ناقلات نفط وسفن في مياه الخليج قرب مضيق هرمز الاستراتيجي منذ مايو/أيار الماضي، حين شدّدت واشنطن عقوباتها على قطاع النفط الإيراني الحيوي.

لكن إيران تنفي هذه الاتهامات التي دفعت بالمنطقة إلى حافة مواجهة عسكرية كبرى.

ودعت البحرية الأميركية وسائل إعلام أجنبية الثلاثاء للاطلاع عن كثب على تمرين بحري دولي تستعرض فيه أكثر من 50 دولة قدراتها العسكرية البحرية على بعد نحو 100 كلم قبالة سواحل الجمهورية الإسلامية.

وقال النقيب علي الشريدي خلال الجولة الإعلامية على متن سفينة كارديغن باي البريطانية "هذه أول مشاركة لنا في التمرين الدولي"، مضيفا بينما كانت السفينة تعبر بالقرب من ناقلات تجارية على بعد نحو 40 كلم من السواحل البحرينية "نحن هنا لزيادة خبراتنا في مجال إيجاد الألغام وتحييدها والتخلص منها للمحافظة على أمن وسلامة الملاحة الدولية".

التدريبات التي تقوم بها الولايات المتحدة مع حلفائها وبينهم السعودية على التصدي للتهديدات في مياه منطقة الخليج، تأتي فيما تسعى واشنطن لإطلاق تحالف يعمل على احتواء الأنشطة الإيرانية التخريبية

وكان الشريدي وهو رئيس قسم نزع الألغام في البحرية السعودية، يشارك مع فريقه المؤلف من ثلاثة أفراد في التمرين الذي خصّص الثلاثاء للبحث عن الألغام في المياه والتخلص منها.

وأفادت البحرية الأميركية مرارا بأن عناصر إيرانية قامت بلصق ألغام على جسم ناقلة نفط يابانية في يونيو/حزيران خلال مرورها بالقرب من مضيق هرمز وعلى ناقلة بريطانية في يوليو/تموز أوقفت في إيران لأكثر من شهرين.

وردا على هذه الحوادث، أطلقت الولايات المتحدة فكرة تشكيل قوة بحرية دولية لمواكبة السفن التجارية في الخليج، لكنها لم تتمكن من جذب الكثير من الدول لا سيّما وأنّ الكثير من حلفائها يتوجّسون من جرّهم إلى نزاع مفتوح في هذه المنطقة التي يعبر منها ثلث النفط العالمي المنقول بحرا.

ومن المقرر إطلاق هذه القوة التي تضم الولايات المتحدة واستراليا والسعودية والإمارات والبحرين وبريطانيا رسميا خلال أيام.

وتصاعدت التوترات بين إيران والولايات المتحدة العام الماضي مع انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي الموقع معها في 2015، لكن هذه التوترات بلغت مرحلة خطيرة مع الهجمات الأخيرة التي جاءت عقب تشديد العقوبات النفطية على الجمهورية الإسلامية.

ورفض الأوروبيون عرض الانضمام إلى التحالف بقيادة واشنطن لأنهم لا يريدون المشاركة في سياسة ترامب المتمثلة في ممارسة "الضغوط القصوى" على إيران، كما أنهم يحاولون الحفاظ على الاتفاق حول النووي الإيراني الذي انسحب منه ترامب العام الماضي.