عن ترکيز إيران على العدو الخارجي
أين وصل الحال بالشعب الايراني في ظل حکم نظام ولاية الفقيه المستمر منذ 46 عاما، والى أين يسير به؟ طرح هذا السٶال في حد ذاته بوسعه توضيح حقيقة ما يجري في إيران طوال الفترة المذکورة والى أين يسير.
عندما يجري الحديث عن مآلات ومحصلات الاوضاع في إيران، فإن هناك ملاحظة مهمة يجب أخذها بنظر الاعتبار والاهمية، وهي إن هناك دائما إعترافات غير عادية بل وحتى صارخة بدور النظام في التسبب بهذا الاوضاع، ولکن، والعقدة تکمن هنا، لا يوجد في المقابل طروحات للمواجهة والتصدي من أجل حلحلة ومعالجة تلك الاوضاع بصورة جذرية.
بهذا الصدد، وفي الوقت الذي يعترف فيه صادق آملي لاريجاني، رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام والرئيس السابق للسلطة القضائية (لمدة 10 سنوات)، في تصريحات نارية فضحت الطبيعة "المافيوية" للنظام المصرفي الإيراني، بتأكيده أن الفساد ليس سلوکا فرديا، بل هو"فساد ممنهج ومقنن" يحظى برعاية الدولة، وإن سياسة إنشاء البنوك الخاصة كانت "خطأ بنسبة 100 في المئة" وأن هذه البنوك تحولت إلى "ساحات خلفية لأعمال الفساد"، فإن 180 خبيرا حکوميا إعترفوا بالانهيار الهيکلي للإقتصاد الايراني!
والانکى من ذلك أن وزير الجهاد الزراعي في حکومة بزشکيان، إعترف من جانبه بأن أرباح شبكات استيراد السلع الأساسية المرتبطة بالنظام قد تجاوزت ثروة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأضعاف. هذا الاعتراف يزيح الستار عن "مافيا اقتصادية" تستغل العملة الحكومية المدعومة لمراكمة ثروات فلكية، في وقت يرزح فيه ملايين الإيرانيين تحت خط الفقر.
وفي ضوء هذا الواقع المرير الذي يعترف به النظام بنفسه وليس خصومه أو أعدائه، ولاسيما من حيث إن الأسوأ فيما يحدث في إيران هو بسبب سياسات خاطئة وفساد غير عادي يعشعش في مفاصل الدولة، فإن هذه الاعترافات"الصارخة" تمر مرور الکرام ولا يجري متابعتها وکشف تفاصيلها ومعالجتها بما يضمن الصالح العام کما يحدث في أي نظام سياسي هدفه مصلحة الشعب، وعوضا عن ذلك يجري الترکيز على العدو الخارجي وضرورة الاستعداد لمواجهته لکونه يريد إذلال الشعب الايراني وإخضاعه!
لاريب من إن الشعب الايراني يشعر بإحباط عندما يسمع المرشد الاعلى للنظام وهو يٶکد في خطابه الاخير إن" الجمهورية الإسلامية في حالة تقدم، وانتشار مفهوم المقاومة من إيران إلى دول أخرى هي حقيقة واقعة"، إذ عن أي تقدم يتحدث وأغلبية من الشعب تعيش تحت خط الفقر؟ بل وما هو التقدم الذي لا ينعکس إيجابا على الحياة اليومية ويحقق رفاها؟ بل والأسوأ من ذلك مالذي يعنيه قول خامنئي من خطابه الاخير من أن"خط وهدف وخطر العدو" هو محو "آثار وأهداف ومفاهيم الثورة ونسيان ذكرى الإمام الخميني" وإن"الولايات المتحدة تقع في مركز هذه الجبهة الواسعة والنشطة، وتحيط بها بعض الدول الأوروبية، وفي أطراف هذه الجبهة يقف المرتزقة والخونة وعديمو الوطن الذين يسعون في أوروبا للوصول إلى لقمة العيش"؟