فرنسا تُترجم على أرض الواقع دعمها لسيادة المغرب على صحرائه

سفير باريس لدى الرباط يؤكد أن بلاده بدأت توسيع مجالات التعاون مع الأقاليم الجنوبية، لتشمل التعليم والثقافة والاقتصاد والمشاريع التنموية والخدمات القنصلية.

الرباط - جددت فرنسا على لسان سفيرها بالمغرب كريستوف لوكورتييه التزامها بتفعيل شراكتها الإسراتيجية مع المملكة، خاصة المشاريع في الصحراء المغربية، ما يقيم الدليل على أن باريس تولي أهمية بالغة لتجسيد دعمها الراسخ لسيادة الرباط على أقاليمها الجنوبية، فضلا عن عزمها على إعطاء دفعة قوية للقضية المغربية في المؤسسات الدولية.

ونقل موقع "هيسبريس" المغربي عن لوكورتييه تصريحه خلال حفل استقبال نظمته السفارة الفرنسية بالرباط بمناسبة العيد الوطني للجمهورية، بأن "باريس بدأت في ترجمة أقوالها إلى أفعال عبر توسيع مجالات التعاون مع الأقاليم الجنوبية، لتشمل التعليم والثقافة والاقتصاد والمشاريع التنموية والخدمات القنصلية"، لافتا إلى أن "سكان هذه المناطق بات بإمكانهم الاستفادة من نفس الدعم والخدمات المقدمة لباقي جهات المملكة".

ويبعث هذا التصريح برسالة مفادها أن الموقف الفرنسي المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي تحت سيادة المغرب كحل وحيد لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء، ليس مجرد أقوال بل هو التزام صريح تسعى باريس إلى تفعيله.

ويعكس توالي زيارات لوكورتييه وعدة مسؤولين فرنسيين إلى مدن الصحراء وتركيزهم على جلب الاستثمارات الفرنسية للمنطقة رغبة باريس في المساهمة الفعالة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية، مما يدعم الإستراتيجية التي أرسى دعائمها العاهل المغربي الملك محمد السادس وتهدف إلى تحويل الصحراء إلى قطب اقتصادي إقليمي، في إطار رؤية تقوم على تعزيز الانتصارات الدبلوماسية التي راكمتها المملكة في هذا الملف.

وأكد السفير الفرنسي أن "ما يجمع المغرب وفرنسا اليوم يتجاوز مجرد العلاقات الثنائية، ليصبح التزاما استراتيجيا يعكس رغبة مشتركة في بناء مستقبل فريد في عالم مضطرب"، مشير إلى أن "ما دوّنه الرئيس إيمانويل ماكرون والملك محمد السادس، خلال زيارة أكتوبر/تشرين الأول 2024، يفتح آفاقا جديدة لشراكة متكاملة وأكثر طموحا".

ودشن البلدان صفحة جديدة في العلاقات بعد أن أنهت باريس العام الماضي ترددها بشأن القضية التي كانت ولا تزال النظارة التي ينظر بها المغرب إلى علاقاته مع الشركاء.

وتشكل الخطوات الفرنسية على طريق تفعيل دعم سيادة المغرب على صحرئه رسالة واضحة إلى الجزائر التي تدعم جبهة بوليساريو وتوفر الغطاء السياسي لقادتها، بأن الموقف الفرنسي ثابت ولن يتغير بفعل أي ضغوط.

وافتتحت باريس خلال الآونة الأخيرة مراكز لخدمات التأشيرات في مدن بالصحراء من بينها العيون في خطوة عملية وملموسة لترسيخ الحضور الفرنسي في الأقاليم الجنوبية، ما يعكس الاعتراف الفعلي بأن هذه المناطق جزء لا يتجزأ من التراب المغربي كما أنه يسهل على السكان الوصول إلى الخدمات القنصلية، مما يعزز مبدأ "تقريب الإدارة من المواطن".

وتشجع فرنسا الشركات على الاستثمار في الأقاليم الجنوبية للمغرب في عدة مجالات من بينها الطاقة المتجددة، البنية التحتية، مما يعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة ويدعم السيادة المغربية عليها.

ويعزز الموقف الفرنسي الاعتراف الدولي المتزايد بمغربية الصحراء ومقترح الحكم الذاتي، ويدفع باتجاه حل نهائي للنزاع المفتعل، لا سيما وأن باريس، كقوة دولية وعضو دائم في مجلس الأمن، يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في حشد المزيد من الدعم لهذه المبادرة.

وبينما يتزايد الإجماع الدولي على وجاهة الحل المغربي، يتضاءل الدعم لأطروحات الانفصاليين وتزداد عزلتهم على الساحة الدولية، فيما يتوقع أن يدفع الموقف الفرنسي دولًا أخرى، خاصة في أوروبا، إلى اتخاذ مواقف أكثر صراحة ووضوحًا لدعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية.