فلنحافظ على مثالنا كاظم الساهر

لأن كاظم الساهر جائزة ترضية لنا حيال الخسائر التي تسبب بها رجال الدين والسياسيين، يجدر بالعراقيين ان يضعوه نجمة عالية في علمهم الوطني، هذا الفنان يكاد يكون المثال الذي يتفق عليه الجميع بلا استثناء.


كاظم الساهر جائزة للعراقيين والعرب

لم يقسُ أحد على أداء وألحان الفنان كاظم الساهر، مثلما فعلت عبر مجموعة حوارات أجريتها معه ومقالات كتبتها عن فنه على مدار أكثر من عقدين من دون أن يمس كلّ ما كتبته حياته الشخصية، كان شعوري بالفخر بفن كاظم الساهر يدفعني إلى الكتابة عن غنائه تحديدا، ومن يعود إلى الحوار الذي أجريته معه في بداية تسعينات القرن الماضي واعتبره الساهر الأهم آنذاك، يكتشف أن هذا الفنان يستحق منا تحليل ما يلحنه وما يؤديه من أجل الرقي بالذائقة السمعية، والتركيز على فنه أكثر من أي شأن آخر يمس حياته الشخصية وثروته وأسرته وطريقة تفكيره. فهذا أمر يعني الساهر وحده.

عندما احتفينا بزيارته إلى لندن عام 2006، كتبت قبل حفلته في رويال ألبرت هول، إنه جائزة ترضية للعراقيين جميعا، وجعلنا رسالة الشكر التي تلقاها من ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز خبرا سياسيا بامتياز على صدر الصفحة الأولى في صحيفة الزمان آنذاك.

ولأن كاظم الساهر حقا جائزة ترضية لنا حيال الخسائر التي تسبب فيها رجال الدين والسياسيون، يجدر بالعراقيين أن يضعوه نجمة عالية في علمهم الوطني، هذا الفنان يكاد يكون المثال الذي يتفق عليه الجميع بلا استثناء، بعد السؤال المحيّر الذي أطلقه العراقيون على أنفسهم “هل نحن حقا مختلفون عن بعضنا إلى هذا الحد؟”.

لنتعامل مع الفنان الكامن في الساهر بعد أن نقل غناءه إلى آفاق لم يسبق أن وصلها أي فنان عراقي، ونحلل ألحانه إذا اكتنفها شيء من الضعف وتراجعت موسيقاه عن التعبيرية، لنقول رأينا بإخلاص بشأن أدائه واختياراته للنصوص، وبدافع الحفاظ على غناء الساهر الذي يتولّه به الملايين. أما غير ذلك عندما يتعلق الأمر بحياته الشخصية فلا يمثل سوى ضجيج لا أهمية له. يجدر بنا ألّا نشوش أو نشغل الساهر به كي لا نعرقل مسيرته.

حرية الساهر مقدسة مثل حرية أي شخص آخر، ولأنه شخصية عامة يجدر بنا الحفاظ عليه وعدم إشغاله بغير فنه.

 أكثر من زمن مع الساهر
أكثر من زمن مع الساهر

الكلام الذي يتصاعد منذ أيام بشأن تغيير لقبه من السامرائي إلى الساهر، يعبر عن ضعفنا الشخصي حيال نظرتنا لما يحيط بنا، وهو نتاج وهن أصاب الشخصية العراقية منذ عام 2003، بعدما جعلها الظرف السياسي والاجتماعي الشاذ الذي تعيشه، تبحث عن اعتبارات لا أهمية حقيقية لها في رقي البلدان.

التنديد الذي يمارسه “البعض” إثر تغيير كاظم لقبه في البطاقات الثبوتية وجواز السفر، لا معنى له أكثر من أنه يعبر عن عدم اتساق في وعي أولئك الأشخاص. فالساهر لقب فني شاركت المخرجة الإذاعية خولة رجب والناقد الموسيقي عادل الهاشمي في اختياره للفنان في بداية تجربته أسوة بأسماء نخبة من الفنانين العراقيين، وعند تثبيته في الأوراق الرسمية، لا يغيّر شيئا من عراقية الساهر وإخلاصه لوطنيته، بقدر ما يسهل تفاصيل حياته الشخصية.

لذلك على العراقيين المحافظة على الفنان كاظم الساهر النموذج الفني والوطني الذي بقي يجمعهم بعد أن فرقتهم التسميات الطائفية والعشائرية والقومية وجعلت الوطنية هامشا لها.