قسيسية تؤكد أن طفل اليوم أصبح كائنا كوزموبوليتنيا

جائزة عبدالحميد شومان لأدب الأطفال 2017 توزع جوائزها على الفائزين في موضوع "القصة الموجهة للفئة العمرية 8-12 سنة".


مؤسسة شومان تعي تماما التحديات الكبيرة التي تواجه الكتابة للطفل في العالم العربي


للقصة تأثير كبير في القارئ؛ فهي مجال حي للتعلم والمتعة والتحليق بأجنحة من الخيال إلى عوالم لم تطأها قدم


كتابة تستعيد من الطفولة العذبة أو القاسية، السعيدة أو التعيسة، ملامح دفينة

عمان ـ أقيم مساء السبت، حفل توزيع جائزة عبدالحميد شومان لأدب الأطفال 2017 في موضوع "القصة الموجهة للفئة العمرية 8-12 سنة"، في فندق فيرمونت بعمان.
الحفل الذي جرى برعاية رئيس مجلس ادارة المؤسسة صبيح المصري، اشتمل على تكريم الفائزين بالجائزة وعروض مرئية وحركية وموسيقية، وحضره بالإضافة لرئيس وأعضاء الهيئة العلمية للجائزة وأعضاء لجنة التحكيم، وزير الثقافة والشباب محمد أبو رمان.
وقالت الرئيسة التنفيذية للمؤسسة فالنتينا قسيسية في افتتاح الحفل: إن "ثورة الاتصالات والمعلوماتية جعلت المعارف والعلوم جميعها في متناول طفل اليوم، ليصبح (كائنا كوزموبوليتيا) مثله في ذلك مثل فئات الناضجين، ما داموا جميعهم يستطيعون البحث والتنقيب في الشبكة العنكبوتية، واختبار المعارف والعلاقات العابرة للحدود والمحيطات". 
وأوضحت أنه حين قررت مؤسسة شومان تأسيس جائزة خاصة بأدب الطفل، كانت تعي تماما التحديات الكبيرة التي تواجه الكتابة للطفل في العالم العربي، وأن كثيرا مما هو موجود غير صالح للعصر الذي نعيش فيه، بعدما استطاعت معارف الطفل أن تقفز قفزات كبيرة، وتحرق مراحل كثيرة خلال العقدين الأخيرين.
وتساءلت قسيسية عن كيفية قيادة طفل اليوم إلى الشغف؟ وكيف نؤسس لعلاقة متينة بينه وبين الكتاب؟ وكيف نحميه من جميع دروب الإلهاء التي تتكاثر حوله باستمرار؟
وحول إمكانية ربط الطفل بالكتاب، أكدت قسيسية ضرورة منح الطفل أدبا جيدا يلبي حاجاته النفسية والاجتماعية والمعرفية، ويجعله فخورا بعلاقته مع الكتاب، كمصدر للمعرفة والترفيه، بالإضافة إلى تأسيس صناعة حقيقية في كتاب الطفل، ورفع معايير جودته في الشكل والمحتوى.

من جهتها، دعت العين هيفاء النجار، رئيسة الهيئة العلمية للجائزة، إلى إيلاء الكتابة للطفل أهمية كبرى، في ظل انعدام البوصلة أحياناً، والتيه الذي يعيش فيه كثير من الأهل تأتي القصة لتكون وسيلة تنوير وتغيير ودعامة حقيقية في بناء شخصية الطفل وإشباع حاجاته النفسية والمعرفية.
وبينت النجار أن للقصة تأثيراً كبيراً في القارئ؛ فهي مجال حي للتعلم والمتعة والتحليق بأجنحة من الخيال إلى عوالم لم تطأها قدم، وتمنح الطفل مشارف النضج الفكري بالواقع المحيط به بأسلوب يتواءم وقدراته العقلية، كما أنها ترتقي بذائقته الجمالية. 
وحملت النجار، الكُتاب، أهمية البحث والاستقصاء والقراءة، وأن يختاروا موضوعاتهم بعناية فائقة، وينتخبوا مفرداتهم بحرص شديد، وينسجوا أعمالهم الأدبية بأناة وصبر، ويطرحوا الأسئلة التي تحرض الأطفال على البحث وتستفز فضولهم ليطرحوا هم أنفسهم أسئلتهم دون خوف ولا مواربة.
مديرة المشاريع الثقافية في المؤسسة سارة القضاة قالت خلال تقديمها الحفل، إن "قصص الأطفال هي أولى مساعينا لبناء جيل مثقف قوي ومتماسك، فنحن نكتب ونروي القصص لأبنائنا وبناتنا لتساعدهم على تطوير فكر إبداعي ومبتكر، وتعلمهم أن الفكر الحي يأتي من خلال توليد مجموعة من الأفكار والحلول الممكنة، بدلًا من البحث عن إجابات جاهزة، وتساعدهم على التطور من منظور نقدي".
ونقلت القضاة حديث رائد أدب الطفل، القاص كامل الكيلاني محدثا ابنه، عن أهمية قصص الأطفال: "آليت على نفسي أن أسليك وأثقفك، وأقرب إليك - جهد ما أستطيع - تلك الثمار اليانعة، أما جهد الابتكار والإبداع فقد ألقيته على عاتقك لتؤديه إلى أطفال جيلك القادم، متى كبرت سنك وكملت ثقافتك".
يشار إلى أن لجنة تحكيم الجائزة منحت المرتبة الأولى من الجائزة بقيمة عشرة آلاف دينار للعمل المعنون بـ "مدينة الناجحين" للتونسي د. شكري بن عزالدين المبخوت؛ لتميز فكرة القصة وصياغتها بشكل فني محبوك بطريقة متماسكة وممتعة.
المبخوت أوضح عقب استلامه الجائزة، أنه حين نكتب للأطفال واليافعين فالأرجح أنّنا نخاطب ذاك الطفل الذي كان كما يراه الكهل اليوم. إنها كتابة تستعيد من الطفولة العذبة أو القاسية، السعيدة أو التعيسة، ملامح دفينة هنالك في الماضي تعرضها على مرآة النفس والعقل والروح.
في حين ذهبت المرتبة الثانية من الجائزة بقيمة خمسة آلاف دينار للعمل المعنون "مخلوق غريب يبحث عن هويته"، للمؤلفة الأردنية هالة النوباني، حيث تميزت قصتها بأسلوب يناسب الفئة العمرية 8 سنوات.
وقالت النوباني "عندما علمت بالفوز فرحت كطفلة حصلت على لعبة حلمت بها طويلا. ملأتني الفرحة طاقة وحيوية، حباً وسعادة. عدت طفلة مرحة في لمح البصر"، متسائلة في هذا السياق كيف لا؟! والجائزة أتت من مؤسسة شومان العريقة، التي تمتاز عن باقي الجوائز الأدبية بأنها شرعت أبوابها للمشاركين جميعا.
ونال المرتبة الثالثة بقيمة ثلاثة آلاف دينار، فمنحت للعمل الذي يحمل عنوان "فكرة لتغيير العالم" للمؤلفة رند عادل الصابر/ السعودية، التي تميزت بأنها تناولت التهجير الناجم عن الحروب ومشكلة الأطفال الباعة على الطرقات.
"منحتني المشاركة في هذه الجائزة فرصة للتعبير عن فكرة لا تغيب عن بالي، كما أعطتني وزملائي المشاركين مجالًا للتعبير عن آمالنا للجيل الحالي والجيل القادم في قالب القصة، حتى تصل إلى الصغار الذين يملكون مفاتيح التغيير للمستقبل"، حسبما قالت الصابر في الحفل. 
والجائزة؛ أنشئت العام 2006؛ للإسهام في الارتقاء بالأدب الذي يكتب للأطفال، ولتحقيق الإبداع والتطوير المستمرين فيه، ولتنمية روح القراءة والمطالعة لديهم، ودعم مسيرة الطفولة العربية.