قطر تحقق مكسبا دبلوماسيا جديدا بإنهاء صراع الكونغو

الدوحة تحتضن مراسم توقيع إطار اتفاقية سلام بين الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس التمردة يتضمن 8 بروتوكولات، أهمهما إنشاء لجنة مستقلة لتعزيز المصالحة وتقديم التعويضات.

الدوحة - في خطوة تُعزز مكانة قطر كلاعب محوري في جهود الوساطة الدولية لإنهاء الصراعات، شهدت الدوحة اليوم السبت توقيع إطار اتفاقية سلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وحركة 23 مارس المتمردة. ويُمثل هذا الإطار، الذي أطلق عليه اسم "إطار الدوحة للاتفاق الشامل للسلام"، بصيص أمل جديد لإنهاء القتال الدامي الذي مزق شرق الكونغو الديمقراطية، مخلّفاً وراءه مآسٍ إنسانية.

ونجحت الدبلوماسية القطرية، بالصبر والحوار المباشر، في تحقيق اختراق نوعي بعد جولات ماراثونية من المفاوضات، لتؤكد مجدداً أن السلام لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى بالثقة والإرادة المشتركة.

أهمية "إطار الدوحة" كمنعطف تاريخي

وتعد الاتفاقية الإطارية الموقعة في الدوحة تتويجا لسلسلة من المحادثات التي استضافتها قطر منذ أبريل/نيسان الماضي، وسعت في البداية إلى بناء الثقة. وسبق توقيع الإطار، التوصل إلى إعلان مبادئ في يوليو/تموز الماضي، ثم اتفاق بشأن مراقبة وقف إطلاق النار في أكتوبر/شرين الأول، مما أرسى الأسس اللازمة للتوصل إلى الاتفاق الشامل الحالي.

وصرحت الخارجية القطرية بأن الاتفاق الإطاري يتضمن 8 بروتوكولات تنفيذية، وتم الاتفاق على اثنين منها بالفعل، أهمهما إنشاء لجنة مستقلة لتعزيز المصالحة وتقديم التعويضات، مع التأكيد على دور الأمم المتحدة في آليات التنفيذ.

وتهدف الاتفاقية إلى إنهاء القتال المستمر وبدء مسار سياسي شامل يُفضي إلى استعادة سيادة الدولة على كافة أراضيها في الشرق.

ويعود الصراع في شرق الكونغو الديمقراطية إلى عقود، وتعد حركة 23 مارس الأكثر بروزاً بين أكثر من 100 جماعة مسلحة تتنافس على السيطرة في هذه المنطقة الغنية بالموارد الطبيعية.

وشهد مطلع العام الحالي تصعيداً كبيراً، حيث تمكنت الحركة من السيطرة على غوما، أكبر مدن الشرق، وحققت مكاسب واسعة في إقليمي كيفو الشمالية وكيفو الجنوبية.

وتتهم كينشاسا جارتها رواندا بتقديم الدعم العسكري لحركة 23 مارس، وهو ما نفته رواندا مرارا. وقد أشار خبراء أمميون إلى أن الجيش الرواندي لعب دوراً حاسماً في الهجوم، مما أثار شبح حرب إقليمية واسعة النطاق.

وأدى الصراع إلى مقتل الآلاف ونزوح مئات الآلاف، ليجعل من الأزمة واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تجاوز عدد النازحين 6 ملايين شخص.

مكسب جديد لدبلوماسية الوساطة القطرية

ويُعد توقيع "إطار الدوحة للاتفاق الشامل للسلام" دليلاً آخر على الدور البارز النشط الذي تلعبه قطر في فض النزاعات المعقدة، من دارفور إلى تشاد، والآن في قلب إفريقيا.

وقد لقيت الجهود القطرية ترحيباً دولياً واسعاً، أبرزها من الولايات المتحدة التي أشادت بدور قطر ووصفته بأنه "مثير للإعجاب" في إنجاز هذا الاتفاق، مشيرة إلى أن هذا النجاح تم بفضل الشراكة بين الدوحة وواشنطن. 

وفي حين أن هذا الاتفاق يُمثل نقطة انطلاق وليست نهاية الطريق، كما أكد المسؤولون القطريون، إلا أنه يفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتطلب عملاً شاقاً لضمان تنفيذ آليات السلام على الأرض وتحقيق المصالحة الشاملة.