قطر ترسخ حضورها في لبنان من بوابة العمل الإنساني

جمعية 'قطر الخيرية' تفتتح مكتبا دائما في بيروت، في خطوة تهدف إلى تحسين ظروف اللبنانيين واللاجئين.

بيروت - افتتحت جمعية قطر الخيرية اليوم الأربعاء مكتبا دائما في بيروت، في إطار إستراتيجيتها للتوسع في عملها الإنساني عالميًا، ما يعزز مكانة الدوحة كفاعل رئيسي في هذا المجال، كما يمنح هذا الافتتاح فرصة للإمارة الخليجية لتأمين موطئ قدم على الساحة اللبنانية.

واعتبر رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام أن تدشين مكتب لقطر الخيرية "ليس مجرد خطوة إدارية بل تعبير عن التزام مستدام تجاه لبنان"، وذلك في احتفالية حضرها رئيس الوزراء الأسبق تمام سلام، وعدد من الوزراء والنواب وسفراء دول عربية وأجنبية، إلى جانب ممثلين عن الأجهزة الأمنية ومنظمات دولية.

وشدد سلام في كلمته على "الدور الريادي الذي تضطلع به قطر الخيرية في خدمة الإنسان، وتعزيز صموده، خاصة في الأوقات الحرجة"، مضيفا "نشهد اليوم حدثاً يؤكد عمق العلاقة بين لبنان ودولة قطر الشقيقة".

وأشار إلى أن "قطر الخيرية" كانت "دومًا حاضرة حيث الحاجة، في التعليم والصحة والإغاثة، وفي احتضان النازحين، وها هي اليوم تُدشّن مرحلة جديدة من التعاون المؤسسي المباشر مع الدولة اللبنانية".

ويعاني لبنان أزمة اقتصادية حادة تعد الأسوأ منذ انتهاء الحرب الأهلية فيه عام 1990، كما يستضيف نحو 200 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لدى ''الأونروا''، علاوة على مئات آلاف اللاجئين السوريين.

ويفتح المكتب الباب لشراكات أوسع وأكثر تنسيقاً مع المؤسسات الحكومية اللبنانية ومنظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية العاملة في لبنان. وتهدف هذه الخطوة إلى الانتقال من المساعدات الإغاثية الطارئة إلى المشاريع التنموية المستدامة التي تشمل مجالات التعليم والصحة ومساعدة الفئات الهشة، مما يساهم في بناء قدرات المجتمع المحلي وتحقيق التنمية على المدى الطويل.

ولعبت قطر دوراً تاريخياً بارزاً كوسيط في الأزمات اللبنانية، ما منحها ثقة من الأطراف المختلفة كطرف محايد قادر على تحقيق التسويات.

وتهتم الدوحة بالاستثمار في قطاعات حيوية في لبنان مثل الطاقة والاتصالات والعقارات والسياحة. وهناك مفاوضات حول مشاركة قطر في كونسورتيوم التنقيب عن النفط والغاز في المياه اللبنانية، مما قد يمنحها ثقلاً اقتصادياً كبيراً.

وقدمت الحكومة القطرية دعماً مالياً مباشراً للبنان، ومن بين الأمثلة على ذلك الهبات المخصصة لدعم رواتب الجيش اللبناني، والتي تعد شريان حياة لهذه المؤسسة الحيوية في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة.

وكانت الإمارة الخليجية الثرية من أوائل الدول التي قدمت مساعدات إغاثية ضخمة للبنان بعد انفجار مرفأ بيروت عام 2020، كما أنها تقدم مساعدات مستمرة للاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان.

وقال رئيس مجلس إدارة قطر الخيرية الشيخ حمد بن ناصر آل ثاني إن افتتاح مكتب الجمعية في لبنان يأتي في إطار تعزيز حضورها الميداني.

وأضاف في كلمته، أن "التدشين يجسد أيضا التزام الجمعية المتواصل بالعمل الإنساني، بما يُساهم في تحسين الاستجابة للاحتياجات الإنسانية والتنموية، والتخطيط المشترك مع الجهات المعنية".

وتابع أن "قطر الخيرية اختارت منذ تأسيسها أن تكون قريبة من المجتمعات التي تستهدفها، عبر شبكة مكاتب ميدانية تغطي حالياً 34 دولة حول العالم، إلى جانب شراكات فعالة مع منظمات أممية ودولية ومؤسسات محلية في أكثر من 70 دولة".

وأشار إلى أن "لبنان ليس جديداً على جهود قطر الخيرية"، موضحاً أن عمل الجمعية في البلاد بدأ منذ تسعينيات القرن الماضي، بالتعاون مع منظمات محلية مؤهلة، واستمرت دون انقطاع، مركزة على دعم الفئات الأكثر هشاشة من اللبنانيين واللاجئين.

وأوضح أن المشاريع التي نفذتها الجمعية في لبنان سابقاً، استفاد منها أكثر من 483 ألف شخص، وغطت مجالات متعددة أبرزها التعليم، والصحة، والإغاثة، والسكن، والتمكين الاقتصادي.

ولفت إلى أن خطة "قطر الخيرية" ستشهد في المرحلة المقبلة تنفيذ أكثر من 70 مشروعاً إنسانياً وتنموياً، تستهدف ما يزيد عن 396 ألف مستفيد من اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين.

من جانبه، عبّر السفير القطري لدى لبنان الشيخ سعود بن عبدالرحمن آل ثاني عن سعادته بافتتاح المكتب الجديد، قائلا إن الخطوة تعكس روح العطاء والتضامن التي تميّز العلاقات الأخوية بين بلدينا.

وأضاف في كلمة أن "قطر الخيرية" تضع تحسين ظروف اللبنانيين واللاجئين على رأس أولوياتها، دعمًا لمساعي الحكومة اللبنانية في ظل الأزمة الراهنة".