قطر تنفي صحة تقرير حول علاقة تربطها بويتكوف قبل تعيينه مبعوثا أميركيا
الدوحة - نفت قطر صحة تقارير أشارت إلى أنها ترتبط بعلاقات مع المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف قبل سنوات من تعيينه في منصبه، منددة بما وصفتها "مزاعم"، معتبرة أنها تأتي في إطارة حملة منسقة لإثارة التوتر بين الدوحة وواشنطن من ناحية، وتقويض الجهود التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة من ناحية أخرى.
وأثار هذا التداخل نقاط استفهام عما إذا كانت المصالح التجارية الخاصة قد أثرت على مواقف ويتكوف الدبلوماسية تجاه قطر، لاسيما تصريحاته التي أشاد فيها بدورها كوسيط وحليف للولايات المتحدة.
وفجر هذا التقرير جدلا في الولايات المتحدة وسط انتقادات بشأن سهولة تحول المسؤولين السابقين إلى مستشارين أو شركاء تجاريين للدول التي كانوا يتعاملون معها دبلوماسيًا، مما يشير إلى مخاطر "الباب الدوار'' بين السياسة والمال.
ويرى محللون أن العلاقات الشخصية والتجارية بين الدوحة وشخصيات أميركية رفيعة المستوى تدل على إستراتيجية قطرية لتأمين نفوذ الإمارة الخليجية الثرية وتثبيت وضعها كحليف موثوق به ووسيط فعال في المنطقة، مما يحميها من الضغوط الإقليمية والدولية.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية نشرت تحقيقا تحدث عن "استغلال يتكوف علاقاته مع قطر، خلال المفاوضات المتعلقة بغزة، لجمع مليارات الدولارات لصالح مشاريعه واستثماراته في الولايات المتحدة".
وقالت "بينما كان مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الشرق الأوسط، يُجري مفاوضات حساسة هذا العام بشأن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، كان ابنه أليكس يقوم بمهمة مختلفة".
وتابعت أن "أليكس ويتكوف تواصل سرا مع دول الخليج، بما في ذلك قطر، وطلب منها استثمار مليارات الدولارات في صندوق عقاري كان يعتزم تأسيسه في الولايات المتحدة".
ولفتت إلى أن "علاقة عائلة ويتكوف بقطر تعود إلى إدارة ترامب الأولى، عندما بدأت حكومة هذه الدولة الغنية بالنفط، باستخدام الاستثمارات لكسب ود المقربين من ترامب، بمن فيهم ويتكوف"، وفق "نيويورك تايمز".
وتقوم قطر بدور وساطة، إلى جانب مصر وبإشراف أميركي، في مفاوضات غير مباشرة بين "حماس" وإسرائيل، للتوصل إلى اتفاق لتبادل أسرى ووقف إطلاق النار.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية في بيان اليوم السبت أن "الادعاءات التي تزعم أن دولة قطر سعت إلى بناء علاقة مع السيد ويتكوف من خلال برنامج ضغط سياسي قبل سنوات من تعيينه في منصب عام، بما في ذلك دوره اللاحق كمبعوث إلى الشرق الأوسط، لا أساس لها من الصحة على الإطلاق".
وأشارت إلى أن "الجهات الاستثمارية القطرية الحكومية والخاصة حافظت على علاقات تجارية مع السيد ويتكوف منذ سنوات طويلة، وقبل انتخاب دونالد ترامب بفترة طويلة".
وشددت على أن "هذه المزاعم الواهية من مصادر مشبوهة، والتي تعمل على استهداف دولة قطر وويتكوف في آن واحد، هي ضمن حملة منسقة لإثارة التوتر والانقسام بين الدوحة وواشنطن من ناحية، وتقويض الجهود الرامية إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة من ناحية أخرى".
وأكد البيان أن تلك المزاعم "اتهامات تخدم مصالح أطراف تسعى إلى عرقلة ما يقوم به البلدان، قطر والولايات المتحدة، لتعزيز السلم والاستقرار الدوليين".
ولفت إلى أن "الدوحة تتعامل دائماً مع الحكومة الأميركية على المستوى المؤسساتي، وعلاقاتها مع الولايات المتحدة مبنية على عقود من التعاون بين مختلف المؤسسات في مجموعة واسعة من المصالح المشتركة، بما في ذلك الدبلوماسية والأمن والشراكة الاقتصادية".
وأوضح أن "القرارات الاستثمارية لدولة قطر تبقى منفصلة تماماً عن العمل الدبلوماسي، حيث تكفل الحوكمة الصارمة عدم تأثير أحدهما على الآخر".
كما أن الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة تستند حصرياً إلى معايير اقتصادية ومالية طويلة الأجل، وفي الحالات التي قد يتقاطع فيها البعدان التجاري والدبلوماسي، يتم تطبيق ضوابط تحول دون أي تضارب في المصالح، حسب البيان نفسه.