'قطر غيت' تعود إلى الواجهة من مكتب نتنياهو
القدس - عادت القضية المعرفة إعلاميا بـ"قطر غيت"، التي أكد محققون أنها على صلة بالدوحة وهو ما تنفيه الإمارة الخليجية الثرية، إلى الواجهة بعد توجيه اتهامات لمساعدين مقربين من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتلقيهم المال من قطر التي تستضيف قادة حماس وساعدت في التوسط في إطلاق سراح الرهائن من غزة، من أجل المساعدة في تجميل صورتها.
ومددت محكمة إسرائيلية اعتقال مساعدين اثنين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في إطار القضية كما وضعت السلطات في تل أبيب رجل الأعمال الإسرائيلي جيل بيرغر المشتبه بتورطه فيها قيد الإقامة الجبرية لمدة 5 أيام، بعد إلقاء القبض عليه قبل يومين للاستجواب.
وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم الأربعاء "يُشتبه في ارتكاب الاثنين، يوناتان أوريش مستشار نتنياهو وإيلي فيلدشتاين المتحدث باسمه سلسلة من الجرائم تشمل الاتصال بعميل أجنبي وغسل أموال ورشوة واحتيال وخيانة أمانة".
ولفتت إلى أن الشرطة التي أعلنت الاثنين عن اعتقالهما، "طلبت من المحكمة تمديد احتجازهما تسعة أيام" ونقلت عن القاضي مناحيم مزراحي في قراره قوله إن "الأدلة تشير إلى اشتباه معقول في أنهما تصرفا مع مشتبه به آخر للترويج لقطر بشكل إيجابي ونشر رسائل سلبية عن مصر"، وقالت إنه اعتبر أن إطلاق سراحهما من الاحتجاز قد يُعيق التحقيق.
وتابعت أنه "نظرًا لتطورات التحقيق، أضافت الشرطة تهمة مشاركة معلومات سرية إلى أوريش، وذلك للاشتباه في أنه نقل معلومات استخباراتية إلى جاي فوتليك، وهو مواطن أميركي مارس الترويج السياسي لصالح الحكومة القطرية".
ولفتت إلى أنه جرى استدعاء فوتليك للإدلاء بشهادته، فيما أفادت مصادر بأنه "وافق على التعاون ومن المتوقع أن تسافر الشرطة الإسرائيلية إلى الولايات المتحدة لجمع شهادته".
وعن الشبهة الرئيسية فيما يسمى بـ"قطر غيت"، قالت "هآرتس" إن ممثلا عن الشرطة أبلغ المحكمة أنها تتمثل في أن "مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء روّجوا لمصالح قطرية".
وأضافت "وفقا للشرطة، يُشتبه في أن أوريش وآخرين نقلوا رسائل من قطر إلى صحفيين، قُدّمت على أنها صادرة عن مكتب رئيس الوزراء".
وبحسب الصحيفة فإن "أوريش، مستشار نتنياهو للاتصالات، أبلغ المحققين أن القضية ذات دوافع سياسية، ورفض، وفقًا لمصدر مطلع على التحقيق، التعاون"، لافتة إلى أن نتنياهو أدلى بشهادته في القضية الاثنين الماضي، حيث أُخذت هذه الشهادة في مكتبه بالقدس الغربية بموافقة المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا.
وتفجرت قضية "قطر غيت" في العام 2022 بعد الاشتباه في تقديم قطر رشاوى في شكل أموال أو هدايا لمسؤولين في البرلمان الأوروبي للتأثير على قراراتهم وهو ما نفته الدوحة التي اعتبرت القضية محاولة لتشويه صورتها.
وأدى تحقيق أوروبي إلى اعتقال عدد من النواب ومصادرة أكياس وحقائب تحتوي على 1.5 مليون يورو، بينما تسببت القضية في عزل عدة مسؤولين أوروبيين من مناصبهم.
وعقب شهادته، أصدر نتنياهو بيانا مصورا اتهم فيه الشرطة باحتجاز مستشاريه "رهائن" في تحقيق سياسي، مضيفا أن التحقيق "كان يهدف لأمر واحد فقط، وهو منع إقالة رئيس جهاز الأمن العام الشاباك"، رونين بار الذي صدقت الحكومة على إقالته في 20 مارس/آذار الماضي ومن المقرر أن يدخل حيز التنفيذ في 10 أبريل/نيسان الجاري.
وبالإضافة إلى أوريش وفيلدشتاين، استجوبت السلطات الإسرائيلية شخصيتين بارزتين إحداهما صحفي يشتبه بتورطهما في ذات القضية. وقالت هآرتس "تم تحديد هوية رئيس تحرير صحيفة جيروزالم بوست، زفيكا كلاين، باعتباره الصحفي الذي استُجوب كمشتبه به في ما يُسمى بفضيحة قطر غيت، التي تدور حول علاقات مالية بين قطر ومساعدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو".
وأضافت "يُشتبه في أن كلاين تواصل مع عميل أجنبي، ووفقًا للمحققين، فقد عمل وسيطًا، ويُزعم أنه سهّل التواصل بين مستشار نتنياهو، فيلدشتاين، ورجل الأعمال الإسرائيلي بيرغر، والأميركي فوتليك".
وأوضحت أن الشخص الثاني هو رجل الأعمال جيل بيرغر، الذي اعترف مؤخرا بـ"تحويل أموال من فوتليك إلى فيلدشتاين".
واستكملت "كان أوريش وفيلدشتاين احتُجزا سابقًا للاستجواب قبل نحو أسبوع ونصف، عقب تقرير بث تسجيلات لبيرغر يعترف فيها بتحويل أموال من فوتليك إلى فيلدشتاين".
وأردفت "بعد التقرير، ادعى فيلدشتاين أن أشخاصًا في مكتب رئيس الوزراء عرضوا عليه دفع أموال مقابل خدمات لنتنياهو من خلال فوتليك، وقد أنكر أوريش تورطه من خلال فريقه القانوني".
وفي بيان، وصف حزب "الليكود" الذي يقوده نتنياهو، اعتقال أوريش بـ"الانحدار الجديد في حملة التشويه السياسي للإطاحة برئيس الوزراء اليميني ومنع الإطاحة برئيس شاباك فاشل".
كما اتهم الحزب السلطات بمحاولة إجبار أوريش على الإدلاء بإفادة ضد نتنياهو "من خلال التهديدات والاعتقالات غير القانونية".
ولم يأتِ البيان على ذكر فيلدشتاين، المتهم أيضا بتسريب مواد سرية تابعة للجيش الإسرائيلي إلى وسائل إعلام أجنبية في محاولة لتقويض صفقة تبادل الأسرى ووقف إطلاق النار بغزة.
من جهتها، كشفت القناة 12 الإسرائيلية اليوم الأربعاء أنه تم فرض "الإقامة الجبرية لمدة 5 أيام على رجل الأعمال المشتبه به بيرغر في ظروف تقييدية".
وكان بيرغر قال قبل أسبوعين لهيئة البث الإسرائيلية إنه قام بتحويل أموال من جي فوتليك إلى فيلدشتاين لأسباب تتعلق بالضرائب، قائلا إن "فوتليك طلب مساعدتي بسبب مسائل ضريبة القيمة المضافة، أنا أعرفه منذ 25 سنة، أنا لا أعمل في هذا المجال، ولا أعمل في البلاد. هو عمل مع فيلدشتاين عدة أشهر، وهو الذي وظفه وليس أنا"، وتابع "لدي اتفاق مع فوتليك بخصوص العديد من الأمور" دون توضيح.