لا خطط أميركية لرفع العقوبات على إيران قبل الحوار الدبلوماسي

طهران تقابل بوادر حسن النية الأميركية واستعداد إدارة بايدن للتفاوض حول العودة للاتفاق النووي 2015 بمطالبة واشنطن بإلغاء كل العقوبات السابقة التي فرضها ترامب وبأن تعود هي أولا للاتفاق.


واشنطن تبلغ مجلس الأمن إلغاء قرار سابق حول العقوبات الأممية على إيران


إدارة بايدن تبدي مرونة كبيرة في العودة للاتفاق النووي وطهران تزيد من تعنتها


إسرائيل تجدد رفضها عودة واشنطن للاتفاق النووي للعام 2015

واشنطن/طهران - قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض جين ساكي للصحفيين اليوم الجمعة إن الولايات المتحدة لا تخطط لرفع العقوبات المفروضة على إيران قبل الانضمام لمحادثات مع أوروبا بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وجاءت تصريحات ساكي على ما يبدو ردا على تصريحات وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي أعلن وبشكل قاطع أن بلاده لن تتراجع عن الانتهاكات انتهاكاتها النووية قبل أن ترفع عنها واشنطن كل العقوبات التي فرضها عليها الرئيس السابق دونالد ترامب

وفي كلمة للصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأميركية حيث توجه الرئيس جو بايدن لولاية ميشيغان، قالت ساكي "لا توجد خطة لاتخاذ خطوات إضافية" بشأن إيران قبل إجراء "الحوار الدبلوماسي".

وفي وقت سابق قال ظريف  إن بلاده "ستتراجع على الفور" عن الإجراءات المتعلقة ببرنامجها النووي بمجرد رفع العقوبات الأميركية، في تأكيد لموقف طهران من عرض واشنطن إحياء المحادثات.

وجاء إعلان الوزير الإيراني بعد أن أبلغت إدارة الرئيس الأميركي الشركاء الأوروبيين في الاتفاق النووي باستعدادها للتفاوض مع إيران بشأن عودة البلدين للالتزام بالاتفاق النووي الموقع عام 2015 والذي يستهدف منع طهران من تطوير سلاح نووي.

كما أبلغت واشنطن الخميس مجلس الأمن الدولي بإلغاء قرار كان اتخذه الرئيس السابق دونالد ترامب ودعا فيه لاعادة فرض كل العقوبات الأممية على إيران، في خطوة تؤكد من خلالها بادرة حسن نية لإثناء طهران عن الاستمرار في انتهاكاتها النووية.

ومع ذلك أبدى الجانب الإيراني تجاوبا مشروطا للعودة للاتفاق النووي، معلنا أن على الولايات المتحدة أولا رفع كل العقوبات والمبادرة بالعودة للاتفاق قبل اي خطوة إيرانية.     

وكتب ظريف على تويتر إنه عند رفع العقوبات "سنرجع على الفور عن كل الخطوات التي اتخذناها. الأمر بسيط".

وفيما يبرز أهمية إيجاد مخرج دبلوماسي للمواجهة قال مسؤول إيراني كبير لرويترز إن طهران تدرس عرض واشنطن إجراء محادثات لإحياء الاتفاق.

لكنه أضاف أن على الولايات المتحدة "العودة أولا للاتفاق. حينئذ وفي إطار اتفاق 2015 يمكن مناقشة آلية تسلسل زمني أساسي بالخطوات".

وأبدت واشنطن أمس الخميس استعدادها للمحادثات مع طهران حول إحياء الاتفاق الذي يهدف إلى منعها من حيازة أسلحة نووية.

وقال المسؤول الإيراني "لم نسعَ قط لحيازة أسلحة نووية. إنها لا تمثل جزءا من عقيدتنا الدفاعية.. رسالتنا واضحة للغاية. ارفعوا العقوبات وافتحوا الطريق للدبلوماسية".

وحددت طهران لبايدن مهلة حتى 23 فبراير/شباط للبدء في رفع العقوبات التي فرضها ترامب، وإلا ستتخذ أكبر خطواتها حتى الآن في انتهاك الاتفاق بحظر عمليات التفتيش المفاجئة التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب بروتوكول إضافي.

وحثت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة طهران على الإحجام عن هذه الخطوة وأعربت مجددا عن مخاوفها من الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها طهران لإنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20 بالمئة ومعدن اليورانيوم.

وقال المسؤول لإيراني "علينا أن نطبق القانون.. على الطرف الآخر أن يتحرك بسرعة لرفع العقوبات الجائرة التي لا تستند إلى أساس قانوني إذا كان يريد من طهران الالتزام بالاتفاق".

ويأتي التفويض الخاص بعمليات التفتيش التي تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد إخطار قصير مسبق في إطار "البروتوكول الإضافي" للوكالة الذي وافقت إيران على الالتزام به بموجب الاتفاق النووي. ووقعت طهران على البروتوكول في 2003 لكنها لم تصادق عليه. ويمكن لعمليات التفتيش بإشعار قصير مسبق أن تمتد إلى أي مكان خارج المواقع النووية الإيرانية المعلنة.

وفي وقت سابق، قال ظريف في مقابلة نُشرت على موقع حكومي، إن الولايات المتحدة لم تتقاعس فحسب عن الوفاء بالتزاماتها، لكنها ما زالت تمارس نفس سياسة "الضغوط القصوى الفاشلة" التي اتبعها ترامب رغم مزاعم استعدادها لإحياء الاتفاق النووي.

وتابع "لذلك على الأوروبيين أن يلاحظوا أنه لا جدوى من الضغط على إيران ولا فائدة من التصريحات التي لا قيمة لها" مضيفا "بمجرد أن نرى خطوات من جانب الولايات المتحدة وأوروبا صوب الوفاء بالتزاماتهم، سنرد على الفور ونعود إلى التزاماتنا".

طهران تحدد لبايدن مهلة حتى 23 فبراير للبدء في رفع العقوبات التي فرضها ترامب وإلا فإنها ستتخذ أكبر خطواتها حتى الآن في انتهاك الاتفاق بحظر عمليات التفتيش المفاجئة لمنشآتها النووية

وفي لندن أعاد وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية جيمس كليفرلي التشديد على ضرورة عودة إيران إلى الالتزام بالاتفاق النووي، مضيفا أن على الغرب أن يكف عن إرسال إشارات عن استعداده للتغاضي عن انتهاكات طهران.

ويقول بايدن إنه سيستخدم خطوة إحياء الاتفاق النووي كبداية ونقطة انطلاق لاتفاق أوسع نطاقا قد يضع قيودا على أنشطة إيران في تطوير الصواريخ الباليستية وعلى أنشطتها الإقليمية. وتستبعد طهران أي مفاوضات حول قضايا أمنية إضافية مثل برنامجها للصواريخ الباليستية.

وفي أول تعليق إسرائيلي على هذه التطورات، قال مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الجمعة، إن تل أبيب تتمسك "بالتزامها بمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية"، مضيفا في تصريح مكتوب "موقف إسرائيل، من الاتفاقية النووية لم يتغير".

وأشار إلى أن "إسرائيل تؤمن بأن العودة من قبل واشنطن إلى الاتفاق النووي السابق، ستمهد فقط الطريق أمام إيران نحو امتلاك ترسانة نووية"، معلنا أيضا أن إسرائيل تُجري حوارا متواصلا مع الولايات المتحدة، بهذا الشأن".

ويأتي هذا الموقف الإسرائيلي، إثر إبلاغ واشنطن رسميا مجلس الأمن الدولي الخميس، إلغاء قرار ترامب الذي ينص على فرض كل العقوبات الأممية على إيران المعروفة باسم "سناب باك".

جاء ذلك بحسب رسالة رسمية بعثها السفير ريتشارد ميلز نائب المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة، إلي رئيسة مجلس الأمن، السفيرة البريطانية، باربرا وودوارد.

وكانت إسرائيل قد عارضت بشدة، الاتفاق الذي توصلت له إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وكان بايدن حينها نائبا للرئيس والدول الكبرى، مع إيران حول برنامجها النووي عام 2015. ورحبت بانسحاب دونالد ترامب من الاتفاق في مايو/ايار عام 2018 وإعادة العمل بنظام العقوبات السابق وفرض أخرى أكثر صرامة.