لقاء سعيد بأمير قطر يظل حبيس وعود بدعم اقتصادي بعيد المنال

الملف الليبي على رأس المباحثات القطرية التونسية في وقت يتعرض فيه الرئيس التونسي لانتقادات بسبب استقباله في مطار الدوحة من قبل مسؤول برتبة وزير وهو ما اعتبر اهانة قطرية لمكانة تونس.


التونسيون غير متفائلين بالوعود الاقتصادية لقطر


قطر غير قادرة على مساعدة تونس اقتصاديا بسبب تداعيات جائحة كورونا


قيس سعيد يدعو لحوار اسلامي غربي من قطر المتهمة بدعم منظمات ارهابية

الدوحة - بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الأحد، مع الرئيس التونسي قيس بن سعيد، تعزيز العلاقات الثنائية وعدة ملفات إقليمية خاصة الملف الليبي والحوار بين الفرقاء في تونس اضافة الى الوعود القطرية بدعم تونس اقتصاديا.
جاء ذلك خلال جلسة مباحثات جمعت الطرفين بالديوان الأميري القطري. بحسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية.
ووصل الرئيس التونسي إلى الدوحة، مساء السبت، برفقة وفد رفيع المستوى يضم عدة وزراء، بينهم وزير الشؤون الخارجية والهجرة ووزير التجارة وتنمية الصادرات..
وخلال الجلسة، رحب أمير قطر بالرئيس التونسي ووفده المرافق، منوهاً بعمق علاقات البلدين.
وأعرب أمير قطر عن "ثقته بأن هذه الزيارة ستسهم في تعزيز العلاقات الثنائية الوطيدة التي تجمع البلدين وتدفعها إلى آفاق أرحب لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين".
من جانبه، أعرب الرئيس التونسي عن شكره وتقديره لأمير قطر على حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة.
وأشار إلى اللقاءات العديدة التي جمعته وأمير قطر، متطلعا إلى تواصل اللقاءات في المستقبل.
ووفق الوكالة، تناولت الجلسة "علاقات التعاون بين البلدين وآفاق تنميتها والارتقاء بها على كافة الصعد، وخصوصا السياسية والتنمية الاقتصادية والاستثمار والصحة والتعليم".
وفي لقاء سعيد بالشيخ تميم تم الاتفاق على "دعوة مجلس رجال الأعمال التونسي القطري إلى الانعقاد في أقرب الآجال".
ويأمل مراقبون تونسيون أن تنعكس الزيارة إيجاباً على الأبعاد الاقتصادية والمشاريع التنموية والتطويرية، التي تهدف إلى تحفيز سوق العمل التونسي.
لكن عددا من التونسيين يقللون من هذا التفاؤل مستبعدين ان تثمر الزيارة على نتائج اقتصادية هامة لتونس خاصة وان الدوحة بدورها تعيش أزمة بسبب تداعيات جائحة كورونا إضافة الى ان كل الوعود القطرية في السابق لدعم تونس اقتصاديا بقيت حبرا على ورق ولم يفعل منها الا النزر القليل.

وكانت الدوحة وعدت اثر زيارات قام بها رؤساء سابقون على غرار الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي او الرئيس الاسبق المنصف المرزوقي بتقديم دعم اقتصادي كبير لكن هذه الوعود لم تتمكن من تغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي المزري للشعب التونسي.
ويعتقد مراقبون ان الوعود القطرية لن تترجم على الارض باستثمارات حقيقية قادرة على إخراج البلاد من محنتها الاقتصادية وان الدوحة لا تزال تثير قلق التونسيين بسبب علاقاتها المريبة مع مكونات سياسية تونسية على غرار حركات الاسلام السياسي.
كما بحث الطرفان "أبرز القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك لاسيما مستجدات الأوضاع في ليبيا".

ووفق بيان للرئاسة التونسية، تناولت جلسة محادثات ثنائية بين سعيد وتميم "الوضع في ليبيا".
وهنأ أمير قطر، سعيد على "نجاح ملتقى الحوار الليبي المنعقد في تونس برعاية الأمم المتحدة (انطلق الاثنين الماضي)"، مشيدا بالدبلوماسية التونسية.
لكن حديث امير قطر عن نجاح الحوار تتزامن مع المعطيات حول عدم توافق الليبيين في التوصل لاتفاق حول أسماء أعضاء السلطة الموحدة.

علاقة قطر بمكونات سياسية تونسية دائما ما تثير التوجس لدى التونسيين
علاقة قطر بمكونات سياسية تونسية دائما ما تثير التوجس لدى التونسيين

وقال الرئيس التونسي إن "حل الأزمة الليبية والذي دعا إليه قبل سنة أن يكون الحل ليبيا-ليبيا، وهو ما تبلور حاليا بعد اتفاق وقف إطلاق النار هناك والحوارات التي تجري في تونس للتوصل إلى اتفاقية بين كافة الأطراف."
ولعبت قطر دورا سلبيا في ليبيا حيث تسببت في تصعيد الأزمة بين الفرقاء بدعم التدخلات التركية او بتسليح حكومة الوفاق.
والشهر الماضي وقعت وزارة الداخلية في حكومة الوفاق الوطني الليبية ووزارة الداخلية في دولة قطر مذكرة تفاهم في مجال التعاون الأمني، تتركز في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد حيث فهم منه انه رفض قطري مبطن لمحاولات إيجاد الحلول السياسية بين الليبيين وسعيا لإبقاء الوضع كما هو خدمة لمصالح الدوحة وانقرة.
من جانب اخر كشف قيس سعيد ان هناك مقترحا مشتركا بين قطر وتونس لعقد مؤتمر أو حوار إسلامي غربي يهدف لتحقيق مزيد من الفهم وتجاوز العقبات التي تظهر إثر بعض العمليات الإرهابية التي تتبناها جهات متطرفة."
لكن حديث الرئيس التونسي على حوار اسلامي غربي لمواجهة التطرف لا يمكن ان يكون من الدوحة المتهمة دوليا وعربيا بدعم الارهاب والتطرف.
وبرى مراقبون ان قيس سعيد اخطا بالدعوة لهذا المؤتمر من دولة لها علاقات مع تنظيمات توصف في عدد من الدول العربية بالارهابية على غرار تنظيم الاخوان المسلمين وتسعى دول اوروبية لتحجيم جمعياتها وهيئاتها نظرا لدورها في نشر التطرف.
وفي المقابل اثارت الزيارة الحالية جدلا واسعا في تونس حيث تعرض الرئيس سعيد لانتقادات بسبب استقباله في المطار من قبل خالد بن محمد العطية نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون الدفاع وليس من طرف أمير البلاد الشيخ تميم.
واكد عدد من المراقبين في تونس ان استقبال رئيس الجمهورية من قبل نائب رئيس مجلس وزراء فيه اهانة لتونس ولمكانتها.
وكان الرئيس التونسي الأسبق المنصف المرزوقي قد تعرض بدوره لانتقادات بسبب سخرية أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني من طريقه وقوفه ومصافحته.
حيث لم يخجل امير قطر السابق من إحراج المرزوقي أمام العالم وهو يعلمه كيف يسلم ويقف اثناء استقباله في مطار قرطاج الدولي قبل سنوات.
وسبق أن زار أمير دولة قطر تونس، في فبراير/شباط الماضي، وبحث مع الرئيس سعيد تعزيز العلاقات الثنائية.