لقاء قائد 'سنتكوم' بأمير الكويت يعكس قلقا من تداعيات هجوم الدوحة
الكويت - التقى أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح الأحد، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، في خطوة جاءت غداة زيارة الأخير للعاصمة القطرية الدوحة، وسط تساؤلات إقليمية بشأن مستقبل التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة ودول الخليج في ضوء الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطر.
وقالت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) إن اللقاء حضره وزير الدفاع الكويتي عبدالله الصباح، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية، بينما يعكس التركيز على الأمن والدفاع استمرار التنسيق العسكري بين واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي في مرحلة دقيقة تمر بها المنطقة.
ويأتي اللقاء بعد يوم من اجتماع الأدميرال كوبر برئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، حيث بحث الطرفان "العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين قطر والولايات المتحدة وسبل تعزيزها، لا سيما في مجالات التعاون العسكري والدفاعي"، وفق بيان رسمي لوزارة الخارجية القطرية.
ويأتي ذلك في أعقاب الهجوم الإسرائيلي الجوي الذي استهدف، الثلاثاء الماضي، قيادة حركة حماس في الدوحة، وأسفر عن مقتل أحد عناصر قوى الأمن الداخلي القطري، ما أثار إدانات عربية ودولية واسعة، واعتُبر تعدياً على سيادة دولة خليجية وخرقاً للقانون الدولي.
ويشير مراقبون إلى أن هذه التحركات تأتي في سياق تصاعد التوتر الإقليمي، إذ لم تقتصر الاعتداءات الإسرائيلية على قطر، بل شملت غارات سابقة في يونيو الماضي ضد إيران، واستمرار العمليات العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة منذ نحو عامين، فضلاً عن غارات متفرقة على لبنان وسوريا واليمن.
ويعكس لقاء أمير الكويت مع قائد سنتكوم اهتمام دول الخليج بتوسيع التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة، بما في ذلك تبادل المعلومات الاستخباراتية وتطوير القدرات العسكرية المشتركة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعداً في المخاطر الأمنية الإقليمية نتيجة تصاعد الهجمات الإسرائيلية وعمليات المقاومة الفلسطينية.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى الكويت كعنصر استقرار في الخليج، وتسعى من خلال تعزيز علاقاتها مع واشنطن إلى تأكيد قدرتها على لعب دور محوري في الحفاظ على الأمن الإقليمي، إلى جانب تعزيز التنسيق العسكري الخليجي المشترك، في مرحلة حاسمة بعد الهجوم الإسرائيلي على قطر وتهديدات توتر أوسع في المنطقة.
ولم يكن الهجوم الإسرائيلي الأخير على قطر، الذي استهدف الوفد القيادي لحركة حماس في الدوحة، مجرد حدث عسكري محدود، بل أطلق سلسلة من التساؤلات الإقليمية حول مستقبل التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة ودول الخليج العربي. وكان من المفترض أن وجود قاعدة عسكرية أمريكية كبرى في قطر يمثل ضمانة لأمن الدولة الخليجية، لكن الضربة الإسرائيلية أثارت المخاوف حول حدود التزام واشنطن بحماية حلفائها في المنطقة، خاصة في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتعقيدات التحالفات الأمريكية.
وتثير هذه التطورات أسئلة حول قدرة الولايات المتحدة على التنسيق مع جميع حلفائها دون الإضرار بعلاقاتها الاستراتيجية مع إسرائيل، الحليف الوثيق الذي ينفذ عمليات عسكرية خارج حدودها، فالتوازن بين دعم حلفاء واشنطن الخليجيين والحفاظ على المصلحة الإسرائيلية في المنطقة أصبح أكثر هشاشة، ما قد يفرض إعادة تقييم آليات التعاون العسكري والدفاعي مع دول مجلس التعاون.
من جهة أخرى، يسلط الهجوم الضوء على هشاشة الأمن الإقليمي وعدم قدرة بعض الدول على الاعتماد الكامل على التحالفات الأميركية لمواجهة تهديدات مباشرة على أراضيها. وهذا الموقف قد يدفع بعض الدول الخليجية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، والبحث عن شراكات استراتيجية متعددة مع قوى دولية أخرى، بهدف توزيع المخاطر وتقليل الاعتماد على جهة واحدة.
وعلاوة على ذلك، فإن الهجوم على قطر يعكس تأثيرات أوسع على الاستقرار الإقليمي، بما في ذلك العلاقات بين دول الخليج وإسرائيل، وكذلك مواقف الدول العربية والإسلامية من السياسة الأميركية في المنطقة، فالاعتداء على دولة تتمتع بحماية أميركية مباشرة، وما رافقه من إدانات عربية ودولية، يضع واشنطن أمام اختبار دبلوماسي صعب، ويستدعي مراجعة استراتيجياتها الدفاعية لضمان استقرار حلفائها وصد أي شعور بعدم الحماية قد يؤدي إلى مزيد من الانقسامات الإقليمية.
ويمكن القول إن الهجوم الإسرائيلي على قطر لم يقتصر على كونه حدثاً عسكرياً محلياً، بل كشف عن تحديات استراتيجية أوسع تواجه التحالف الأميركي–الخليجي، ودعا إلى ضرورة مراجعة شاملة لآليات التعاون الدفاعي وسبل تعزيز الاستقرار الإقليمي في مواجهة تهديدات متزايدة.