لهجة أميركية هادئة لطمأنة الحلفاء في الناتو وترميم الشروخ

وزير الدفاع الأميركي الجديد سيسعى خلال اجتماع لوزراء الدفاع في حلف شمال الأطلسي لإقناع شركاء بلاده الأوروبيين في الحلف، بالتزام الولايات المتحدة بالأمن الجماعي والوحدة ضمن جهود لراب الصدع وطي صفحة التوترات التي أثارها ترامب.   


إدارة بايدن تخطط لترميم الشروخ بين ضفتي الأطلسي


وزير الدفاع الأميركي سيوجه رسالة ايجابية لأعضاء الناتو


واشنطن تحتاج لاستعادة ثقة هزّتها سياسة ترامب الصدامية مع الحلفاء الأوروبيين


الانتهاكات التركية والجهاديون المحتجزون في شمال سوريا ضمن مباحثات حلف الناتو

واشنطن - تخطط إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن لترميم التصدعات بين ضفتي حلف شمال الأطلسي (الناتو) بعد شروخ عميقة خلفتها سياسة الصدام التي انتهجها سلفه الجمهوري دونالد ترامب حيال الأعضاء الأوروبيين في الحلف وتحتاج إلى استعادة الثقة مع شركائها الذين طرحوا فكرة جيش أوروبي رديف للناتو وشددوا على أهمية الاستقلال الأمني تجنبا للاهتزازات التي خبروها في تعاملهم وأزمتهم مع ترامب.

وسيجدد وزير الدفاع الأميركي الجديد لويد أوستن تأكيد التزام الولايات المتحدة حيال حلف الناتو وسيعد الحلفاء بعدم اتخاذ أي قرار مهمّ بدون التشاور معهم، بهدف طي صفحة سنوات الرئيس السابق (ترامب.)

ويعقد وزراء الدفاع في الدول الأعضاء في الحلف اجتماعا عبر الفيديو الأربعاء والخميس. وأكد المتحدث باسم البنتاغون جون كيربي الجمعة أن أوستن سينقل رسالة "إيجابية حول أهمية الحلف الأطلسي".

وأضاف أن أوستن "يريد إحياء التزامنا حيال الحلف" مشيرا إلى أن رسالته "ستكون أننا أفضل عندما نتحرك معا والعمل كفريق يجعلنا أقوى والأمن الجماعي هو أمن مشترك ويصبّ أيضا في مصلحتنا المشتركة".

وقال كيربي إن الملف الشائك الذي يمثله انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان المقرر مطلع مايو/ايار، سيكون على رأس برنامج المحادثات لكن لا يتوقع إعلان أي قرار.

وذكّر المتحدث بأن "القائد الأعلى (الرئيس جو بايدن) هو الذي يتخذ هذا النوع من القرارات"، مشيرا إلى أن هذا الاجتماع الوزاري سيساعد أوستن "في تكوين أفكاره ونوع التوصيات التي يجب أن يعطيها للقائد الأعلى".

وتابع "كما قال لنظرائه، خصوصا في الحلف الأطلسي، لن يتمّ اتخاذ أي قرار بدون استشارة ومناقشة حسب الأصول معهم".

وبموجب الاتفاق التاريخي الموقع في فبراير/شباط 2020 بين واشنطن وحركة طالبان، تعهّدت الولايات المتحدة بسحب كافة قواتها من أفغانستان بحلول مايو/ايار 2021، مقابل خصوصا تقديم المتمردين ضمانات أمنية.

وخفّضت واشنطن في 15 يناير/كانون الثاني الماضي عديد جنودها في أفغانستان إلى 2500، وهو أدنى عدد جنود لها في البلاد منذ 2001، في وقت أبقى حلفاء الأطلسي قواتهم هناك.

إلا أن هجمات طالبان تضاعفت ودعت مجموعة استشارية شكلها الكونغرس الأميركي إلى إرجاء موعد الانسحاب العسكري الكامل مطلع مايو/أيار بعد أن اعتبرت أن طالبان لا تحترم تعهداتها بموجب الاتفاق.

ومن مواضيع النقاش الأخرى، هناك مسألة تجميد الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية من ألمانيا وهو قرار اتخذه ترامب. وأعلن الرئيس السابق في يونيو/حزيران أنه يعتزم تخفيض عديد القوات الأميركية المتواجدة بشكل دائم في ألمانيا إلى 25 ألف عنصر، مقابل 34500 في الوقت الحالي.

ولم يكن هذا الانسحاب قد بدأ عندما وصل بايدن إلى البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني، وفق ما أفاد متحدث آخر باسم البنتاغون اللفتنانت كولونيل توماس كامبل الذي قال "كنا لا نزال في مرحلة التخطيط".

وازدادت الخلافات خلال ولاية ترامب بسبب إصرار الملياردير الجمهوري على جعل حلفاء الولايات المتحدة "يدفعون" من أجل دفاعهم. وفي هذه المسألة أيضا، تغيّرت اللهجة.

وقال كيربي "أعتقد أن وزير الدفاع سيذكّر بأن الأمن الجماعي هو أمن يتم تقاسمه" مشيرا إلى أن أعضاء الحلف الأطلسي تعهّدوا في 2014 بتخصيص 2 بالمئة من ميزانيتهم للدفاع، مضيفا "لكن أعتقد أيضا أنه سيعترف بأن الكثير من حلفائنا في الأطلسي يبلغون وحتى يتجاوزون نسبة 2 بالمئة وأن كثيرين يبذلون جهودا كبيرة لبلوغها".

ويُفترض أن يناقش الوزراء أيضا مسألة الجهاديين الأجانب الذين لا يزالون معتقلين في مخيمات في شمال شرق سوريا تديرها القوات الكردية. وفي هذا الملف، تدعو إدارة بايدن الأسرة الدولية إلى إعادة مواطنيها، في استمرارية لنهج إدارة ترامب.

وبحسب الأمم المتحدة، يعيش في مخيمات الاعتقال هذه أكثر من 64 ألف شخص 15 بالمئة منهم أجانب وغالبيتهم نساء وأطفال هم بشكل عام أفراد عائلات مقاتلين في تنظيم الدولة الإسلامية.

وتتردد معظم الدول خصوصا الأوروبية منها التي لديها مواطنين في هذه المخيمات، في إعادتهم. وأعاد بعضها من بينها فرنسا، عددا محدودا من أبناء الجهاديين اليتامى.

وقد يكون موضوع التوتر مع تركيا أيضا على جدول أعمال الحلف، خصوصا حصول أنقرة على صواريخ دفاع روسية من نوع اس-400. وطالبت إدارة بايدن أنقرة بالتخلي عنها، متبعة أيضا خطّ إدارة ترامب في هذه المسألة.